حل التسويف؟ ليس الإرادة بل التنظيم

أسلوب الثمانية خطوات لإنجاز المهام.

تعترف كيم بقيامها بالمماطلة! كيم تعاني من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط والمعروف إختصاراً بـ(ADHD)، طالما تتذكر نفسها في صغرها على أنها الطفلة التي تقوم بمشروع العلوم المطلوب منها قبل ليلة فقط من موعده، والآن تسلم تقرير العمل في اللحظة الأخيرة.

أما مات فلا يعاني من هذا الاضطراب المزمن ومع ذلك فإنه يماطل بأعماله أيضاً.

يعاني مات من القلق، إنه ينزعج ويرتبك من أبسط الأمور خاصة إذا ما كانت جديدة أو معقدة، ولذا ينتهي به الأمر بتأجيل هذا العمل إلى أبعد وقتٍ ممكن.

إن مشكلة التسويف شائعة بين الناس المصابين بأحد الاضطرابات كما رأينا عند كيم ومات مثل اضطراب الـ(ADHD) أو القلق أو كليهما سوياً.

تجد كيم صعوبة بالغة في التركيز لا سيما إذا كان الموضوع ممل أو صعب، كما يجعل القلق الذي يعاني منه مات كل شيء كما يبدو وكأنه مهم ومن ثم يواجه الصعوبة في ترتيب الأولويات.

نجد أن كليهما يتشتت بسهولة ويميل لأن ينقاد لمشاعره بمعنى أن يقوم بالأمور التي يشعر بها دون غيرها وهذا لأن التنفيذ يبدو بالغ الصعوبة، كما لأنهما لا يعرفان من أين يبدئان ويظنان أن الموعد النهائي المحدد لا يزال بعيداً.

وعلى الرغم من لومهم المستمر لأنفسهم على عدم الاستمرار قدماً بالعمل يجدون أنفسهم مجدداً يميلون إلى تنفيذ الأمور السهلة وتأجيل الأمور الصعبة.

يمكن لجلسات التأمل الخاصة بحالة كل منهما أن تكون مفيدة ولكن ذلك فقط جزء من الحل. الجزء الآخر هو اكتساب مهارات التنظيم، أن يتعلموا تنفيذ الأصعب قبل الأسهل، والتخطيط للمهام مقدمًا من أجل وضع توقعات واقعية وتجاوز شعور عدم الرغبة بالعمل.

نقدم الآن منهج الثماني خطوات للتغلب على المماطلة وتنفيذ الواجبات:

1. حدد أهم خمسة أمور يجب عليك تنفيذها خلال الأسبوع القادم.

ويفضل أن تقوم بهذا عشية يوم الأحد. لماذا؟ لأنك تريد الفرصة لتحديد المهام بشكل استباقي أي قبل أن تجد نفسك تحت ضغط أسبوع العمل الفعلي وتشعر بالانزعاج بسبب المهام المطلوبة منك. وتأكد من تحديد خمسة أمور لا خمسين كوسيلة لإجبار نفسك على تحديد الأولويات ووضع توقعات منطقية.

2. حدد ثلاثة أشياء يجب عليك القيام بها كل يوم.

بحيث تضع يوم الأحد الخطة العامة لتنتقل إلى وضع الخطط الأصغر سهلة التنفيذ. هنا تجلس مع نفسك مثلاً يوم الإثنين لوضع ثلاثة أمور (لا ثلاثين) التي يجب عليك القيام بها يوم الثلاثاء بعيداً عن الأمور الخمسة الأساسية التي حددتها مسبقاً. هنا، قد تقرر كيم استخدام صباح الثلاثاء لإجراء بحث مساعد للتقرير المقرر يوم الجمعة؛ قد يضع مات قائمة احتياجات لازمة لمشروع منزلي. يمكن للمحفزات أن تساعد: اكتب مهامك الثلاث على السبورة واشطبها عند اكتمالها.

