قوة هرمون الأوكسيتوسين، ما هو هرمون الأوكسيتوسين؟

لقد سُمّي الأوكسيتوسين “هرمون الحب” لسبب وجيه – هل تعرف تلك المشاعر الدافئة المريحة التي تشعر بها عند احتضان جرو، أو عناق صديقك، أو تقبيل شريكك؟ هنا يأتي دور الأوكسيتوسين.

ظهر الأوكسيتوسين في العناوين الرئيسية للصحف، مكتسبًا سمعةً حول قدرته على جعل الناس أكثر سخاءً وثقةً ومحبة بالإضافة إلى قدرته على جعلهم اجتماعيين أكثر. إن الأوكسيتوسين عبارة عن ببتيد عصبي، مما يعني أنه جزيء شبيه بالبروتين تستخدمه خلايا الدماغ للتواصل مع بعضها البعض. الأوكسيتوسين هو هرمون أيضًا، مما يعني أن الدماغ يطلقه في مجرى الدم ليتوزع في الجسم.

بالنسبة لمادة كيميائية دماغية بسيطة، فإن للأوكسيتوسين بعض الوظائف الكبيرة- فهو يلعب دورًا في أثناء ممارسة الجنس والولادة والترابط والتفاعل الاجتماعي والعواطف والعديد من الوظائف الأخرى المهمة بالنسبة لنا كثدييات.

تنتج أدمغتنا هذا الهرمون بشكل طبيعي، ولكن هناك أيضًا الأوكسيتوسين المُصنع الذي يستخدم أحيانًا لأغراض علاجية.

بغض النظر عن كيفية الحصول على جرعة، يبدو أن الأوكسيتوسين لا يدفعنا فقط نحو السلوك الإيجابي اتجاه المجتمع، ولكن يمكن أن يؤثر أيضًا على ذاكرتنا وتفكيرنا. دعونا نلقي نظرة على بعض الطرق التي تؤثر بها هذه المادة الكيميائية الدماغية المعقدة على الطريقة التي نشعر ونتصرف بها، وكيف يمكننا إقناع الدماغ بإطلاق المزيد منها :

ربما يساعد الأوكسيتوسين الناس في عملية الترابط الاجتماعي من خلال جعل الناس أكثر انفتاحًا وثقةً وعطاءً.

اكتسب الأوكسيتوسين السمعة الجيدة والمديح من خلال الأدلة الداعمة لحقيقة قدرة هذا الهرمون على جعلنا أكثر انفتاحًا وتواصلًا مع الآخرين. على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أنه عندما حصل طلاب الجامعات الذكور على جرعة من الأوكسيتوسين من خلال بخاخ الأنف، كانوا أكثر استعدادًا لمشاركة مشاعرهم حول ذكرى مؤلمة مع شخص غريب أكثر من أولئك المشاركين الذين حصلوا على بخاخ الأنف الوهمي الخالي من الاوكسيتوسين.

لم تقتصر جرعة الأوكسيتوسين على جعل الأفراد يأتمنون الغرباء على مشاعرهم فحسب، بل ائتمنوهم على أوراقهم النقدية أيضًا! في دراسة أخرى منفصلة كان المشاركون يلعبون لعبة استثمار حيث يمكنهم أن يعهدوا بأي كمية من أوراقهم النقدية إلى مشارك آخر، ويكون هذا الشخص مسؤولاً عن حفظ أموالهم. أولئك الذين استنشقوا رذاذ الأوكسيتوسين كانوا أكثر عرضة للموافقة على تسليم أوراقهم النقدية لشخص غريب حيث سلم معظم أعضاء هذه المجموعة معظم أو كل الأموال التي معهم. في المقابل، أولئك الذين حصلوا رذاذ وهمي كانوا أقل استعدادًا للثقة في شخص غريب، وسلم خُمسهم فقط جميع أوراقهم النقدية التي يملكون.

ولكن ماذا عن تسليم الأموال التي حصلت عليها بشق الأنفس إلى شخص غريب محتاج؟ قد يجعل الأوكسيتوسين الشخص أكثر إحسانًا أيضًا. وجدت دراسة أخرى أنه عندما حصل الناس على رذاذ أنفي من الأوكسيتوسين، فقد تقاسموا أموالًا مع شخص غريب تمامًا بنسبة 80 بالمائة أكثر مقارنة بالأشخاص الذين لم يحصلوا على الرذاذ!

