هل يمكن أن تموت حزناً؟ تعرف على متلازمة القلب المكسور

في السادس من كانون الأول/ديسمبر 2019، تلقت واندا كومب خبر تدهور سرطان والدتها بصعوبة واضطرت إلى نقلها إلى دار رعاية للمسنين. تقول كومب، 51 سنة، من مانكاتو – مينيسوتا: “استغرق الأمر أسبوعاً لتموت، وتوفيت يوم 28 حزيران/يونيو. أنا الأصغر في العائلة، وكان من الصعب مشاهدتها.”

تقول كومب أن أخت زوجها توفيت في اليوم التالي، مما جعل الضغط منهكاً. ومن ثم جاءت جنازة والدتها، وعندما همّت بالمغادرة، بدأت تشعر بالدوار والغثيان، وسقطت بقوة على رصيف خرساني.

أخذتها صديقتها إلى المستشفى، حيث أكدوا وجود كسر في الورك. وبينما أُجريت الفحوصات للتأكد من أن قلبها كان قويًا بما يكفي لإجراء جراحة في الورك، ظهر شيء آخر.

تقول سوزان هيو، ممرضة معتمدة في مجال القلب، والتي ساعدت في علاج كومب في عيادة مايو: “كانت هناك حركة غير طبيعية لجدار القلب أثناء ضخه للدم، حيث لاحظنا وجود خلل في تخطيط القلب”.

قام المستشفى بإجراء المزيد من الفحوصات للتأكد من أن ذلك لم يكن نتيجة انسدادٍ للشرايين. ثم جاء التشخيص الصادم: اعتلال تاكوتسوبو القلبي.

تُعرف الحالة باسم متلازمة القلب المكسور، حيث أكد الباحثون في السنوات الأخيرة ما يُشتبه به منذ فترة طويلة: الإجهاد الشديد يمكن أن يكسر قلبك حرفياً.

على الرغم من أنها حالة نادرة الحدوث، إلا أنها من الممكن أن تحدث عندما يموت للمريض أناس أو حيوانات أليفة، أو أثناء العلاج الطبي المجهد، أو بعد فقدان الوظيفة، أو عند حدوث ضغوط هائلة أخرى، حيث يمكن أن تحاكي الأعراض أعراض الأزمة القلبية.

تؤثر هذه المتلازمة بشكل رئيسي على النساء. وفي حين أن التقارير الطبية حول متلازمة القلب المكسور قليلة، فإن المزيد من الحالات بدأت تظهر للعلن، مع معلومات إضافية حول كيفية حدوثها ومدى مخاطرها على المدى الطويل.

وقد أبلغ باحثون كنديون مؤخرًا عن حالة متلازمة القلب المكسور لدى امرأة تبلغ من العمر 63 عاماً تخضع لعلاج سرطان الثدي النقيلي.

وعلى مدى 6 سنوات، وجد باحثون من مركز إم دي أندرسون للسرطان في هيوستن 30 مريضاً خضعوا لعلاج للسرطان تنطبق عليهم أعراض متلازمة القلب المكسور. يقول الباحثون أن التشخيص يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار عند مرضى السرطان الذين يعانون من آلام في الصدر.

وفي تقرير آخر، عرض طبيب تاريخ حالتين لإمرأتين كبيرتين في السن، تلقت إحداهما العلاج لمرض الرئة المزمن، والأخرى من أجل إلتهاب المعدة، وكلتاهما أصيبتا بمتلازمة القلب المكسور.

عندما “ينكسر” قلب المريض، تضعف حجرة الضخ الرئيسية وهي البطين الأيسر، مما يؤدي إلى الألم وضيق في التنفس. الحالة مؤقتة وقابلة للعلاج، ولكنها يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات مماثلة لتلك التي تحدث بعد نوبة قلبية. ويعتقد الخبراء أنها ناتجة عن فيض من الهرمونات (مثل الأدرينالين) التي تُفرز في المواقف العصيبة التي تغص القلب.

