اكتشاف مُركب مضاد للسرطان مُستخلص من شجرة الصفصاف

بعد أكثر من قرن على استخلاص الأسبرين من شجرة الصفصاف، تم العثور على دواء محتمل آخر في جذع وأوراق شجرة الصفصاف، وهذه المرة مع خصائص مضادة للسرطان.

بدأ علماء من روثامستيد للأبحاث، بالعمل مع علماء بيولوجيا السرطان من جامعة كينت، حيث توصلوا الى اكتشاف مادة كيميائية (ميابيسين)، حيث وجد انها تقتل مختلف الخلايا السرطانية، بما فيها الخلايا السرطانية المقاومة للأدوية.

ومن المثير للاهتمام، ان هذه المادة اثبتت فعاليتها في علاج الورم الأرومي العصبي، وهو ورم يصعب علاجهُ وكذلك مع السرطان الشائع في الطفولة سرطان الدم leukemia الذي يكون فيه نسبة البقاء على قيد الحياة أقل من 50%.

ففي الفحوص المختبرية، وجد أن الميابسين ذا فعالية مع العديد من سلالات الخلايا السرطانية لسرطانات الثدي والحنجرة والمبيض.

حيث قال البروفسور مايك بيل وهو أحد القائمين على الدراسة، أن الفعالية الدوائية للساليسين، وهو المادة الفعالة في الأسبرين معروفة جيداً، ولذلك ربما تكون الخصائص الدوائية للميابياسين أفضل من سابقتها في الأسبرين.

وحيث أن مقاومة السرطانات للعلاج، باتت مشكلة خطيرة في علاج السرطانات مثل سرطان الورم الأرومي العصبي، لذا فأن هناك حاجة ماسة إلى إيجاد عقاقير جديدة ذات أنماط عمل مختلفة، وربما قد يوفر الميابيسين فرصة جديدة في هذا الصدد.

من الناحية الهيكلية، فأنه يحتوي على مجموعتين من الساليسين الذي تعطيه قدرة (كونه جرعة مزدوجة) مضادة للالتهابات ومضادة لتخثر الدم (الجلطة) التي لها علاقة بالأسبرين.

“ومع ذلك، فإن نتائج تقاريرنا تشير الى فعالية الميابيسين ضد عدد من سلالات الخلايا السرطانية، بما في ذلك سلالات الخلايا السرطانية المقاومة للأدوية، ويضيف أنه من ناحية أخرى فأن هناك أدلة متعددة على دوائية شجرة الصفصاف”.

يُعتبر الورم الأرومي العصبي أكثر الأورام الصلبة شيوعاً في الأطفال دون سن الخامسة، بعد سرطانات الدماغ.

وقد أختبر الفريق الميابيسين ضد مجموعة من سلالات الخلايا السرطانية، حيث تم اختباره على الخلية الحيوية الأولية لورم الدماغ الأرومي لمريض في المرحلة الرابعة.

ويقول البروفسور بيل إن الخطوة التالية هي زيادة أنتاج الميابيسين المستخلص من الصفصاف، وتوفير المزيد من المواد لإجراء المزيد من الاختبارات الطبية.

ففي القرون السابقة، قد تم استعمال لحاء شجرة الصفصاف في الطب من قبل الحضارة اليونانية والأشورية والمصرية، ولكن أول استعمال دوائي له كان لعلاج الحمى عام 1763م.

أنتجت شركة باير Bayer Company في عام 1897م المماثل الصناعي للأسبرين (أستيل الساليسيلات)، وهو أحد أقدم وانجح الأدوية المستوحاة من الطبيعة.

وحيث إن روثامستيد للأبحاث هي الموطن لأشجار الصفصاف الوطنية في المملكة المتحدة، مع خبرة المعهد الراسخة في الكيمياء التحليلية، فأن الدكتورة جاين وارد وهي أحد المشاركين في الدراسة توضح بأن امتلاك 1500 نوع من شجرة الصفصاف الهجين قد يعتبر فرصة لهزيمة السرطان.

وقد قالت “ربما بسبب نجاح دواء الأسبرين، فقد أهمل العلم الحديث الاستعمالات الأخرى لمادة (salicinoids)في شجرة الصفصاف، وقد اثبتت المجموعة الوطنية لأشجار الصفصاف أنها منجم ذهب للكيمياء الحديثة، التي من الممكن ان تضعها ضمن العلاج الأثرية القديمة”.

المصادر: 1