أخبار جيدة عن قياس موجات بحيرات غاز الميثان على سطح القمر تيتان

عذرًا لأولئك الذين سيمشطون سطح القمر في المستقبل.

باستعمال تقنية الرادار المستخدمة لقياس كثافة الثلوج في أقطاب الأرض لتحليل أجسام تجميع الميثان على أكبر أقمار كوكب زحل، تيتان، تبين أن أسطح البحيرات رائقة كأسطح المرآة.

قد تكون هذه الأخبار سيئة إذا كنت تأمل في التمشية على الهيدروكربونات السائلة، ولكن بالنسبة للعلماء الفلكيين الراغبين في إنزال مسبار على سطح القمر، فهذا يعني أنه لا داعي للقلق من الرياح القوية.

وقد استخدم فريق الباحثين الأمريكيين تقنية تسمى الاستطلاع الإحصائي للرادار لتحليل البيانات التي جمعها مسبار كاسيني على بحيرات ليجيا وكراكين وبونغا في نصف الكرة الشمالي لتيتان.

وقد كانت هذه التقنية مفيدة في قياس صلادة الجليد في القطب الشمالي والقطب الجنوبي، فضلا عن تقييم مواقع الهبوط المحتملة لبعثة مركبة الفضاء «إنسايت» إلى المريخ التابعة لوكالة ناسا، مما دفع الباحثين في مختبر ناسا للدفع النفاث إلى اقتراح استخدامها للتحقق من بحيرات تيتان.

من الصعب ألا تشعر بحب خاص لتيتان، نظرًا لأنه المكان الوحيد في النظام الشمسي الذي تتجمع السوائل على سطحه بخلاف الأرض. ومن المؤكد أن البحار الفائقة البرودة على القمر تتكون من الهيدروكربونات الميثان والإيثان، بدلا من المياه المالحة الاستوائية، ولكن لماذا سيكون من الصعب إرضاءه؟.

بغض النظر عن حقيقة أن حجم الهيدروكربونات في تلك البحيرات يبلغ عدة مئات من المرات من كمية احتياطياتنا من الوقود الأحفوري، فإن المواد العضوية المعقدة في تلك السوائل تلمح إلى الكيمياء الشبيهة بالحياة، مع وجود فرص ضئيلة لوجود حياة.

كما إنّ القمر يحتوي على جو نتروجين سميك إلى حد ما، وربما حتى نظام الطقس الذي يشمل المطر الهيدروكربوني. دعونا نرى عن كثب!

استحوذت بعثة كاسيني التابعة لوكالة ناسا على الكثير من بيانات الرادار خلال رحلات الطيران إلى تيتان بين عامي 2007 و2015، والّتي كانت تستخدم لتخطيط البحار من الأعلى إلى الأسفل فعثرت على أسطح مستوية تقريبًا.

توفر هذه الدراسة الجديدة تقييمًا مستقلًا لتقديرات النسيج السطحي، بالتأكيد على أحجام الموجات بأكثر من بعد واحد، وتمكن الباحثين من اتخاذ تقدير صحيح حول رياح تيتان.

يقول الباحث الرئيسي «سيريل غريما» من جامعة تكساس معهد الجيوفيزياء:«هناك الكثير من بارسال مسبار استكشافي إلى هذه البحيرات، وعندما يحدث ذلك نريد أن يكون الهبوط آمنًا، وهذا يتطلب ألا يكون هناك الكثير من الرياح».

وحسب غريما الموجات فإن ملاحظات كاسيني حددت الموجات المرتفة بـ 6 إلى 10 مليمترًا و45 إلى 115 مليمترًا، مع ميل من 1.1 إلى 2.4 درجة فقط.

إن أكثر شراسة للموجات قد تصل إلى حوالي 5 درجات حدة. دعونا نحتفل.

لذلك، فالطقس على تيتان ليس قاس.

يقول غريما:

تبين دراستنا أنه نظرًا لأن الموجات ليست عالية جدًا، فإن الرياح منخفضة على الأرجح

وتتسبب التيارات الهوائية الّتي تجرى على طول سطح الماء في موجات على بحيرات الأرض والمحيطات ، ما يؤدي إلى نقل الطاقة الحركية إلى جزيئاتها.

يتحرك الهواء نتيجة لتيارات الحمل الحراري في الغلاف الجوي، والّتي بدورها تتحول بسبب أشعة الشمس إلى ارتفاع درجة حرارة سطح الكوكب في بعض الأماكن أكثر من غيرها. لكن على تيتان لا تشرق الشمس كثيرًا، في وجودغطاء من السحب السميكة، ويتسبب الغياب النسبي للدفء هذه الظروف الجوية الهادئة.

كما إن جزيئات الماء والجسيمات في الهيدروكربونات السائلة لا تتفاعل بنفس الطريقة، مما يجعل بعض الاختلاف في كيفية تفسير النتائج.

فمن المرجح أن هناك الكثير الذي يحدث على سطح تيتان، ولكن نظرًا لأن القمر بارد، لا شيء من ذلك يحدث بسرعة. حقيقة أن هناك تموجات لايزال خبرًا مثيرًا.

يقول الباحث أليكس هايز من جامعة كورنيل: يبدو من نتائجنا أننا قريبون تمامًا من عتبة توليد موجة، حيث تكون بعض بقع البحر سلسة وبعض البقع قاسية.

في وقت سابق من هذا العام، تكهّن الباحثون أن الأشكال الغريبة من الكثبان الرملية لتيتان يمكن أن يكون سببها الجليد والحصى العضوية التي تتكدس مثل صلصال رملي. لقد صار شاطيء تيتان أكثر وضوحًا من قبل.

ومن المحزن أن وكالة ناسا ليس لديها خطط في طور الإعداد لبعثة إلى تيتان. ليس بعد على الأقل، وهذا لن يمنعنا من الحلم من الغواصات التحقيق من الغوص في محيطات عالم آخر، فكر بالأمر.

ولكن إذا كان هناك مهمة إلى تيتان، فقضاء الصيف على شواطئ البحيرات الشمالية للقمر تبدو وكأنها وسيلة مثالية للجلوس بهدوء وامتصاص تلك الهيدروكربونات من دون الرمال بينما تهب في وجهك.

وقد نشر هذا البحث في رسائل علوم الأرض والكواكب.

ترجمة: مصطفى العدوي

تدقيق لغوي: مؤمن الوزان

المصادر: 1