تمزيق اللحوم، ليس سبباً لامتلاكنا الأنياب!

لدى البشر أسناناً أمامية حادة تسمى الأنياب Canines، تماماً مثل الأسود وفرس النهر والثدييات Mammals الأخرى. وهي في الواقع أطول أسنان في فم الإنسان. فماذا تفعل هذه الأسنان الطويلة الحادة بين أسناننا القصيرة الأخرى؟؟

خلافاً للاعتقاد الشائع، فإن الأنياب البشرية ليست لتمزيق اللحوم أثناء الأكل. حيث استخدمها أسلافنا القدماء لمحاربة الذكور المنافسين لهم في التزاوج. ومع مرور الزمن، تطور الإنسان وصغرت أنيابه عندما توقف عن استخدامها كأسلحة.

لدى الرجال اليوم أنياباً أطول بنسبة 10٪ من أنياب النساء، وهذا الاختلاف ليس حصراً على الجنس البشري. فالغوريلا أيضاً لديها هذه الصفة وبشكل أكبر. حيث أن طول أنياب الذكور ضعف طول أنياب الإناث. والسبب أنه في مجتمع الغوريلا، يتنافس الذكور للحصول على حقوق التزاوج من الأنثى، وعادة ما يفوز الذكور ذوي الأنياب الأطول والأكثر رعباً.

طورت الغوريلا مع مرور الزمن أنياباً أطول بشكل متزايد أي عكس ما حدث لدى الإنسان الذي تناقص مع تطوره طول الأنياب. ونستدل على ذلك بعد إلقاء نظرة على أنياب الإنسان الأول Ardipithecus ramidus أو Australopithecus anamensis ومقارنتها مع أنياب الإنسان الحديث.

في الواقع، أنيابنا اليوم هي أقصر مما كانت عليه في السابق، والفرق بين أنياب الذكور والإناث أقل وضوحاً أيضاً. هذا لأنه على عكس الغوريلا الحديثة، توقف الذكور البشر عن القتال بأسنانهم في مرحلة ما من مراحل التطور. ولم يتأكد العلماء من السبب حتى الآن إلا أنهم رجّحوا أن السبب يعود إلى ميل الذكور للاعتناء بأطفالهم وحمايتهم بدلاً من المنافسة المستمرة للحصول على شريك زوجي جديد.

ونتيجة لذلك، فكل ما تبقى في أفواهنا اليوم هو ذكرى من أسلافنا القدماء. فهي لم تعد مفيدة إلا في عملية مضغ الطعام مما يشير إلى أن التطور ليس مفيداً بشكل دائم. إلا أن هذه الأسنان لا تزال تثير اهتمام علماء الإنسان anthropologists الذين يعتمدون على أحجامها لتتبع تطور البشرية.

على أي حال، إن أنيابنا الصغيرة جزءاً مما حصل على مر العصور وجعلنا بالشكل الذي نحن عليه!

المصادر: 1