ما هي قيمة امتلاكك لكتب أكثر مما يمكنك قراءته؟

أو كيف تعلمت ألّا أقلق وأن أحب tsundoku تسوندوكو خاصتي.

يشتري العديد من القراء كتباً بكامل النية لقراءتها، لكنها تبقى فقط منسية على الرفوف، يعتقد الإحصائي نسيم نيكولاس طالب، أن إحاطة أنفسنا بالكتب غير المقروءة يثري حياتنا ويذكرنا بكل ما لا نعرفه، اليابانيون يسمّون هذه الظاهرة تسوندوكو، وقد تزودنا هذه الظاهرة بفوائد دائمة.

أنا أحب الكتب، وحين أذهب لمتجر الكتب لأسأل عن الأسعار، أخرج وفي متناولي ثلاثة كتب، من المحتمل أني لم أكن أعرف بوجودها مسبقاً، أنا أشتري كتب مستعملة من الأصدقاء في تنزيلات المكتبة، بينما أوضح لزوجتي أن لهذا أسباب جيدة، حتى أن رائحة الكتب تمسك بي، تلك الرائحة الباهتة للأوراق التي تفوح عندما تقلب الصفحة، وتكمن المشكلة في أن عادة شراء الكتب تتجاوز مقدرتي على قراءتها، وهذا يقود إلى FOMO فومو، وأوجاع عرضية بالذنب، بسبب الكتب غير المقروءة الملقاة على رفوفي، فهل يبدو هذا مألوفاً؟

لكن من المحتمل أن الشعور بالذنب قد يكون في غير مكانه دوماً، حسب الإحصائي نسيم نيكولاس طالب، هذه المجلدات غير المقروءة تمثل ماندعوه “antilibrary” أي المكتبة المضادة، فإنه يؤمن أن هذه المكتبات ليست إشارات إلى الفشل الفكري، بل العكس تماماً.

العيش مع المكتبات المضادة

قال نسيم أن مفهوم المكتبة المضادة بالنسبة لأكثر كتبه مبيعاً(The black swan:the Impact of the highly Improbable)

يبدأ بنقاش للكاتب والمؤلف الغزير أمبيرتو إيكو، والذي تحتوي مكتبته الشخصية30000 كتاباً مذهلاً، وعندما يستضيف الزوار فإن العديد منهم يعجبون بحجم مكتبته ويفترضون أنها تمثل معرفة المضيف، والتي دون شك كانت كبيرة، لكن القليل من الزوار الأذكياء أدركوا الحقيقة: مكتبة إيكو لم تكن ضخمة لأنه قرأ الكثير، لكنه صمم أن يقرأ المزيد.

عرف إيكو مقدار الكتب التي يمكنه قراءتها، بإجراء حسابات، إذ اكتشف أنه قادر على قراءة 25200 كتاب، إذا قرأ كتاباً واحداً فقط يومياً، بين العمر 10إلى80 عاماً، وهو شيء بسيط مقارنة بملايين الكتب المتاحة في أي مكتبة جيدة، وحسب ما قاله إيكو، يستنتج نسيم أن الكتب المقروءة أقل قيمة من غير المقروءة، حيث أن مكتبتك يجب أن تحوي على كل ما لا تعرفه، من الوسائل المالية، ومعدلات الرهن العقاري، والسوق العقارية الضيقة، وأنت ستراكم معرفة أكثر وكتباً أكثر كلما تكبر، وازدياد الكتب على الرفوف سينظر لك بشكل خطير، إضافة لذلك، كلما تعرف أكثر، كلما كان عدد الرفوف أكبر، دعونا نسمي مجموعة الكتب غير المقروءة (المكتبة المضادة).

ماريا بوبوفا والتي شاركت على تلخص نقاش طالب بشكل جميل، وتشير إلى أن ميلنا إلى المبالغة بقيمة ما لا نعرفه، مع التقليل من قيمة ما نعرفه، والمكتبة المضادة تقلب هذا الميل، وتنبع قيمة المكتبة من كيفية تقديرنا لأنفسنا، عبر التذكير بكل ما لا نعرفه، تملأ العناوين منزلي لتذكرني بأني أعرف ما بين الشيء القليل إلى اللاشيء، عن التشفير، وتطور الريش، والتراث الإيطالي، استخدام المخدرات في العالم الثالث، والالتهابات.

(لا تفسد الأمر، أريد أن أفاجأ.)

كتب طالب: (نميل لنعامل معرفتنا كممتلكات شخصية علينا حمايتها والدفاع عنها، وهي زخرفة تسمح لنا بالارتفاع بقائمة الاختيار، لذا فإن الميل لإهانة حساسية مكتبة إيكو، عبر التركيز على ما هو معروف، هو تحيز بشري يمتد لعملياتنا العقلية).