هل هذا يعني أنه يجب علينا جميعًا إضافة جرعة من الأوكسيتوسين إلى روتيننا الصباحي؟ إذا استنشق جميع تجار متجر وول ستريت رذاذ الأوكسيتوسين مع قهوتهم الصباحية ، فهل سيكون أسلوبهم التجاري أقل جشعًا؟

ليس بهذه السرعة. هناك أيضًا دراسات فشلت في العثور على نفس النتائج السابقة، ولا يمكن لأي من هذه الدراسات المثيرة السابقة أن تخبرنا عن تأثيرات الأوكسيتوسين في الحياة اليومية أو على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، يجب علينا دائمًا توخي الحذر بشأن نتائج الدراسات التي تبدو جيدة جدًا لدرجة تجعلها مشكوك بواقعيتها. لأصف الأمر فإنه من الممكن القول أن النتائج تبدو باعثة للدفء و الراحة بشكل واعد بالنسبة لهرمون الأوكسيتوسين، لكن العلم القابع ورائه ليس مثاليًا بالشكل الكافي لدرجة أن نحمل معنا بخاخات الأوكسيتوسين في حقائبنا.

الأوكسيتوسين لديه آثار معقدة على الذاكرة.

على الرغم من المشاعر الدافئة والمريحة التي يجلبها الأوكسيتوسين، إلا أن تأثيراته ليست جميعها إيجابية. فمن الممكن أن يكون سبباً بإضعاف الذاكرة. فقد نشرت دراسة أخرى بالتزامن مع الدراسة المتعلقة بالثقة وهرمون الأوكسيتوسين وكانت نتائجها تشير إلى أن أولئك الذين استنشقوا رذاذ الأوكسيتوسين حققوا نتائج أسوء في لعبة استذكار الكلمات مقارنةً بأولئك الذين استنشقوا الرذاذ الوهمي.

هل هذا يعني أن الأوكسيتوسين يجعلنا أكثر قابلية للنسيان؟ إنه لأمرٌ مثيرٌ للاهتمام، أنّ الإجابة قد تكون معتمدة على اسلوب ارتباطك وتعاملك مع الآخرين بما يشمله ذلك من طريقتك بالتعامل مع مشاعر الثقة والألفة والاستقلالية. حيث وجدت دراسة حديثة أنه إذا كان أسلوبك الخاص بالارتباط مع الآخر أكثر استقلالية عاطفية (أي تجد الاعتماد على الآخرين غير مريح)، فإن الأوكسيتوسين في الواقع سيحسن من قدرتك على التعلم واستذكار الكلمات. لكن كان للأوكسيتوسين تأثير ضار على ذاكرة أولئك الذين كانوا أكثر استعدادًا للاعتماد على الآخرين.

ومع ذلك، كانت هاتان الدراستان تبحثان فقط في آثار المدى القصير على كل من التعلم والاستذكار. ماذا عن المدى الطويل؟ الأوكسيتوسين يتدارك الموقف هنا. ليس من المستغرب أن الكثير من الضغط يضر بالحُصين، وهي منطقة في الدماغ لا غنى عنها لتكوين الذاكرة. (هذا صحيح بالنسبة لنا وللجرذان) ولكن إذا حصل فأر متعرض لضغوطات على رذاذ الأوكسيتوسين، فإن ذلك يبدو أنه يحمي خلايا الدماغ في الحصين، مما يساعد في الحفاظ على سلامة ذاكرتهم على المدى الطويل.

يخفف الأوكسيتوسين من الآلام.

استكمالاً لقائمة الإيجابيات التي يقوم بها الأوكسيتوسين، فإن هذا الأخير قد يكون مفيدًا في تخفيف الألم الجسدي أيضًا.

