الفيزياء الفلكية، الإنجيل يؤكد أقدم كسوف شمسي مدون

في عام 1207 ق.م، جيش من الإسرائيليون خاض صراعاً مريراً ضد الجنود الكنعانيون، لكن في أثناء ذلك اختفت الشمس تماما ً.

كان الحدث يوجد به ما يكفي من الإشارات التي تجعل من الشاهدين عليه يظنون أنه تدخل أو عمل إلهي، والحدث الذي يبدو في بادئ الآمر على أنه بشارة من الإلهة سوف يتم تسجيله في العهد القديم.

في وقتنا الحاضر الكسوف الشمسي قد فقد بالفعل رونقه الديني، لكن هذا الحدث تحديدا كان مميز للغاية. لأنه ولأول مرة يمكننا أن نقوم بتأكيد إن الكسوف الشمسي قد تم تسجيله في الأجيال القديمة كما يقول الباحثون في جامعة كامبريدج.

أبحاثهم لم تقتصر فقط على الإنجيل أو العهد القديم ولكن أيضا شملت الشاهد المصرية القديمة والحسابات المعدة التي قاموا بها في الماضي السحيق والتي تصف بدقة كبيرة حركة الأجسام السماوية.

الدراسات الجديدة تقدم فهم أفضل للإطار الزمني للأسر الفرعونية الحاكمة وأيضا قياسات دقيقة للتغيرات التي طرأت على سرعة دوران الأرض حول محورها.

بدأ الباحثون بالمقطع الإنجيلي الذي تقول إحدى ترجماته “والشمس أصبحت ساكنة، وتوقف القمر، حتى أخذت الأمة بثأرها من العدو” تفسير ذلك المقطع يحمل الكثير من الجدل والخلاف لأنه وكما لاحظنا فهو يحمل الوصف لحدوث كسوف كلي للشمس ولكن المشكلة أنه وبحسب الحسابات الحالية والمتوفرة لدينا لم يحدث كسوف للشمس في تلك الحقبة من الزمن.

لكن على الرغم من ذلك يبدو أننا قمنا بإغفال تفاصيل مهمة جدا بحسب قول الباحثون في ورقة بحثية تم نشرها في “أخبار ومراجعات في الفلك والچيوفزياء” فإنه في الأزمنة البعيدة لم يكن العلماء في ذلك الوقت على دراية تامة تمكنهم من تمييز الكسوف الكلي عن غيره، عندما يقوم القمر بحجب الشمس بالكامل وتكون فقط الهالة الشمسية أو التاج الشمسي هو المرئي، أو عندما يكون القمر بعيدا بما يكفي عن الأرض لكنه لا يستطيع أن يحب الشمس بالكامل تاركاً حلقة من الضوء كما يحدث في الكسوف السنوي. وهنا نجد وبالاستناد على النماذج الخاصة بالكسوف والتوقيت الخاص به إن هنالك كسوف سنوي للشمس حدث مباشرة فوق أرض الكنعانيون “سوريا والأردن حالياً” في الثلاثين من شهر أكتوبر عام 1207 ق.م.

مع تحصلنا على معلومة كهذه يمكن للباحثين مطابقة موقع الكسوف مع هذا الذي تم ذكره في العهد القديم الخاص ب المعركة القديمة السالف ذكرها.

لا يكوم الإنجيل لتوفير تواريخ كثيرة لنا على الرغم من ذلك فإذا أردنا تحري الدقة الزمنية فعلينا أن نحول نظرنا إلى مصر القديمة تحديدا إلى لوح حجري ضخم من زمن الفرعون ميرنبتاح والذي نقش عليه وصف دقيق لمعسكر في أرض كنعان والذي يتضمن قتال ضد الإسرائيليون من السنوات الخمس الأولى في حكم الفرعون. ميرنبتاح عرف عنه إنه أخذ العرش من أبيه رمسيس الثاني تقريبا في عام 1213 ق.م، قبل خمس سنوات تقريبا من الموعد المحدد للكسوف الشمسي.

الأدلة المتوفرة لدى الباحثون حاليا والسابق ذكرها كانت كافية للباحثين من أجل أن يستنتجوا أن الإنجيل بالفعل قد قام بتسجيل وصف لأول كسوف شمسي. ربما يوجد من قام بتسجيل كسوفات شمسية أقدم من التي وجدت في الإنجيل ولكن إلى الآن كان هذا هو أقدم ما وصف للكسوف الشمسي الذي تحصل عليه الباحثون.

اهمية ذلك الاكتشاف لا تقتصر فحسب على أننا وحدنا أقدم وصف للكسوف الشمسي، ولكن هذا يساعد الباحثين على فهم أفضل للمعدل التي تتباطأ به سرعة الأرض في الدوران حول محورها بمرور الوقت. وأيضا سيصبح التنبؤ بموعد الكسوف الشمسي القادم أكثر دقة.

قوى الجاذبية التي تقع على الأرض بفعل القمر تبطئ تدريجيا من حركة الأرض حول نفسها كذلك.

الساعات الذرية أظهرت أنه وخلال القرنين الماضيين تم إضافة 1.7 مللي ثانية لعدد الساعات اليومية على الأرض، ربما يبدو ذلك الرقم ضئيل للغاية ولكن إذا قمنا بإضافة تلك الأجزاء من الثانية على مدار الملايين من السنين سوف نبدأ برؤية فارق ملحوظ.

منذ 600 مليون سنة مضت، قبل أن تطور الحياة من البحار إلى الأرض كان اليوم بالكاد 21 ساعة فقط وكان معدل دوران الأرض أسرع مما هو عليه اليوم. سيكون علينا الانتظار حوالي الـ 140 مليون عام تقريبا حتى يصبح طول يومنا 25 ساعة.

المصادر: 1