هل تستطيع أشعة الشمس والحرارة والرطوبة أن تبطئ حقاً انتشار فيروس كورونا؟

قال خبير صحيّ بارز في اجتماع مجموعة عمل لفيروس كورونا في البيت الأبيض أن الدليل العلمي الأولي الذي لم يتم نشره بعد يشير إلى أن الحرارة وأشعة الشمس قد تساعد في إبطاء انتشار SARS-CoV-2، وهو فيروس كورونا الجديد Covid-19 المسؤول عن مرض الجهاز التنفسي.

“إذا نظرت إلى فيروس كورونا باعتباره سلسلة ذات روابط عديدة، فإن ما فعلناه من خلال دراستنا هو أننا حددنا بعض الروابط الضعيفة في تلك السلسلة، والتي يعتمد عليها انتقال الفيروس”، قال وليام براين من مديرية العلوم والتكنولوجيا في وزارة الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن الحرارة والرطوبة وأشعة الشمس والضوء الشمسي والأشعة فوق البنفسجية قد تكون “نقطة الضعف في تلك السلسلة”.

يذكر أن الباحثين في المركز الوطني لتحليل الدفاع البيولوجي والتدابير المضادة، وهو جزء من الأمن الداخلي، يدرسون بيولوجيا الفيروس منذ فبراير/شباط. واتصل اتحاد الدراسات الدولية للعلوم والتكنولوجيا IFLScienceبالمركز للتأكد من النتائج وطلب نسخة من الدراسة الأولية ولكنه لم يتلق رداً وقت النشر. لم تكن المعلومات حول الدراسة متوفرة بسهولة على تحديث CVID-19 الأسبوعي الخاص بوزارة الأمن الوطني DHS أو صفحة الاستجابة الخاصة بها. ورغم أنه لم يقدم جدولاً زمنياً محدداً حول توقيت إتاحة النتائج، فقد قال براين إن هناك دليلاً على أن الأشعة فوق البنفسجية قادرة على “قتل” الفيروس عندما يتعلق الأمر بالاتصال المباشر.

“إن أكثر ملاحظاتنا بروزاً حتى الآن تتلخص في التأثير القوي الذي يخلفه الضوء الشمسي على قتل الفيروس ـ سواء على الأسطح أو في الهواء. ولقد شهدنا تأثيراً مماثلاً فيما يتعلق بدرجة الحرارة والرطوبة أيضاً، حيث أصبحت زيادة درجة الحرارة والرطوبة أو كلاهما أقل ملاءمة للفيروس عموما”.

وهناك ثلاثة أشكال شائعة من الإشعاع فوق البنفسجي تحت أشعة الشمس، والتي تشير إليها إدارة الغذاء والدواءFAD في الولايات المتحدة وتنتج عنها الإشعاع فوق البنفسجي، وUVB، وUVC ــ وهي الأخيرة “الأكثر ضرراً” نظراً لقدرتها على تدمير المواد الجينية، كما قال خبير علم الفيروسات خوان ليون Juan Leon للإذاعة الوطنية العامة. وتقترح منظمة الصحة العالمية أن بعض الأشعة فوق البنفسجية ربما تكون مرشحاً جيداً لتدمير بعض مسببات الأمراض، وعلى نحو مماثل، توصلت الأبحاث حول مرض SARS-CoV، وهو فيروس كورونا مرتبط ارتباطاً وثيقاً ب SARS-CoV، إلى أن أشعة UVC تحمل وعداً بتدمير الفيروس.

ومع ذلك، لا تزال النتائج لا تعني أن الفيروس التاجي قد يختفي ببساطة خلال الأشهر الأكثر دفئًا.

“من الاستهتار أن نقول إننا نشعر بأن الصيف سوف يقتل الفيروس بالكامل وأن الناس يتجاهلون هذه الإرشادات. وهذا ليس هو الحال”، هكذا قال براين.

ويؤكد عدد متزايد من الأدلة وجود صلة بين ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات انتقال فيروس كورونا، ولكن الخبراء يحذرون من أنه لا ينبغي الخلط بين هذا الارتباط وبين ما إذا كانت الأشعة فوق البنفسجية تدمر الفيروس أم لا. وكما رأينا في الماضي، فإن فيروسات الانفلونزا والبرد تصل إلى ذروتها في الأشهر الأكثر برودة عندما يميل الناس إلى التجمع في المناطق القريبة. وبالمقارنة، تميل المعدلات إلى الانخفاض في الصيف مع خروج المدارس والجامعات، وقضاء الناس المزيد من الوقت في الخارج. كما أن النتائج لا تفسر لماذا تستمر الدول الأكثر دفئاً، مثل لويزيانا وأجزاء من أميركا الجنوبية، في مشاهدة انتشار الفيروس.

“هذه مجرد أداة أخرى ــ أداة أخرى في حزام أدواتنا، أليس كذلك؟ سلاح آخر في المعركة التي نستطيع أن نضيفها إليها، وفي الصيف، ندرك أن الظروف الشبيهة بالصيف سوف تخلق بيئة حيث يمكن تقليص معدلات انتقال المرض. وهذا يشكل فرصة لنا للمضي قدماً”، هكذا قال بريان، مضيفا أن المعلومات الجديدة لابد أن تكون عاملاً في عمليات اتخاذ القرار التي يتعين على المحافظين أن يأخذوها بعين الاعتبار عندما يفكرون في إعادة فتح ولاياتهم. بيد أن النتائج لا تنأى عن سياسات التوجيه الاجتماعي عن بُعد التي وضعتها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.

المصادر: 1