هذا ما حدث لجوني سيمبسون، 63 سنة، التي أصيبت بمتلازمة القلب قبل 3 سنوات بعد وفاة كلبتها المحبوبة: ميها.

كانت وفاة ميها مجرد واحدة من العديد من التحديات التي واجهتها سيمبسون في ذلك الوقت، فتذكر أن زوجها كان على وشك التقاعد، وبيع بعض الممتلكات لم يكن سلساً، وكان إبنها يتعامل مع مشاكل متفاقمة في الظهر، وقد فقد صهرها وظيفته.

ومن ثم تم تشخيص ميها الصغيرة، والتي تبناها الزوجان عندما كانت تبلغ من العمر عاماً واحداً فقط، بفشل القلب الاحتقاني.

كان من الصعب مشاهدة تدهور صحتها. وبعد وفاتها، اعتقدت سيمبسون أنها كانت تتأقلم، ولكن بعد بضعة أيام، استيقظت مع آلام في الصدر والكتفين خائفةً من الأسوأ: نوبة قلبية حادة، وهو ما كان يخشاه أيضاً طبيبها، أبهيجيت دوبل، طبيب أمراض القلب في معهد ميموريال هيرمان لأمراض القلب والأوعية الدموية.

وبعد إجراء عدة فحوصات، تبين أن ألمها كان له سبب آخر: قلب مكسور.

ويقول الطبيب دوبل بأنه تم الإبلاغ عن 6200 حالة لمتلازمة القلب المكسور في الولايات المتحدة عام 2012، بعد أن كانت 300 حالة في 2006. ويضيف بأن الزيادة في هذه الحالات سببها أن أناساً أكثر أصبحوا على علم بهذه الحالة.

ويقول إنه عادة ما يعاني المريض من العديد من الضغوطات في نفس الوقت “إلى أن تقصم ظهره قشة ما، ففي معظم الأحيان يكون هناك عامل ضغط معين، إذا سألت مرضاك بدقة فسيخبرونك بذلك.”

وقد نشر دوبل دراسة في دورية ذا نيو إنجلاند الطبية عن حالة سيمبسون التي حدثت في آيار/مايو 2016.

يقول جيفري ديكر، رئيس قسم أمراض القلب السريرية في معهد فريدريك ميجر لأمراض القلب والأوعية الدموية في غراند رابيدز في ولاية ميتشيغان، أن الحالة لا تحدث بعد وفاة شخص أو حيوان أليف فقط، كما أنها لا تتمركز دائماً حول قضية صحية.

يقول ديكر، وهو أستاذ مساعد في الطب بجامعة ولاية ميشيغان أيضاً: “كان لدي سيدة محبطة من شركة الكابلات الخاصة بها، وحالة أخرى كانت لامرأة اكتشفت أن ابنتها فقدت وظيفتها.”

يمكن أن يسبب الألم الشديد هذه المتلازمة، أو نوبة ربو، أو شجار حاد، أو حفلة مفاجئة، أو حتى إلقاء خطبة عامة.

تحاكي الأعراض أعراض النوبة القلبية، بسبب حدوث آلام في الصدر وضيق في التنفس في أغلب الأحيان، كما يمكن الشعور بالغثيان والقيء والخفقان. يقول دوبل أن الفحوصات فقط هي التي يمكن أن تُظهر التشخيص.

تعني كلمة “تاكوتسوبو” باللغة اليابانية “وعاء الأخطبوط.” يقول ديكر أنها سميت بذلك لأنها عندما تحدث، فإن أجزاء معينة من عضلة القلب لا تتحرك بشكل جيد، فتعوض أجزاء أخرى هذا النقص في الحركة، مما يجعل القلب يبدو مثل الوعاء الذي يستخدمه الصيادون اليابانيون لاصطياد الأخطبوط.

يتعافى حوالي 95% من المرضى في غضون شهر أو شهرين. فيقول ديكر: “عادةً ما يكون هذا التشخيص إيجابياً للغاية.” كما أنه عادة ما يحصل المرضى على نفس الأدوية المستخدمة لعلاج قصور القلب الاحتقاني لدعم وتقوية القلب. الموت غير شائع في الأشخاص الذين ليس لديهم مضاعفات بمعدل وفيات أقل من 3%.

