هل الثقوب البيضاء هي صور معكوسة للثقوب السوداء؟

فيما يبقى وجود الثقوب البيضاء سؤال مفتوح.

لا يوجد أحد أكثر من إسحاق نيوتن الذي علمنا أن لكل فعل، رد فعل معاكس له ويساويه في الشدة. عندما تدفع الحائط، فهو أيضا سوف يدفعك للخلف. فلتأخذ بالاعتبار، أن “الثقوب البيضاء” في الكون لها معنى كبير، وهي من الأمور التي لا يكمن التغاضي عنها.

نحن جميعا لدينا معلومات حول الثقوب السوداء، التي تشبه المكانس الكهربائية، هذه المكانس الكونية تقوم بامتصاص أي شيء يقترب منها حتى الضوء. ولكن ما هو الشيء الذي يعاكسه في عمله؟ ربما هذا الكون الشاسع الذي لا نهاية له يضم أيضا ثقوب بيضاء، الذي يدفع المادة والطاقة إلى الفضاء، ولا يمكن لك أن تدخل إليها أبدا.

وبما أن أغلب الأشياء تكون بشكل ثنائيات – إذا كان هناك مفتاح إيقاف، فمن المحتمل أن يكون هناك مفتاح تشغيل في مكان ما. تبدو الثقوب البيضاء ضرورية لتتوازن مع عمل الثقوب السوداء: فأين تذهب كل تلك الأشياء الممتصة؟

لسوء الحظ، يبقى السؤال عما إذا كانت الثقوب البيضاء موجودة بالفعل أم لا سؤالا مفتوحًا. لكن ذلك لم يمنع الباحثين من التفكير في هذه الثقوب في حال كانت موجودة بالفعل. تشير بعض النظريات إلى أنه من الضروري حل بعض المسائل الطويلة الأمد، بدءا من طبيعة المادة المظلمة إلى طبيعة الكون نفسه.

حكايات الكون هولي، باتمان!

كما هو الحال مع جميع الأمور الكونية و “الثقب-y”، فإن الثقوب البيضاء تتبع في أصولها إلى النظرية النسبية العامة للعالم ألبرت أينشتاين. إن بعض المعادلات النظرية المعقدة يتم حلها بوجود الثقوبً السوداء، وتبين أن الحلول الأخرى يتم بوجود الثقوبً البيضاء. احتمالية تواجد كليهما واردة وبشكل متساو، على الأقل من الناحية الرياضية.

من ناحية أخرى، توحي الثقوب السوداء والثقوب البيضاء من خلال أسمائها إلى أنه توجد علاقة متشابكة مع بعضها البعض. وقد أشار علماء الفيزياء الفلكية في وكالة ناسا إلى الثقوب البيضاء كزمن معاكس في الثقوب السوداء، حيث تم عكس لقطات الفيلم في الثقب الأسود، بعبارة أخرى، بعكس الزمن في ثقب أسود سوف تحصل على ثقب أبيض – والعكس صحيح.

عظيم، ولكن ماذا يعني ذلك في الواقع؟ بحسب بعض التفسيرات الحرفية، بكل بساطة الثقوب البيضاء تمثل الطرف المقابل للثقوب السوداء، متصلة بها بواسطة أنفاق نظرية في الزمكان تدعى ب (الثقوب الدودية). لذا فإن المادة والطاقة التي تسقط في ثقب أسود سوف تنبعث في النهاية من ثقب أبيض، في مكان ما في هذا الكون أو في عالم آخر.

لكن لا تجرب أن تدخل في ثقب أسود بسرعات عالية، على أمل في الحصول على إجازة مجانية إلى أرض بعيدة: ففي حال تغلبت على الجاذبية كل ما يمكن أن تضمنه هو أن نسخة مشوهة ومحطمة منك ومن أمتعتك سوف تخرج من الثقب الأبيض على الجانب الآخر.

الثقوب السوداء تولد من جديد

التفسير الآخر لشكل الحياة الواقعية كانت في عام 2014، عندما اقترح الباحثون أن الثقوب البيضاء قد تنشأ من بقايا حطام الثقوب السوداء. يعتقد العلماء في الوقت الحالي أن الثقوب السوداء تنبعث منها الإشعاعات وتتبخر ببطء، فيصغر حجمها أكثر فأكثر حتى تصبح خارج الوجود. ولكن، يبدو ذلك مستحيلاً حسب بعض مفاهيم الكون. فبما أن الضوء والمادة تنتشر بشكل طاقة كمومية أي في حزم منفصلة لا يمكن تقسيمها لذا أيضًا، قد يكون نسيج الزمكان بشكل كتل غير منفصلة.