لماذا تقوم بتحديد المهام في الليلة السابقة؟ حتى تتمكن من الانطلاق بنشاط في صباح اليوم التالي. من خلال وضع خطة لمهامك في المساء، تقوم بتحضير دماغك للعمل في اليوم التالي ويمكن أن تحد من خطر التفكير بأنك متعب عندما تستيقظ لأنك لم تنم جيدًا، وتقول لنفسك أن كل ما خططت للقيام به يمكن فعله غدًا.

3. قم بالأشياء الأصعب أولاً لمدة 45 دقيقة.

هنا تأخذ كيم أدويتها وتبدأ بأكثر الأبحاث صعوبة والتي يجب أن تقوم بها من أجل تقريرها. وهنا يتأمل مات ليسترخي ويركز قبل أن يجلس ليضع قائمة المواد التي يحتاجها.

الغرض هنا هو تدريب عقلك على القيام بالأشياء الصعبة بدلاً من تأجيلها باستمرار؛ يجب أن تفعل ذلك أول شيء لتتخلص منه قبل زوال تأثير دوائك أو قبل أن تتعب. افعل ذلك لمدة 45 دقيقة، بذلك لا تزعج نفسك بتوقعات غير واقعية من أنك ستضطر إلى العمل الشاق حد الموت.

4. خذ استراحة لمدة 15 دقيقة.

إن أخذ قسط من الراحة هو طريقة لإعادة التركيز الذهني والعاطفي. الهدف هنا هو تحديد وقت الراحة حتى لا تقرر كيم الخروج لسحب بعض الأعشاب الضارة أو لكي لا يبدأ مات في حل ألغاز سودوكو التي سيجدون أنفسهم ما زالوا مستمرين بها بعد ذلك بثلاث ساعات.

5. قم بجولة أخرى لمدة 30-45 دقيقة.

الآن بعد أن أخذت استراحتك، إبدأ بفترة تركيز أخرى.

6. إمنح نفسك مكافأة.

هنا تمنح كيم نفسها فنجان آخر من القهوة آخر وكعكة أو يعود مات إلى لعب السودوكو لمدة نصف ساعة. الفكرة هي ترسيخ وربط إنجاز الأشياء الصلبة مع المحفزات الإيجابية.

7. إنتقل إلى المهام الأسهل.

بعد التخلص من أصعب المهام، يمكنك الآن الانتقال إلى المهمتين رقم 2 و3 لليوم الأقل إرهاقًا أو التي تتطلب تركيزًا أقل. يمكنك الاستمرار في تنفيذ فترات من الوقت مع فترات راحة محددة، ولكن يومك لا ينتهي حتى تشطب جميع المهام الثلاث من قائمتك. امنح نفسك في نهاية اليوم مكافأة لإنجاز يومك بالكامل، ثم خطط لليوم التالي قبل أن تخلد للنوم.

8. ابتعد عن مبدأ الكل أو لا شيء على الإطلاق.

على سبيل المثال عندما تجد أن الساعة أصبحت 2:00 يجب أن تتجنب إغراء فكرة أن تقول لنفسك: “أوه، لقد تأخر الوقت فالساعة الآن 2:00 لقد انقضى النهار يمكنني أن أكمل باقي المهام في الغد.”(أو أن تستيقظ متأخراً وتقول لنفسك الكلام عينه).

حافظ على تقدمك باستمرارك بإنجاز المهام بدون أن تجد عذراً للتأجيل.

الآن وقد فعلتها! جرب هذه الخطة وعدلها حسب ما يناسب نمط حياتك.

الموضوع كله متعلق بالتخطيط المسبق، وبأن تنجز المهام الأصعب قبل الأسهل وألا تنساق خلف مشاعرك، ويتعلق الأمر كذلك بتقسيم المهام الكبيرة لأخرى أًصغر منها قابلة للتنفيذ، بشكل أساسي فإن الأمر مبني على إعادة ترتيب ذاتك!

المصادر: 1