الفوائد الصحية للرضاعة

عرف منذ وقت طويل حسب الأطباء وجود الكثير من الفوائد الصحية للأمهات المرضعات، وتشمل هذه الفوائد تعزيز الجهاز المناعي للطفل والحد من خطر الإصابة بسرطان الدم في مرحلة الطفولة والسمنة ومرض السكري من النمط الثاني وحتى خفض فرص الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في مرحلة البلوغ، غير أنّ فوائد الرضاعة الطبيعة لم تعد تشمل ذلك فقط، حيث كثيرًا ما أصبحت وسائل الإعلام تشيع فوائدها، كما تمّ الإبلاغ مؤخرًا عن كون صحة قلب الأم أيضـًا ترتبط بالرضاعة الطبيعية، وقد اقتربنا في البداية من هذه الادعاءات بتشكك، فما هي الحقيقة وراءها؟

تمّت هذه الدراسة الّتي نشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية بتحليل بيانات عن 283,573 امرأة في الصين تراوحت أعمارهن بين 30 إلى 79 سنة تطوعن للبحث بين سنة 2004 إلى 2008، وقد تمّ تتبعهن لثماني سنوات من خلال حياتهن الحضرية أو الريفية وقدمن معلومات عن صحتهن والرضاعة الطبيعية على مدار الوقت.

تمثلت النتيجة في بلوغ مجموع حالات السكتة الدماغة إلى 29,983 حالة إظافة إلى 16,671 حالة من أمراض القلب التاجية بما فيها النوبات القلبية خلال تلك السنوات الثماني.

ومع النظر إلى عوامل أخرى مثل العمر والتدخين وارتفاع ضغط الدم ومستوى النشاط وزيادة الوزن أو السمنة، دلت على أنّ الأمهات اللواتي يرضعن قد تعرضن إلى خطر أقل بنسبة 9% للإصابة بأمراض القلب وخطرًا أقل بنسبة 8% للإصابة بسكتات دماغية مقارنة للأمهات الغير مرضعات، و ينطبق هذا على الأمهات المرضعات اللواتي أرضعن لمدة 12 شهر، أما اللواتي أرضعن لمدة تصل إلى 24 شهرًا فقد انخفض خطر الإصابة بأمراض القلب لأقل من 18% وأقل خطر للإصابة بسكتة دماغية بنسبة 17% مقارنة باللواتي لم يرضعن.

وقد تحدث الفريق الذي تقوده جامعة أوكسفورد لريسارشغات عن نتائج بحثهم ولاحظوا إنّ هذه العلاقة بين الرضاعة الطبيعية وصحة الأم علاقة مثيرة للاهتمام، لكن أبحاثهم لم تكن مصممة لاثبات السبب والنتيجة، حيث فسرّ ساني بيترز، الباحث في علم الأوبئة في جامعة أكسفورد: “يؤدي الحمل إلى تغيرات كبيرة لعملية التمثيل الغذائي للمرأة بتخزينها للدهون حتى توفر الطاقة اللازمة لنمو طفلها وللرضاعة الطبيعية بمجرد ولادته، والرضاعة الطبيعية يمكن لها أن تساعد على القضاء على الدهون المخزنة كليا وبطريقة أسرع”.

كما أضاف بيتر أنّ “النساء اللواتي يرضعن من الثدي في الثقافات الغربية أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات صحية أخرى من النساء اللواتي لا يرضعن، ولكن لم يسلط الضوء على هذا الاتجاه في هذه الدراسة”.

حتى هذه اللحظة، تعتبر الآلية السببية لهذه العلاقة الواضحة غير معروفة، ومع ذلك فإنّ الدراسة نفسها مدعومة بالأدلة، لكنها تحتاج للمتابعة في البحث للتأكد من أنّ هذا الارتباط في هذه الحالة يشير إلى السببية.

المصادر: 1