بعد أكثر من قرن من الاختفاء: عودة نوع قديم من الذئاب إلى شمال فرنسا في 2020

هل عادت الذئاب إلى المناطق الشمالية من فرنسا؟ الصور الفوتوغرافية الجديدة التي التقطت في نورماندي تشير إلى هذا بالتأكيد. فإذا كانت شكوك الخبراء صحيحة، فيشير ذلك إلى أن هذا الوحش المهيب قد عاد إلى أقصى المناطق الشمالية من فرنسا للمرة الأولى بعد أكثر من قرن.

تم التقاط صور بكاميرا الفخ لحيوان نابيّ (كلبيّ) كبير في ليلة السابع والثامن من نيسان/إبريل بالقرب من مدينة لوندنيير في إقليم السين البحري في نورماندي، وهي واحدة من المناطق الفرنسية الواقعة في أقصى الشمال.

ولقد أُرسلت هذه الصور إلى المكتب الفرنسي للتنوع البيولوجي، والذي استنتج أنه على أغلب الظن من سلالة الذئب الأوراسي (اسمه العلمي: Canis Lupus Lupus)، وهو نوع فرعي من الذئب الرمادي.

ومع ذلك، فقد كانوا مترددين في تأكيد الرؤية بشكل قاطع حتى يحصلوا على أدلة مادية أو صور عالية الجودة، مشيرين إلى أن الحيوان قد يكون مجرد كلب كبير.

طبيعة الذئاب هي الترحال، وهم معروفون بالتنقل عبر مسافات كبيرة لسنوات عديدة. ففي إحدى الحالات، تم تسجيل أنثى ذئب رمادي وهي تخوض رحلة طولها 14,000 كيلومتر (8700 ميل) بين كاليفورنيا وأوريجون على مدار عامين. لذا، على الرغم من الترحيب بوجود هؤلاء في نورماندي، إلا أنهم ليسوا مفاجأة تماماً.

قالت السلطات المحلية لإقليم السين البحرية (بالفرنسية: Seine-Maritime) في بيان صحفي: “نظام ‘القفز’ الاستعماري هو سمة من سمات الذئب، حيث يمكن فصل منطقة الاستعمار الجديدة عن القطيع الأصلي بعدة عشرات أو حتى مئات الكيلومترات، مما يترك مساحات فارغة يمكن استعمارها بعد ذلك.”

ويشرحون: “في الخريف، يأخذ الصغار المولودين في الربيع مكانهم الكامل في القطيع، مما يجبر أفراداً آخرين على مغادرة المجموعة للسعي إلى تحديد منطقة جديدة. وفي الربيع، تغادر الذئاب شبه البالغة التي لا تستطيع التزاوج في قطعان مسقط رأسهم بحثاً عن شريك جنسي.”

عادت الذئاب لأول مرة في فرنسا عام 1992 بعد عبورها الحدود الإيطالية قرب سلسلة جبال الألب في جنوب البلاد. وفي الأعوام الحالية، شوهد هذا النوع وهو يتجول في البلاد بعيداً عن منطقة جبال الألب، وصولاً إلى إقليم سوم. إذا أُكّدت الرؤية الأخيرة، فستكون أول دليل على وجود الذئاب في أقصى منطقة نورماندي الشمالية منذ أكثر من 100 عام.

على مَر القرون، تواجدت الذئاب في معظم أنحاء أوروبا، ولكن سنوات من الصيد الجائر قد طالت هذه الأنواع بحلول القرن العشرين، وبات نطاقها الطبيعي محدوداً في جيوب صغيرة في إيطاليا وإسبانيا وأوروبا الشرقية. وقد شهد جزء كبير من وسط أوروبا مؤخراً عودة ظهور مدهش للذئاب، مع تقارير مؤكدة عن مشاهدات في بلجيكا وألمانيا وحفنة من الدول الأوروبية الأخرى.

ولكن معاناتهم مستمرة. فعلى الرغم من ندرتهم، فقد حدثت حالات أطلق فيها الصيادون الرصاص على ذئاب تحاول العودة إلى مناطق من أوروبا. ففي عام 2018، التقطت عدسات المصورين لحظة أطلق فيها صياد النار على أنثى الذئب الوحيدة لقطيع الذئاب الوحيد في الدنمارك -والذي ظهر مؤخراً بعد اختفائهم لمدة 200 عام- وأرداها قتيلة، مهدداً انقراضهم في المملكة مجدداً.

المصادر: 1