تقنية الألياف القديمة عند أبناء عمنا النياندرتال

غالبًا ما يُعتبر الإنسان البدائي أقلُ تقدمًا من الناحية التكنولوجية من الإنسان الحديث، إذ نجد في مواقع العصر الحجري القديم فقط بقاياهم وبعض الحيوانات والأدوات الحجرية البسيطة، ولا نجد بقايا مادية تشير إلى ثقافة الانسان في تلك الحقبة.

يقول الباحثون في دراستهم المنشورة بتاريخ 9 إبريل إن جزءًا من سلك مكون من ثلاث طبقات ملحق بأداة حجرية تم اكتشافه في أبري دو مار بفرنسا وهو يمثل “أقدم دليل مباشر على تقنية الألياف حتى الآن”. يعود السلك إلى ما بين 41000 و 52000 سنة مضت، ويتكون من أليافِ لحاءٍ داخلية وربما يكون جزءًا من مقبضٍ أو شبكةٍ أو حقيبة، ويؤكد هذا الاكتشاف قدرة النياندرتال على تصنيع الحبال، ويدعم فرضية إنتاج النياندرتال لهذه الألياف في الماضي، التي كانت بدون دليل.

في هذه الدراسة تم عرض دليلٍ مباشرٍ على تقنية الألياف التي توفر الأساس للملابس والحبال والحقائب والحصائر والقوارب وما إلى ذلك، والتي بمجرد أن يتم اكتشافها، تصبح جزءًا لا غنى عنه من الحياة اليومية.

فهم واستخدام الألياف وتركيبها يلمح إلى قدرة النياندرتال على استخدام أدوات مركبة معقدة ويشير الى قدرتهم على الفهم الرياضي للأزواج والمجموعات والأرقام، وحين نضيف هذا إلى الأدلة الجديدة عن قدرة النياندرتال على استخلاص قطران لحاء الشجر لاستخدامه في تقوية أدواته والأدلة على قدرته على صنع الحليِّ من الأصداف يُضعف فكرة أن النياندرتال كان أقل فهمًا من الإنسان الحديث.

استخدم الباحثون في هذه الدراسة المجهر والتحليل الطيفي للكشف عن جزء من الحبل طوله ستة ملليمترات مصنوع من ثلاث حزم من الألياف الملتوية، يمكن أن تكون هذه الألياف من مقبض على الأداة أو نوع من الشبكة أو الحقيبة، وصُنع الحبل عن طريق أخذ قطعة واحدة من الألياف، ولفها مغزليًا لعمل الخيط، ثم لف العديد من هذه الخيوط معًا في الاتجاه المعاكس لبناء حبل أكثر متانة.

لذا فإن فكرة أن النياندرتال كانوا أدنى إدراكًا من الإنسان الحديث أصبحت غير مقبولة بشكل متزايد، خصوصًا مع اكتشافنا لقدرتهم على صنع عمل يتطلب خطوات تعتمد على عمل طبقات فوق بعضها البعض وهذا ما يدعى “الاستخدام اللامحدود للوسائل المحدودة”، إذ يتطلب صنع قطعة حبل قويةٍ محكمة ومتماسكة بعضًا من نفس المهارات وعمليات التفكير التي لدينا، ويخلص الباحثون إلى إن هذا الاكتشاف والاكتشافات الأخرى المتعلقة بأدوات نياندرتال يجعل من الصعب على نحو متزايد “اعتبار النياندرتال كأي شيءٍ آخر غير كونه متساوٍ مع الإنسان الحديث في الإدراك”.

المصادر: 1