متى نموت؟ اختبار دم جديد قد يعطيك الدليل

اختبار دم جديد يتنبأ بموعد الموت – في غضون 5-10 سنوات

صح تنبؤ الدراسة التي أجريت على نطاق واسع بالنسبة لـ 83 بالمائة من المشاركين. هل ستجري اختبار الدم؟

  • وجد فريق البحث 14 واسمة بيولوجية biomarkers يمكنها التنبؤ بدقة بموعد الوفاة في غضون 5-10 سنوات.
  • يمكن أن يساعد مثل هذا الاختبار الأطباء والباحثين على وصف خطط علاجية أفضل للمرضى.
  • قد تلهم المعلومات المتعلقة بالوفاة الناس لتناول نوعية أفضل من الطعام وممارسة المزيد من الرياضة، وبالتالي عكس آثار بعض الواسمات البيولوجية.

كان التنبؤ بالمستقبل دائماً ما يشغل الإنسان لفترة طويلة سواء كانت ثروة في طريقها إليك أو دمارًا يجب أن تحذر منه. فقد ظلت أعظم أساطير الأولين تتنبأ بالحرب والحب لآلاف السنين (والتي بالطبع يسهل كتابتها بأثر رجعي). ومع ذلك، لا يزال العرافون والمنجمون يجدون العمل – نحن نحب التظاهر بأن لدينا تلسكوبًا مستقبليًا. حتى أكثر الأنشطة الدنيوية بساطةً تثير فضولنا.

يكشف البعض المستقبل عن طريق أوراق الشاي، والبعض الآخر يستخدم عصي يارو ولكن ماذا عن دمائنا؟ ماذا لو كان عمل تحليل روتيني بالدم يمكن أن يدلنا إلى النهاية؟ هذا ما يقترحه فريق من علماء البيانات من جميع أنحاء أوروبا (في بحث قاعدته بهولندا). حيث اكتشفت دراستهم الجديدة، التي نشرت في مجلة اتصالات الطبيعة Nature Communications، أنه يمكن التنبؤ بدقة بمن سيموت خلال السنوات القادمة من خلال قياس 14 مادة أيضية metabolic substance.

تم جمع البيانات على مدار 17 عام من خلال استقصاء واسع النطاق شمل 44168 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 18-109 عام. ويشير الفريق، بقيادة عالمة الوبائيات الجزيئية بجامعة ليدن، إيلين سلاجبوم، إلى أن تحديد موعد الموت في غضون عام هو علم بديهي في الوقت الحالي ولكن تخمين ذلك الموعد في غضون 5 إلى 10 سنوات هو تحدٍ مختلف، تحدٍ يعتقدون أنهم بدأوا يفهمونه والفضل يعود إلى تركيبة دمائنا.

دعك من عد الخطوات. القياس الكمي للصحة سينقذ حياتك.

باستخدام “منصة أيضية قياسية” “well-standardized metabolomics platform”، بدأ الفريق بـ 226 واسمة بيولوجية أيضية، حيث اكتشفوا أن 136 واسمة بيولوجية تظهر ارتباطًا بالوفيات من جميع الأسباب. وصلوا في النهاية إلى 14 واسمة بيولوجية، من بينها مستويات السكر في الدم blood sugar levels، ودلالات الالتهاب inflammation markers، والبروتين الشحمي المرتفع الكثافة HDL أو الكوليسترول الحميد؛ دلالة الكولسترول الشائعة، والزلال albumin؛ وهو بروتين ينتجه الكبد ويدلك على مشاكل الكلى أو الكبد، وحَمْضُ الأسيتو أسيتيك acetoacetate؛ وهو حَمْضٌ كيتونيّ يستخدم عادة لاختبار الحماض الكيتوني بمرضى السكري (بالإضافة إلى متابعة الأشخاص على الحميات الكيتونية)، والأيزولوسين isoleucine؛ وهو حمض أميني يمكن أن يؤدي في النهاية إلى تلف خلايا المخ والموت.