إذاً أين يكمن الخطر؟

الأخبار ليست سارةً للأشخاص الذين يعانون من المضاعفات، والتي تحدث لحوالي 1 من كل 10 حالات. أحد الأمثلة عليها هي الصدمة القلبية، والتي تحدث عندما لا يتمكن القلب فجأة من ضخ كمية كافية من الدم لتلبية احتياجات الجسم. وبعبارة أخرى: قصور القلب المفاجئ والشديد.

درس فريق من الباحثين سجلات حوالي 198 شخصًا يعانون من متلازمة القلب المكسور والذين أصيبوا بصدمة قلبية، وقاموا بمقارنتهم بـ 1880 شخصاً يعانون من المتلازمة الذين لم يصابوا بها. واكتشف دافيدي دي فيتشي، وهو باحث في مستشفى جامعة زيورخ، أنه في حين توفى 2.3% فقط من المرضى الذين لا يعانون من مضاعفات أثناء وجودهم في المستشفى، فإن 23.5% ممن عانوا من مضاعفات قد توفوا. ويضيف أن المرضى الذين يعانون من المضاعفات كانوا أكثر عرضةً للوفاة في غضون 5 سنوات من الإصابة من الأشخاص الذين لم يكن لديهم أيّ مضاعفات.

يقول دي فيتشي: لا توجد إرشادات محددة لعلاج هؤلاء المرضى. كل منهم يحتاج إلى تقييم فردي ومراقبة عن كثب على المدى الطويل.

الوقاية هي المفتاح

أفضل نصيحة هي إيقاف الضغط أو إدارته قبل أن يصبح منهكاً.

لكن القيام بذلك يمكن أن يكون معقداً وصعباً. تقر جوني سيمبسون بأنها تعلمت ذلك بالطريقة الصعبة.

الآن وبعد أكثر من 3 سنوات، لا زالت بخير وتتبع النصائح الطبية عن كثب لتبقى بصحة جيدة.

وتقول: “لا يمكنك أن تأخذ الأمور على محمل الجد”. أهدافها الآن بعد أن تقاعدت هي وزوجها إلى تكساس هيل كانتري، هي الاستمتاع والضحك والسفر والتواجد مع الأصدقاء الذين تحبهم. “ولأكون صريحةً معكم، فإنني أقضي أوقاتاً رائعة.”

وهل سرق كلب صغير آخر قلبها؟ تقول سيمبسون: “ليس بعد. ولكن لا يزال لدينا قِطّنا باستر.” تتحدث هي وزوجها عن الحصول على كلب آخر، ولكنهما يسافران ويخططان للقيام بالمزيد، فتقول: “لسنا متأكدين من وجهتنا المقبلة. نحن نتطلع فقط لما يخبئه الله لنا بعد هذا.”

وبالنسبة لكومب فهي بخيرٍ أيضاً. تتناول الأدوية لمساعدة حركات جدار القلب غير الطبيعية على التحسن، ويبدو قلبها الآن طبيعياً، كما يبين طبيبها هيو.

وتقول كومب أن عيد الشكر الأول بدون والدتها كان صعباً بعض الشيء، ولكن من الناحية الطبية، فهي تشعر بأنها أفضل بكثير.

ومع ذلك، تقول كومب إن العطل لم تعد كما كانت، فتتابع كومب، وهي أصغر أخوتها الـ12: “كانت والدتنا هي الغراء الذي جمعنا سوياً. اعتدنا أن نمضي عيد الشكر وعيد الميلاد في منزلها.”

في عيد الشكر، اقترحت ابنة كومب أن الوقت قد حان لأن يخططوا لعطل نهاية الأسبوع، فوافقتها والدتها الرأي.

“أعرف أنها كانت لترغب أن نبدأ تقاليدنا الخاصة”.

المصادر: 1