إذا كان هذا صحيحًا، فإن الثقب الأسود يتقلص حتى يصل إلى الحد الطبيعي. عندما يرتد إلى الخارج في “ارتداد كمومي”، مما يحول الثقب الأسود المتقلص إلى ثقب أبيض واسع. ذلك يبدو خياليًا، لكن يتم تدقيق الحسابات الرياضية المتعلقة بها.

يمكن لهذه الفكرة أن تحل عددًا من المصاعب التي تعيق الفيزياء. أولاً، سيتم حل المفارقة في المعلومات حول الثقب الأسود بكل بساطة. من المفترض أن تبقى المعلومات داخل الثقب الأسود كما هي، لا يمكن تدميرها بالكامل بعد موت الثقب الأسود.

لكن هذه المفارقة تنص على أن المعلومات التي بداخل الثقوبً السوداء ستختفي تمامًا مع موته، كما لو تبخرت إلى العدم. إن ارتدادات الكم هي التي تحل هذه المشكلة بدقة، فهي تتولى عملية مسح كل المعلومات المخزنة داخل الثقب الأسود عندما تتحول إلى ثقب أبيض.

قد تساعد الثقوب البيضاء أيضًا في تفسير ماهية المادة المظلمة، وهو صداع آخر يعاني منه أصحاب النظريات. المشكلة هنا هي أن شيئًا ما غير مرئي يجمع أجزاءً من الكون معًا. يشير التفسير الحالي إلى أن المادة الغير المرئية أي المادة المظلمة، هي مادة مجهولة لا تتفاعل مع الضوء أو أي قوة طبيعية أخرى ماعدا الجاذبية. لا أحد يعرف بالضبط ما هي المادة المظلمة، مع أنها تشكل حوالي 84 في المائة من المادة التي تشكل الكون. أشارت الاستكشافات في عام 2018 إلى أن الثقوب البيضاء التي يصعب اكتشافها، والمصنوعة من مادة غامض، هي عبارة عن كتلة مكونة من عناصر المادة المظلمة بنسبة كبيرة، هذا إن لم تكن مكونة منها بالكامل.

نشأة الكون

لتفسير النهائي للثقوب البيضاء لحسم المناقشة. كما قال عالم الفيزياء الفلكية إيزيكيل تريستر في محادثة لوكالة ناسا عام 2011: “يمكنك اعتبار الانفجار العظيم بمثابة الثقب الأبيض المطلق”.

هذا ليس جنونا كما يبدو. فهي تتشابه مع الرياضيات إلى حد كبير، عند الحديث عن انبعاثات الثقب الأبيض وإبداعات الانفجار العظيم. من الصعب جدًا التفكير فيما قد حدث قبل الانفجار العظيم وماهي مسبباته. فتلك الأحداث تعكس فهمنا الكبير لكيفية نشأة الثقوب السوداء، والأصول الغامضة للثقوب البيضاء، حيث معادلات أينشتاين تصف تواجد الثقوب البيضاء، ولا تصف تشكلها.

الموازنات كانت كافية ليقترح العديد من الباحثين أن الثقوب البيضاء هي صورة طبق الأصل عن الانفجار العظيم. ومن خلال التعريف، قال تريستر: “لا يمكن خلق ثقب أبيض، لذا فإن السبيل الوحيد للحصول عليه هو أن يأتي الكون مصحوباً بثقب أبيض”.

هذا يعني أننا نحن وبقية العالم قد نكون جزءاً مما أطلقه الثقب الأبيض منذ 13,8 مليار عام إلى الخارج. ولعل هذا هو الثقب الأبيض الوحيد الذي أطلقه الكون.

ولكي تكون كل هذه التفسيرات صحيحة، فإننا نحتاج أولا إلى البرهان على وجود ثقوب بيضاء، ولكن في الحقيقة لا يوجد لدينا أي منها. لذلك يتم اعتبارها كصورة معكوسة للثقوب السوداء، وقد تم توثيقها بشكل جيد في جميع أنحاء الكون.

قال عالم الفيزياء الفلكية Kevin Schawinski كيفين شاوينسكي في نفس محادثة تريستر “الثقوب البيضاء هي مجرد أفكار تخمينية ولا يوجد أي سبب يدعو للاعتقاد بوجودها”.

كما هو الحال مع العديد من الأشياء السخيفة الأخرى، مجرد وجودها لا يعني أنها موجودة حقا. لكن الثقوب البيضاء تستحق أن نفكر فيها.

المصادر: 1