بعدَ سنوات طويلة من الغموض، العلماء ربّما توصّلوا لمعرفة ألية امتلاء القلب بالدم

لإنعاش ذاكرتك:

يحتوي الدماغ على أربع حجيرات، الأذينة في الأعلى وتحتهما البطينين، يضخ البطين الأيمن الدم غير المؤكسج (لا يحمل أوكسجين) إلى الرئتين ليتم أكسدته فيعود الدم المؤكسج إلى الأذين الأيسر ومنه إلى البطين الأيسر الذي يضخّه إلى كافة أنحاء الجسم.

المبدأ العلمي للمكبس الهيدروليكي:

يعتمد المكبس الهيدروليكي على قاعدة باسكال، “إن الضغط خلال نظام مغلق ثابت”.

الجزء الأول من هذا النظام هو عبارة عن مكبس يعمل كمضخة مع قوة ميكانيكية بسيطة تؤثر على مساحة سطح صغيرة، والجزء الآخر هو عبارة عن مكبس مساحة سطحهِ أكبر من الآخر مما يؤدى إلى توليد قوة ميكانيكية كبيرة. إذا فصلت المضخة عن أنبوبة الكبس يكون من الضروري استعمال أنابيب صغيرة القطر.

لقرون طويلة استعصى على العلماء فهم الطريقة التي يعمل بها القلب، صحيح أن ضخّ الدم تم فهمه، لكن لم يقم أحد بإعطاء تفسير وافي لطريقة امتلاء القلب بالدم، قد تحمل هذه الدراسة الجواب على ذلك.

ماهي العمليات الفيزيائية التي تساهم في ملء القلب بالدم؟

فريق باحثين من معهد KTH الملكي للتكنولوجيا في السويد، قاموا باستخدام تقنيه التصوير بالرنين المغناطيسي لتفحص حجم حجيرات القلب أثناء خفقانه، ولاحظ الفريق أنّ الدم يتدفق بين حجيرات القلب نتيجة الضغط الهيدروليكي (نفس القوة التي توقف السيارة عند ضغط المكابح).

يعرف العلماء أن عضلة القلب تحتوي على بروتين يسمى (تايتين – Titin)، ويعمل هذا البروتين كالنابض الحلزوني فيضيف قوة مرونة إلى عضلة القلب، لكن هذا غير كافٍ لتفسير سرعة امتلاء البطينين بالدم.

في هذه الدراسة التفت الباحثون إلى قوانين الفيزياء، فقاموا بمراقبة حجم حجيرات القلب أثناء الانبساط لأشخاص أصحّاء، وباستخدام الرنين المغناطيسي (كما ذكرنا). قام الباحثون بتحويل معلومات ما رصدوه إلى نموذج فيزيائي (شبيه بالمكبس piston) لمعرفه القوانين الفيزيائية المؤثرة على امتلاء القلب بالدم.

وجد الباحثون أن (10-60)% من القوة المسيرة التي تقوم بملء البطينين بالدم أثناء انبساط القلب لم تكن بسبب انبساط العضلات وإنما بسبب الضغط الهيدروليكي (الضغط الذي يسلطه السائل على وحدة المساحة).

الأذينان حجمهما أصغر من البطينان أثناء انبساط القلب، وبسبب هذا لاحظ الباحثون عندما ينفتح الصمام الذي يفصل كل أذين عن بطين فإن الدم سيتدفق من الأذينين الى البطينين لكي يوازن الضغط.

ومن المرجح أن يقوم هذا الاكتشاف بفتح سبل جديدة لعلاج الفشل القلبي Heart Failure، في حالة الفشل القلبي يكون هناك مشكلة مع الضغط الانبساطي (أو ضغط الامتلاء) مصحوباً بتوسع في الاذين، فيصبح حجم الأذينين كبيراً نسبة الى حجم البطينين فيقل الضغط الهيدروليكي وبالتالي قدرة القلب على الامتلاء بالدم.

المصادر: 1