هل شخصيتك متعلقة بما تشعر به حيال مظهرك؟

يشعر الكثير من الناس بعدم الرضا حول مظهرهم، حيث تظهر دراسات حديثة انه ما يصل الى 72% من النساء و61% من الرجال يعانون من عدم الرضا بجسمهم (Body dissatisfaction). الاستياء من الجسم هو مشكلة في حد ذاته، ولكن ايضا لأنه قد يؤدي الى نتائج سلبية كقلة الثقة بالنفس والاكتئاب وسلوكيات أكل غير صحية. عندما يشعر الأفراد بعدم الرضا بأجسامهم فانهم أقل احتمالا للشعور بسعادة حول نفسهم ككل وأقل احتمالا لرعاية أنفسهم.

بالنظر الى أن عدم الرضا بالجسم شائع وقد يكون له عواقب، فانه من المهم ان نفهم ما يجعل بعض الأفراد أكثر (أو أقل) عرضة لاكتسابه. ولذلك طرح الباحثون في جامعة ولونغوغ ((Wollongong في استراليا سؤالًا: كيف لشخصيتك أن تتعلق بما تشعر به حيال جسمك؟

البحث

أعاد الباحثون النظر بعدد كبير من الدراسات التي نُشرت عن العلاقة بين الشخصية وعدم الرضا بالجسم والتي بالمجموع تضمنت 40 ألف بالغا. ولجعل دراسة ما جزء من المراجعة، احتاج كل منها أن يمتلك استبيانين:

  1. استبيان قياس شخصيات الأفراد
  2. استبيان قياس مستوى عدم الرضا بأجسام الأفراد

استبيان الشخصيات قاس السمات الخمس الكبرى (The Big Five Traits):

  1. العصبية (Neuroticism): الميل الى المزاج المتقلب والمعاناة من المشاعر السلبية كالقلق.
  2. الانبساطية (Extroversion): الميل الى الانفتاح، سمة الأشخاص الاجتماعيين.
  3. الانفتاح (Openness): الميل الى الفضول وتجربة أشياء جديدة.
  4. القبول (Agreeableness): الميل الى مراعاة الأخرين والانسجام معهم.
  5. الوعي أو الضمير الحي (Conscientiousness): الميل للانضباط الذاتي ومنظم.

ومن ثم جمع الباحثون كل تلك المعلومات ووضعوها في تحليل كبير سمي بالتحليل البعدي (meta-analysis) ليلقوا نظرة عامة على العلاقة بين الشخصية وعدم الرضا بالجسم.

كانت النتيجة الرئيسية هي أن الأفراد العصبيين كانوا أكثر بكثير مستائين من أجسامهم. وفي المستوى الثاني جاء أن الأفراد الأقل انبساطيين وواعيين كانوا أكثر مستائين من اجسامهم ايضا. كل النتائج كانت متساوية بين النساء والرجال.

النتيجة النهائية

يميل النساء والرجال بوعي وانفتاح أقل والعصبيين إلى أن يكونوا غير راضيين عن أجسماهم. ولكن لماذا؟

يميل الأشخاص العصبيين لأن يكونوا خجولين بذاتهم وحساسين لرأي الأخرين بهم وغالبا ما يقارنون أنفسهم بغيرهم. تجعلهم هذه الميول أكثر عرضة للشعور بقلة الثقة بمظهرهم. في الواقع، أظهرت ثروة من الأبحاث عن صورة الجسم أن مقارنة مظهرك مع أشخاص أخرين وقياس مظهرك حسب المعايير المجتمعية هي العامل الرئيسي المساهم لعدم الرضا بالجسم.

وفيما يتعلق بالشخصية الانبساطية والواعية، فان الأشخاص ذو تلك السمات هم أكثر واثقين من نفسهم. وبالتالي، وكما مع العصبيين، فإن الأشخاص الأقل انبساطيين وواعين قد يكونوا أكثر عرضة للعادات التي تؤدي الى عدم الرضا بالجسم، كالمقارنة بأجسام أشخاص أخرين ومعايير الجمال المجتمعي.

تلك النتائج مهمة لأنها قد تساعدنا على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لاكتساب حالة عدم الرضا بالجسم، وبذلك قد نساعدهم عبر برامج التدخل المبكر لتحسين صورة الجسم.

والأهم، ستخبرنا المعلومات العلاقة بين الشخصية وعدم الرضا بالجسم لكن لن تخبرنا ما جاء اولا. ولكن يفترض ان الشخصية مستقرة وثابتة نسبيا، فمن المرجح ان الشخصية في النهاية تؤدي الى مستويات أعلى او أقل من عدم الرضا. بالتأكيد، قد يكون ان المعاناة من عدم الرضا بالجسم على المدى الطويل تغير من شخصية الفرد، كما قد أظهرت انها تشكل الصحة البدنية والنفسية لدى الأشخاص.

أخيرًا، إذا كنت تعتبر نفسك شخص عصبي أو لست منفتح كثيرا على الأخرين، هل يعني أنك قطعا ستعاني من عدم الرضا بجسمك؟ لحسن الحظ، لا. تخبرنا المعلومات عن العلاقة بشكل شامل، ولكن هناك استثناءات. هناك أيضًا أدلة تطلعنا أن السمات الشخصية من الممكن تغييرها مع الوقت. ولحسن الحظ، يوجد الكثير من البرامج في العالم التي تساعد على تحسين صورة الجسم والتي أثبتت أنها ساعدت الكثير من الأفراد ليشعروا بإيجابية تجاه أجسامهم. أي شيء من الممكن تغييره.

المصادر: 1