وداعاً لأسطورة النوم لمدة سبع ساعات. نم بهذه الكيفية واسترجع ساعات يومك من جديد

مع النوم متعدد الأطوار، يمكنك أن تزدهر من ساعتين نوم فقط كل ليلة.

نيكولا تسلا، وفرانز كافكا، ووينستون تشيرشل جميعهم اعتمدوا على النوم متعدد الأطوار.

نحن نقضي ما يقرب من 26 عام من حياتنا نيام، بحسب المعاهد القومية للصحة، ما يساوي الثلث في المجمل. حيث تشير أحدث الأبحاث إلى أن ست ساعات ونصف إلى سبع ساعات ونصف من النوم في الليلة يعتبر مثالياً لمعظم الناس. ولكن يحتاج البعض إلى المزيد والبعض الآخر يحتاج أقل. المفارقة هنا أن معظم النساء بشكل مدهش تتعايش جيداً بعد ست ساعات نوم فقط.

تشير بعض البيانات الأخرى إلى أن أقلية ضئيلة، حوالي ثلاثة بالمائة من السكان، تزدهر بعد ثلاث ساعات فقط من النوم في الليلة، دون أي آثار سيئة. يحتاج معظم الناس بالطبع إلى أكثر من ذلك بكثير.

ينام الأمريكيون اليوم أقل بكثير مما مضى ولكن تقليل وقت الراحة اللازمة يمكن أن يضر بصحتك على المدى الطويل – كما أظهرت دراسة حديثة، حيث يعتبر النوم ضرورياً لتصفية المخ من السموم التي تتراكم على مدار اليوم. كما أنه يساعد على تكوين الذاكرة ويسمح للأعضاء الأخرى بإصلاح نفسها. لا تتناسق حياتنا المهنية مع دوراتنا الطبيعية عادةً بل في كثير من الأحيان، هم على خلاف.

فمثلاً ماذا لو كنت مشغولاً بجنون، عشرة أضعاف الطبيعي؟ لنفترض أنك تذهب إلى كلية الطب، أو تحصل على درجة الدكتوراة، أو تحاول إقامة عمل تجاري. قد لا يكون هناك ساعات كافية في اليوم للقيام بما يجب عليك القيام به.

أحد الأشياء التي يمكنك القيام بها هي إعادة ترتيب دورة نومك لإعطاء نفسك المزيد من الوقت. يعتقد علماء الحفريات أن أسلافنا ربما لم يناموا لمدة سبع ساعات متصلة حيث سيصبحون فريسة سهلة آنذاك. بدلاً من ذلك، ربما كانوا ينامون على فترات مختلفة طوال النهار والليل، كما يمكنك أن تفعل أنت أيضًا.

على الرغم من وجود العديد من الطرق الحديثة للقيام بذلك، إلا أن القيلولة قد تكون لعبت دورًا مركزيًا في حياة أجدادنا.

ما نعتبره دورة نوم “طبيعية” تسمى أحادي الطور Monophasic. وهو النوم لفترة طويلة خلال الليل. في بعض دول جنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية، يكون النمط ثنائي الطور Biphasic. حيث ينامون من خمس إلى ست ساعات في الليلة، مع قيلولة لمدة 60-90 دقيقة خلال منتصف النهار. هناك سابقة تاريخية أيضًا: قبل ظهور الضوء الاصطناعي، كان معظم الناس ينامون على فترتين كل ليلة، كل منهما مدتها أربع ساعات، مع ساعة من اليقظة بينهما. ثم هناك النوم متعدد الأطوار Polyphasic. وهو النوم لفترات وكميات مختلفة من الوقت على مدار اليوم.

نام بعض عظماء التاريخ بهذه الطريقة بما في ذلك ليوناردو دا فينشي، ونيكولا تيسلا، وفرانز كافكا، ونستون تشرشل، وتوماس إديسون، من بين آخرين. اكتسبت الفكرة شعبية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بين المجتمع العلمي. حيث دافع بوكمنستر فولر، المخترع والمهندس المعماري والفيلسوف الأمريكي الشهير في القرن العشرين، عن هذا النوع من النوم بل وصف نسخته الخاصة بالنوم؛ نوم ديماكسيون Dymaxion sleep.

وهو أن تأخذ قيلولة لمدة نصف ساعة كل ست ساعات وتنام لمدة ساعتين فقط في الليلة. مارسها الفنان السويسري فرانشيسكو جوست مرة واحدة لمدة 49 يومًا على التوالي، بينما لاحظه طبيب الأعصاب الإيطالي كلوديو ستامبي. واجهت جوست في البداية، مشكلة في التأقلم. ولكن بعد فترة وجيزة، تمكن من العمل مع بعض الآثار الجانبية. إلا أنه واجه صعوبة في الاستيقاظ في بعض الأحيان. إلا أن ذلك أكسب الفنان خمس ساعات إضافية كل يوم.