هذه الأفكار غير المكتشفة تدفعنا لمواصلة القراءة، ومتابعة التعلم، وألا نرتاح أبداً بأننا نعرف ما يكفي وهذا الإدراك تسميه جيسيكا ستيلمان، التواضع الفكري.

الناس الذين يفتقرون للتواضع الفكري، الذين لا يمتلكون توق لاكتساب كتب جديدة، أو أن يزوروا مكتباتهم المحلية، قد يستمتعون بقليل من الفخر تجاه امتلاكهم مجموعاتهم الشخصية، ولكن مكتبة كهذه لا تختلف عن كأس تذكاري معلق على الحائط، حيث تصبح للزخرفة فقط ولزيادة غرور الأنا، وليست مصدراً دائماً متجدد يمكننا التعلم منه حتى عمر80، هذا وإن كنا محظوظين ليمتد ذلك لعدة سنوات بعدها.

أحبُّ مفهوم طالب، لكن يجب أن أنوه أني أجد التسمية(المكتبة المضادة)ناقصة قليلاً، بالنسبة لي أذ يبدو كمؤامرة في رواية دان براون:”أسرع!علينا إيقاف المتنورين قبل استخدام المكتبة المضادة لمحي كل الكتب من الوجود.”

يكتب Kevin Mimsكيفن ميمس ل New york time بأنه لا يهتم لاصطلاح طالب ولحسن الحظ اعتراضه أكثر عملية بقليل، إذ لا يحب مصطلح طالب، المكتبة المضادة، فالمكتبة عبارة عن مجموعة كتب، والعديد يبقى غير مقروء لفترات طويلة، ولا أرى كيف يختلف عن المكتبة المضادة، وقد فضل المصطلح الياباني تسوندوكو، وهي الكلمة اليابانية التي تصف الكتب التي قمت بشرائها ولم تقرؤها، وهي مزج بينtsunde_oku(جعل الأشياء تتراكم) وdukosho (قراءة الكتب)، نشأت الكلمة أصلاً أواخر القرن19 كهجاء ساخر للمعلمين الذين ملكوا كتباً ولم يقرؤوها، وهذا عكس رأي طالب، فالكلمة اليوم لا تحمل وصمة عار في الثقافة اليابانية، وتختلف عن “بيبلومانيا bibliomania” والتي هي الهوس بشراء كتب لتجميعها وليس لقراءتها.

فيمة تسوندوكو

بديهياً، أنا متأكد من وجود بعض مهووسي التجميع biblomaniac الذين يملكون مجموعة قابلة للمقارنة بمكتبة محلية صغيرة، ولكن نادراً ما يصدّعون غلاف كتاب لكثرة استخدامه.

ومع ذلك، أظهرت دراسات أن فعل امتلاك الكتب والقراءة عادةً ما يتآزران لتحصيل تأثير رائع.

دراسة مماثلة، وجدت أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة تحوي(80-350)كتاباً أظهروا تطوراً للقراءة والكتابة ومهارات توصيل المعلومات كالبالغين، ويقترح الباحثون أنه بالتعرض للكتب يعزز القدرات المعرفية عبر جعل القراءة جزءاً من روتين الحياة.

أظهرت عدة دراسات أخرى أن عادة القراءة تزود بالتناوب العديد من الحسنات، وتقترح الدراسات أن القراءة قد تخفف التوتر، وترضي احتياجات التواصل الاجتماعي، وتعزز المهارات الاجتماعية والتعاطف وتدعم بعض المهارات المعرفية، وهذا فقط عند قراءة النوع الخيالي من الكتب!

حيث أن قراءة أنواع الكتب الواقعية مرتبط مع النجاح والإنجاز العالي، ويساعدنا لنفهم أنفسنا والعالم بشكل أفضل وتعطينا الحافز.

تتأمل جيسيكا في مقالها إذا كانت المكتبة المضادة تتصرف كمقابل لتأثير “The dunning-kruger effect” والذي يعبّر عن تحيز إدراكي يقود الناس الجاهلين للاعتقاد بأن معارفهم أو قدراتهم أكثر كفاءة مما هي حقيقةً، وبما أن الناس لا يفضلون ما يذكرهم بجهلهم، فإن كتبهم غير المقروءة تدفعهم للأمام وإن كان ليس بشكل كبير، ولكن على الأقل لفهم أكبر للكفاءات.

يكتب ستليمان Stillman “كل هذه الكتب التي لم تقرأها هي حتماً إشارة على جهلك، لكن إن عرفت ما هو مدى جهلك، فأنت متقدم كثيراً على الأغلبية العظمى من الناس، سواء كنت تفضل أياً من المصطلحين المكتبة المضادة antilibrary أو تسوندوكو Tsundoku،أو مصطلح آخر تماماً، فإن قيمة الكتب غير المقروءة تكمن في قوتها على جعلك تقرؤها.

المصادر: 1