وأخيراً بتنا نعلم ما يسبب سرطان الدم لدى الأطفال – وكيفية الوقاية منه

هنالك عدة أمور مختلفة يجب أن تحدث لدى الطفل حتى يصاب بسرطان الدم

بورتلاند، ولاية مين – 24 كانون الأول/ديسمبر: هايلي ستوارد، فتاة ذات ثمانية أعوام تعاني من سرطان الدم، وهي تنتظر زيارةً من بابا نويل وأقزامه عشية عيد الميلاد في مستشفى أطفال باربارا بوش في مركز ولاية مين الطبي.

بين مككانا/بورتلاند بريس هيرالد عبر صور غيتي

إن سبب سرطان الأطفال الأكثر شيوعاً كان ولا يزال موضع جدل طوال قرن من الزمن بين المختصين في المجال الطبي. الآن وبفضل جهود البروفيسور ميل غريفز في معهد بحوث السرطان في لندن، فإن هذا اللغز قد وصل إلى نهايته. يؤثر ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد (Acute Lymphoblastic Leukemia) يعرف اختصارًا بـ(ALL)، على طفلٍ واحد من بين 1200 طفل. ولسخرية القدر، إنه نمط حياتنا الحالي الذي يخلو من الجراثيم، وعلى وجه الخصوص المستوى العالي من النظافة، والذي يساهم بنشوء هذا المرض. إنه لأمرٍ مسلٍ أننا قد نمتلك المعرفة اللازمة لجعل (ALL) شيئاً من الماضي.

هذا الإنجاز تحقق عندما أجرى البروفسور غريفز تحليلاً تلوياً، باحثاً في المنشورات الطبية خلال ثلاثين عاماً وقام بجمع البيانات من زملاء آخرين في العالم.

تضمن بحثه علم الوراثة، علم الأوبئة، المناعة وغيرها الكثير. وطوال هذه الرحلة استبعد البروفسور غريفز الكيماويات في البيئة، الإشعاعات الأيونية، الموجات الكهرومغناطيسية وتأثير أسلاك الضغط العالي (الكابلات الكهربائية) كأسباب محتملة.

وبتجميع أجزاء الأحجية معاً واستبعاد الأسباب الخاطئة فقد مكنه هذا من إنشاء “النظرية الموحدة لسرطان الدم. “رغم كونه ظرفاً سيئاً لا يطاق للطفل ووالديه، فإن تحليل البروفيسور غريفز، والذي نشر في دورية (Nature Reviews Cancer)، يوجد في موضع مشرق. هذا النوع من سرطان الدم يمكن الوقاية منه بالكامل.

قلة التعرض للميكروبات في البيئة يساهم بحدوث الـ(ALL)، حقوق الصورة، دوني راي جونز، فليكر.

هذا العمل المضني يدعم “نظرية العدوى المؤجلة.” وفقاً للبروفسور غريفز، فإن “دراسة البحث تقترح وبقوة أن ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد ذو سبب أحيائي واضح للعيان وينشط عن طريق أنواع متعددة من العدوى في الأطفال المعرضين له نتيجة عدم استعداد جهازهم المناعي بشكل مناسب.”

الأطفال الذين يولدون بطفرة جينية معينة لديهم القابلية بكل ببساطة لنمو المرض. تحدث هذه الطفرة مصادفةً في داخل الرحم. وستبقى كامنةً حتى تأتي “الضربة” الثانية، حينها يفشل الجهاز المناعي في مواجهة هذه الميكروبات خلال العام الأول من حياة الطفل للاستعداد له أو ترويضه.

إن كمية صحية من التعرض للجراثيم تمكن الجهاز المناعي من تعلم كيفية التعامل بشكل صحيح مع مسببات الأمراض. عندما ينمو الطفل الرضيع دون التعرض للميكروبات من البيئة أو من أطفال آخرين، فلربما يصابون بـ(ALL). لكن الأمر يستغرق عدوىً عادية لاحقاً حتى تحفز في نهاية المطاف هذا النوع من سرطان الدم. وبقول كل هذا، فإن الـ(ALL) الكامل يحدث في 1% من الحالات حيث تكون الطفرة ظاهرة. إن غياب الأسباب المرضية كعاملٍ يفسر سبب شيوع هذا النوع من سرطان الدم لدى الأطفال في البلدان الغنية والمتقدمة، ويكاد يكون منعدماً في البلدان النامية.

السماح للأطفال الصغار باللعب مع أقرانهم الأكبر سناً والتعرض للميكروبات قد يقيهم من الـ(ALL). حقوق الصورة، بيكسابيبي.

إن المثير في الأمر هو بعض أجزاء الأحجية المختلفة التي يجمعها البروفيسور غريفز معاً لتحقيق هذا الاكتشاف. على سبيل المثال، فإن أحد الأدلة كان تفشي لإنفلونزا الخنازير في ميلان، والذي نتج عنه إصابة سبعة أطفال بالـ(ALL). دليل آخر حول الأطفال الذين ولدوا عن طريق المهبل بعملية قيصرية كان لديهم خطر أقل لنمو هذا النوع من السرطان.

السبب في ذلك لأن الأطفال الذين يولدون عن طريق القناة المهبلية معرضون لميكروبات أكثر من أقرانهم الذين يولدون بعملية قيصرية. بالإضافة لذلك، فإن الأطفال الذين يحصلون على رضاعة طبيعية يكون خطر إصابتهم أقل لأنهم غالباً ما يتلقون البكتيريا الصحية بهذه الطريقة. ومن جانب آخر، فإن الحيوانات، وتحديداً الفئران، عادةً ما تصاب بسرطان الدم عندما تعيش في بيئة تخلو من المسببات المرضية.

يحثنا البروفيسور غريفز على أن لا نقلق كثيراً بشأن المحافظة على نظافة المنزل، ويقدم نصائح للوقاية من المرض، والتي تتضمن قلقاً أقل بخصوص العدوى الطبيعية والمعتادة، والسماح للأطفال باللعب مع أقرانهم خاصةً الأكبر سناً منهم.

قد يساعدنا هذا البحث يوماً ما على الوقاية من بدء بعض اضطرابات المناعة الذاتية، مثل السكري من النوع 1 والحساسية. في المستقبل، فإن إعطاء الأطفال الصغار شراب لبن خاص أو تعريضهم عن قصد للميكروبات الصحية قد يساعد في الوقاية من الـ(ALL) وربما بعض حالات المناعة الذاتية أيضاً.

المصادر: 1