كيف سيغدو العيش على كوكب الأرض بدون القمر؟

القمر الخاص بنا دائماً ما يكون في حركة مستمرة. في كل عام يبتعد قمرنا ما مقداره الإنش ونصف الإنش بعيداً عن كوكبنا. وعليه دوران كوكب الأرض حول نفسه يتباطأ رويدًا رويدًا. لكن ما الذي سيحدث إذا ما أمسينا في ليلة ما ووجدنا أن القمر الخاص بنا اختفى بالفعل؟ ما الذي سيترتب على ذلك، وما الذي ستفتقده الأرض؟

في الليالي المقمرة التي يكون فيها القمر كامل الظهور يكون السطوع الخاص به اقوى أربعة عشر ألف مرة من أكثر الأجسام سطوعاً في سماء ليلنا “كوكب الزهرة” لذلك فبدون القمر، كل ليلية ستكون مظلمة مثل ليلة القمر الجديد، ولمعان النجوم في السماء سيكون مدهشاً للغاية.

لكن في صباح اليوم التالي ستكون قد بدأت بالفعل في إدراك مدى أهمية القمر لأشكال الحياة على الأرض.

كبداية هناك ثلاث عوامل تؤثر على المد والجزر الخاص بنا (الشمس – دوران الأرض- القمر) يمتلك القمر التأثير الأكبر بينهم.

لذلك فبدون القمر سيتقلص المد والجزر العالي بما مقداره 75%. وبالتالي سيعرض للخطر الكثير من أنواع السرطانات المائية وبلح البحر وحلزونات البحر التي تعيش وتعتمد بشكل مباشر على مناطق المد والجزر، وبالتالي ستتعرض أشكال الحياة الأكبر حجماً التي تعتمد على تلك الأخيرة كمصدر رئيسي للغذاء للخطر أيضاً.

مما سيشكل تهديدا حقيقيا لكامل النظام البيئي الساحلي.

واحدة من أعظم عمليات التفريخ في العالم تحدث في الحيد المرجاني العظيم في أستراليا. في شهر نوفمبر من كل عام وفي الأيام التي تتبع ضوء القمر الكامل تقوم المستعمرات المرجانية في الحيد المرجاني والتي تمتد على مساحة أكبر من ولاية مكسيكو الجديدة بإطلاق وتحرير ملايين من البويضات والحويصلات المنوية بتزامن يبلغ دقائق بين بعضها البعض. العلماء متأكدون أن ضوء القمر المكتمل يلعب دورا هاما في توقيت هذا الحدث العظيم، لكن كيفية حدوث ذلك تحديدا لا تزال لغزا.

وعلى الأرض، حيوانات مثل السرطانات الحمراء تستخدم الإشارات القمرية من أجل التكاثر. بعد أن عاشوا معظم حياتهم في الجبال، تقوم ملايين من السرطانات البالغة بالهجرة نزولا إلى شاطئ البحر. وحينها وأثناء الربع الأخير من دورة القمر تقوم الإناث بتحرير وإطلاق بويضاتها في مياه البحر.

قد لا يبدو أن القمر يلعب دورا هاما فيما يخص تكاثر البشر ولكنه يلعب دورا هاما في أحد الأشياء التي نهتم لأجلها بشكل كبير شأنه شأن التكاثر. وهو المناخ وحالة الطقس.

المد والجزر في الوقت الحالي يقومان بخلط المياه القطبية الباردة مع المياه الدافئة الاستوائية. وهذا بدوره يقوم بموازنة درجة الحرارة ويعمل على استقرار المناخ في أنحاء العالم.

لكن بدون القمر يصبح حدوث ذلك الأمر شبه مستحيل ويغدو الفرق في درجات الحرارة على كوكبنا بين المكان الأعلى حرارة والأقل حرارة كبيرا للغاية للدرجة التي تهدد وجود الحياة.

لكن كل تلك الأحداث الخطيرة تبدو ضئيلة إذا ما تم مقارنتها مع ما سيحدث خلال ألف عام من اختفاء القمر. في الوقت الحالي كوكبنا مائل على محوره بمقدار 23.5° والفضل الأكبر لذلك يعود لجاذبية القمر. إذا ما اختفى القمر ستتردد الأرض على محورها بشكل كبير بين 10° و45°.

بعض الخبراء يقولون أن جاذبية المشترى قد تمنع الأرض من ذلك التردد والتغير الشديد في زاوية الميل على محورها وتبقيها قيد السيطرة. ولكن حتى التغير البسيط في زاوية الميل ولو كان بمقدار 10° قد يقوم بتخريب المناخ الموسمي للأرض بشكل كامل.

في الماضي السحيق تغير ميل الأرض على محورها بما مقداره 1°-2°، والذي يعتقد العلماء بأنه السبب الرئيسي في حدوث العصر الجليدي. من الصعب التنبؤ بما سيحدث إذا ما تغير ميل الأرض بواقع 10° و45° لكن بالتأكيد سيكون في غير صالح معظم أشكال الحياة على الأرض.

وجود القمر ليس أساسي لتواجد الحياة على الأرض كما نعرفها اليوم وحسب، لكن الخبراء أيضاً يعتقدون بأنه كان المفتاح الأساسي الذي كان سبب في تشكل الحياة منذ ما يقارب ثلاثة مليار ونصف المليار عام ولهذا يجب علينا ألا ننظر للقمر على إنه تلك القطعة المضيئة في سمائنا الليلة فحسب. بل علينا أيضا إن نقدر وجودة الغاية في الأهمية والذي جعل من تشكل الحياة على الأرض أمرا ممكن الحدوث.

المصادر: 1