توفي 5512 فرد من عينة السكان الأولية خلال فترة الاختبار. توقع الفريق، باستخدام الواسمات البيولوجية لدراسة استقصائية أخرى، معدلات الوفيات بين مجموعة مشاركين تضم 7603 شخصًا فنلنديًا تم اختبارهم مبدئيًا في عام 1997. حيث تمكنوا من التنبؤ بدقة تصل إلى 83 في المائة بعدد الأشخاص الذين سيموتون في غضون 5 إلى 10 سنوات. ولكن أحد التحذيرات كان انخفاض معدل صحة التنبؤ إلى 72 في المائة عند اختبار أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا، وتحذير آخر: حيث كانت عينة البحث تتألف بالكامل من الفنلنديين. ويظل الاستنباط لتطبيقه على سكان العالم قد يثير الاستنكار والدهشة.

ومع ذلك، بالنظر إلى أن هذا الاختبار يشمل اختبارات الواسمات البيولوجية الشائعة والمطبقة على نطاق واسع لأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والالتهابات، وكلها أسباب معروفة للوفاة بغض النظر عن العرق، فإن استخدام ملف الدم هذا يمكن أن يدل الأطباء على العمر المتوقع لمرضاهم.

يشعر الفريق بينما يدرك حدود الدراسة أنها توفر منصة مفيدة محتملة لتحديد الصحة العامة. كما كتبوا:

“يمكن دمج منصة الأيض المستخدمة حاليًا في الدراسات السريرية الجارية لاستكشاف قيمتها وفتح سبل جديدة للبحث في فائدة الواسمات البيولوجية الأيضية في الجلسات الاكلينيكية.”

(الصورة: يستمتع الراكضون في الصباح الباكر بالممرات الخشبية التي تمتد على طول شاطئ صخرة القمر Moonstone بجوار طريق صخرة القمر Moonstone Beach Drive الذي يوازي الطريق السريع 1 في شمال كامبريا، كاليفورنيا.)

ولكن يبقى السؤال: هل يريد المرضى تلك المعرفة؟ هناك مشكلتان محتملتان قد تنتجا عن هذه المعرفة.

أولا، الفزع الوجودي existential dread. يمكن للمشارك أن ينجرف إلى الاكتئاب مدعوماً بإدراك أن الموت وشيك، على صعيد آخر، قد يشكل ذلك الهاماً للاستمتاع أكثر باللحظة الجارية وتقدير كل يوم في الحياة. الأهم من ذلك، يمكنهم تناول نوعية طعام أفضل وممارسة الرياضة أكثر إذا كانت بعض هذه الواسمات قابلة للعكس (مثل الالتهابات أو دلالات الكوليسترول). فإذا تطلب الأمر صوت حشرجة الموت لتنبيههم ألا مفر من الوفاة، فقد يكون لهذا الاختبار آثار إيجابية.

أما الأمر الثاني هو أمر خبيث ولكنه وارد وهو الخوف من إمكانية شركات التأمين الوصول إلى هذه الاختبارات، فقد ترفض أو تنهي الغطاء التأميني لمن هم على حافة الموت. حيث يتم إنفاق معظم أموال الرعاية الصحية في العام الأخير من حياة الشخص كما ذكر الإتحاد الأمريكي للأشخاص المتقاعدين AARP العام الماضي. فبالنظر إلى مدى اقتراب حزب سياسي واحد من إلغاء أحد الشروط الموجودة مسبقًا في قانون الرعاية الميسورة التكلفة، فإن اختبار الواسمات البيولوجية يمكن أن يخدم في نهاية المطاف شركات التأمين والأدوية بدلاً من المرضى.

إذا كان التأمل في مثل هذا السيناريو قد يعتبر أمر مأساوي، ولكن هذا هو ما نحن فيه في أمريكا. لحسن الحظ، قدم الفريق المقيم في هولندا هذا البحث لتحقيق أهداف أكثر فائدة، مثل تسليحنا باختبار أفضل لفهم كم نحن أصحاء أو مرضى في الواقع وكم يتوجب علينا أن نقلق بخصوص صحتنا. سنواجه الموت جميعا، ولكن بعضنا أكثر حذرا من البعض الآخر لذا من الأفضل أن نستخدم هذه المعرفة للسعي وراء حياة أكثر صحة.

ترجمة: مصطفى محمود عبد الناصر

المصادر: 1