بوكمنستر فولر، مع تصميمه لمدينة مقببة في الخلفية.

قم ببحث سريع عن النوم متعدد الأطوار ستجد أن العديد من الناس حول العالم يجربونه. هناك طرق مختلفة للقيام بذلك. حاول البعض جدول أوبيرمانUberman schedule. وهو أن تأخذ ست قيلولات على مدار اليوم مدة القيلولة 30 دقيقة في الثانية والسادسة والعاشرة مساءً، والثانية والسادسة والعاشرة صباحاً. بإجمالي ثلاث ساعات من النوم. طريقة أخرى للقيام بذلك هي جدول إيفري مان .Everyman schedule وهو أن تحصل على حصة من النوم مدتها ثلاث ساعات بين الواحدة صباحًا والرابعة صباحاً. ثم تأخذ ثلاث قيلولات مدة القيلولة 20 دقيقة على مدار اليوم في التاسعة صباحًا والثانية ظهرًا والتاسعة مساءً. بإجمالي أربع ساعات ونصف من النوم يوميًا.

إذن ما هو العلم وراء هذا النظام الراديكالي؟ لسوء الحظ، لم يتم إجراء أي بحث طويل المدى حتى الآن. وجدت دراسة واحدة عام 2007، نشرت في مجلة أبحاث النوم Journal of Sleep Research، أن معظم الحيوانات تنام وفقًا لطريقة النوم متعدد الأطوار، بدلاً من الحصول على نومهم دفعة واحدة. ولكن ذلك أيضًا يطرح سؤال، كم من النوم يحتاج الدماغ البشري ليعمل بشكل صحيح؟ الجواب، لا نعلم.

ينقسم النوم إلى ثلاث دورات. هناك نوم خفيف Light sleep ونوم عميق Deep sleep ونوم حركة العين السريعةREM: Rapid Eye Movement sleep. تعتبر الأخيرة هي الدورة الأكثر أهمية وراحة. فنحن لا نبقى في دورة واحدة لفترة طويلة. إنما ننتقل عبر هذه الدورات باستمرار طوال الليل. لذا مع النوم متعدد الأطوار، تكون الفكرة هي تجربة هذه الدورات الثلاث في فترات زمنية أقصر، ثم الاستيقاظ شاعرين بالراحة.

تأثير الحرمان من النوم.

في الواقع نحن لا نعرف الغرض الدقيق من هذه المراحل. حيث لا يزال النوم شيئًا غامضاً. كما يصعب علينا، دون فهم جيد، تحديد مدى تأثير النوم متعدد الأطوار. لكن يظل السؤال، إذا ما كانت هذه الطريقة تسمح بقدر كافٍ من دورة نوم حركة العين السريعة. يقول الممارسون للنوم متعدد الأطوار أنهم قادرون على دخول دورة نوم حركة العين السريعة بشكل سريع، أسرع من الأسلوب أحادي الطور. ادعى جوست، على سبيل المثال، أنه يمكنه دخول دورة نوم حركة العين السريعة على الفور. يُعرف هذا الدخول السريع باسم “إعادة التقسيم”. قد يساعد الحرمان من النوم الجسم على دخول مرحلة حركة العين السريعة بسرعة، كنوع من أنواع التأقلم.

إذن ماذا عن سلبيات دورة النوم المتغيرة تلك؟ الملل وحياة اجتماعية محدودة. بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الخروج مع الأصدقاء، أو البقاء مستيقظين في وقت متأخر لمشاهدة الأفلام، أو قضاء الوقت مع الأطفال، فإن التغيير الجذري في الجدول الزمني يمكن أن يسبب المشاكل حيث يجب أن تلتزم بالجدول بشدة. مصدر قلق آخر، أظهرته بعض الدراسات أن أولئك الذين ينامون أقل من خمس أو ست ساعات في الليلة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وانخفاض وظائف الجهاز المناعي.

يرى البعض أن نظريات النوم لا تأخذ في الاعتبار التنوع البشري في الاحتياجات. حيث ساعد النوم متعدد الأطوار، على سبيل المثال، بعض المصابين بالأرق على استعادة القدرة على النوم. إنما يظل العائق الأكبر هو نقص البيانات. ولكن بالطبع يجب على أي شخص يفكر بجدية في اعتماد مثل هذا الأسلوب من النوم استشارة الطبيب والبقاء على اتصال معه بانتظام طوال الفترة.

تختلف كثيراً طريقة نوم الأشخاص ومقدار احتياجاتهم له. قد يسبب أو لا يسبب مكون وراثي هذا الفارق إلا أن المزيد من الأبحاث عن النوم قد تساعدنا في تحديد احتياجات العقل والجسد، وكيف يمكننا ضبط أنماط نومنا لتحقيق أقصى استفادة من يومنا، دون أن نضحي بصحتنا.

المصادر: 1