مشاهدة التلفاز مع شريك حياتك على نحو متواصل هو أمرٌ في صالح علاقتكما بحسب هذه الدراسات

ملاحظة: هذه الدراسة لم تمولها شبكات HBO أو نتفليكس أو Hulu أو جمعية المتنورين!

في العروض التلفزيونية والأفلام أو في الكتب، بإمكان الشخصيات أن تشعرنا بأن وجودها واقعي للغاية، فنحن نضحك حين تلقي هذه الشخصيات النكات، ونبكي مواساةً لها في الأوقات العصيبة، ثم نتلفت وراءنا لنتأكد أنه لم يكن هناك أحد قد رآنا نبكي هكذا.

أما في حال المشاهدة رفقة شريكك، فقد تمسك بذراعه حينها، أو يحدق أحدكما بالآخر فاغراً فمه بدهشة، أو يجادل أحدكما الآخر بحماس في النهاية عند ظهور شارة نهاية العرض.

قد يبدو لك إن الساعات التي أمضيتها وأنت تشاهد مسلسل صراع العروش أو ناركوس بأنها وقت مهدر، أو كان يمكن استغلالها بصورة أكثر نفعاً، لكن العلم يخبرك بأن كل شيء على ما يرام ما دمت تمضي هذه الساعات بجانب شخص تحبه.

فأنت هنا تكون ما يعرف بـ”بالواقع الاجتماعي المشترك.” “Shared Social Reality” حسب دراسة جديدة أجريت في جامعة أبردين الأسكتلندية.

فقد وجد باحثون في علم النفس أن هناك عدة فوائد من إمضاء الوقت رفقة الشريك في مشاهدة الأفلام أو قراءة الكتب سويةً، لا سيما في الظروف التي يفتقد كلاكما فيها لمجموعة مشتركة من الأصدقاء، أو عندما تكونان على مسافة بعيدة من أشخاص أنتم على صلةٍ بهم، أو إنكما لم تحظيا بعائلة كبيرة.

وأجرى الباحثون دراستهم على 259 طالبا ممن يلتزمون بعلاقة جدية ولفترة كان متوسطها 16.7 شهراً، وقد ضُبطت الدراسة لمعرفة الوقت الذي يقضيه الشريكان فعلياً في المشاهدة سوية، أي إنها لا تشمل الوقت الذي يمضيانه معاً بشكل عام. فتبين خلال الوقت الذي أجريت فيه هذه الدراسة، أن أعلى مستويات الرضا قد تحققت في علاقات كانت تحظى بصداقات مشتركة، أو إنها علاقات تمتلك عدداً قليلاً من الأصدقاء، لكن الشريكين يمضيان فيها وقتاً أكثر يتشاركان خلاله إستخدام وسائل الترفيه “Media Consumption”.

دراسة أخرى توصلت إلى أن الأزواج الذين يتشاركون عدداً أكبر من الأصدقاء كانت علاقاتهم تتسم برضا والتزام وحميمية أكبر، وكان تفاؤلهم فيما يخص مستقبل علاقاتهم أكثر من أولئك الذين يمتلكون عدداً قليلاً من الأصدقاء المشتركين. ولهذا السبب فإن أي شخصين يشعران بطريقة ما بفقدان الصِلات الاجتماعية المشتركة، ربما سيشعران بهواء غرفتهما مليئاً بسكونٍ مزعج.

لحسن الحظ، فنحن نتصف كبشر بأننا واسعو الحيلة بشكل كبير، وعندما نُحرم من احتياجاتنا النفسية، فإننا سنبتكر طرقاً أخرى نعوض من خلالها هذا الحرمان.

نحن نشاهد صور من نفتقدهم، ونبتاع حيواناً اليفاً من أجل المعاشرة، ونقرأ الكتب التي تغرقنا نفسياً في أي جماعة تسردها الحكايات؛ تلبيةً لحاجات عميقة في النفس البشرية. كما ينسب لدراسة أجريت عام 2011 أظهر المساهمين فيها تقمصاً لسمات شخصية الساحر بعد قراءتهم روايات هاري بوتر.

في حين إن البعض منا كان قد اتخذ من كرة قدمٍ صديقاً له وسماها ويلسون (إشارةً إلى فيلم: (Cast Away.

ما وجدته هذه الدراسة في جامعة أبردين هو أن الشخصيات الخيالية يمكن أن تؤدي دور البديل الاجتماعي. “حينما يفتقد الناس لدائرة من الأصدقاء مع شركائهم، فإن مشاهدة عروض التلفاز والأفلام، وقراءة الكتب سويةً بإمكانها تعويض هذا النقص وإعادة روح التقارب فيما بينهم”.

كذلك أشار القائمون على هذه الدراسة إلى بحث أجري عام 2013 تناول الوقاية من القلق المتعلق بالزواج أو انهياره، تبين من خلاله أن الأزواج الذين شاهدوا وناقشوا أفلاماً تدور موضوعاتها حول العلاقات الزوجية، كان لهذا الأمر تأثيرٍ مماثل للمقابلات التي تقدم نصائحاً للمتزوجين لحماية علاقتهم من الانهيار على مدى أكثر من ثلاث سنوات.

ولكي تصل إلى مستويات أعلى من التقارب مع شريكك، يتوجب عليك أن تشاهد معه قصص الإثارة والرعب والحركة، أي يجب أن تستشعرا الخوف بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

هذا ما أظهرته ورقة بحثية من جامعة ماكندري تناولت تأثيرات الأدرينالين على الانفعال العاطفي والجاذبية بين الأفراد. فحين تزداد الإثارة العاطفية لأحدهم (لا نقصد هنا الإثارة الجنسية، بل حرفياً إرتفاع نبضات القلب وتعرق راحة اليد) فإن تدفق الأدرينالين بغزارة سيعزز من إحتمالية أن ينجذب إثنان لبعضهما البعض.

دراسة أخرى أجراها عالمي النفس Dutton و Aronتضمنت تبادل أرقام الهواتف بعد المرور من فوق جسر خشبي مهتز تدعم هذه الفرضية، ولهذا ينصح رواد مستشاري العلاقات الزوجية بممارسة المتزوجين لرياضة القفز بالمضلات كنوع من العلاج لتحسين علاقتهم.

لذلك يمكنك التقرب من شريكك أكثر عبر مشاركة تجارب الممثلين في المسلسلات الدرامية والكوميدية وقصص الحب، وكما يذكر عالم الأعصاب جوزيف ليدو: “أن الأمور السيئة تثقل كاهلنا أكثر من تلك الجيدة.” إن مشاهدة إحدى شخصيات مسلسل صراع العروش وهو يفقأ عينيه حتى ينفجر رأسه مثلاً سيفي بالغرض. وكذلك الأمر بالنسبة لمشاهدة بارب وهي تنبذ من صديقها المقرب ويرميها وحش ما إلى الهاوية في مسلسل أشياء غريبة. آه بارب، إن كل الأزواج الرومانسيين في العالم ممتنون لكم.

المصادر: 1