أولاً، من المثير للاهتمام معرفة أن الأشخاص الذين يعانون من آلام مزمنة، مثل أولئك الذين يعانون من الألم العضلي الليفي، لديهم بشكل طبيعي مستويات أقل من الأوكسيتوسين في مجرى الدم. كلما انخفض مستوى الأوكسيتوسين، زاد معدل الألم والإجهاد والاكتئاب. حتى الأشخاص الأصحاء الذين لديهم مستويات منخفضة من الأوكسيتوسين في الدم لديهم مقدرة أقل على تحمل الألم.

أصبح العلماء فضوليين حول ما إذا كان تزويد الأشخاص بالأوكسيتوسين سيقلل من مستويات الألم أو مستوى الإحساس بالألم. وبالفعل قد قلل الأوكسيتوسين من الألم الجسدي، على وجه التحديد ألم أولئك الذين يعانون من الصداع النصفي المزمن، ومتلازمة القولون العصبي، وآلام الظهر المزمنة، وحتى آلام السرطان. بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من اضطرابات الألم، جعلهم الأوكسيتوسين أكثر قدرة على تحمل الألم الحاد.

والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الأوكسيتوسين لا يعمل فقط بشكل مباشر في مناطق معالجة الألم في الدماغ، ولكنه يقلل أيضًا بشكل غير مباشر من المعاناة عن طريق تخفيف الاكتئاب والقلق المرتبط بالألم. نظرًا لامتلاك الأوكسيتوسين العديد من التأثيرات المختلفة على الجهاز العصبي المركزي، من خلال العمل على كل من الجانب الفسيولوجي والسيكولوجي، فقد يكون قادرًا على التخفيف من آثار الدوامة المؤلمة التي يقع فيها الناس عندما يجعلهم الألم يشعرون باليأس والقلق، مما يؤدي بدوره إلى تفاقم الألم.

كيف يمكنك الحصول على المزيد من الأوكسيتوسين في حياتك بشكل طبيعي؟

على الرغم من أن الأوكسيتوسين معقد، ويجب أن تؤخذ العناوين البراقة حول قوته بحذر وشك، فلا يزال من الآمن أن نقول إنه مادة كيميائية مفيدة بشكل عام لصحتنا وسعادتنا.

في حين أن بخاخات الأوكسيتوسين التي تدعي امتلاكها لفوائد سحرية يتم بيعها عبر الإنترنت، فإنه يجب ان تكون حذرًا – لأن البحث لم يختبر حقًا كيفية عملها وما إذا كانت تعمل. بالإضافة إلى أنه لا يوجد أيضًا قواعد ضابطة لهذه البخاخات.

لكن لا تقلق، يمكننا الحصول على جرعات من الأوكسيتوسين بطرق طبيعية. إليك بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها لزيادة نسبة الأوكسيتوسين في مجرى الدم:

1.العناق والاحتضان. إن التلامس الجسدي المريح هو طريقة أكيدة لإثارة الأوكسيتوسين – بين الآباء والأطفال، بين الأزواج، وبالطبع بين البشر والكلاب. لذلك احصل على حضن!

2.مارس الجنس أو قم بالاستمناء. المتعة الجنسية هي واحدة من أكثر الطرق فعالية للحصول على جرعة كبيرة من الأوكسيتوسين. سواء كنت مع شريك أو قمت بالاستمناء مع نفسك، فإن الأوكسيتوسين لديك سيرتفع مع النشوة الجنسية.

3. شاهد فيلمًا عاطفيًا. عندما نشعر بالتعاطف تجاه الآخرين، فإننا نضع أنفسنا عاطفيًا في مكانهم. أظهرت دراسة بحثية أن إثارة التعاطف من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو العاطفية رفعت مستويات الأوكسيتوسين لدى الأشخاص، الأمر الذي أدى بهم إلى أن يكونوا أكثر سخاءً وعطاء. (أيمكنني أن أوصي بالدقائق الخمس الأولى من فيلم “up” لتحصل على دفعة قوية من الاوكسيتوسين؟)

4.الولادة والرضاعة. من البديهي أن هذا ليس خيارًا للجميع، ولكن إذا كنتِ تخططين للإنجاب في المستقبل، فستحظين بفرصة التطلع لدفعة الأوكسيتوسين تلك الناجمة عن عملية الولادة. هذا الإفراز الضخم للأوكسيتوسين يقوم بكل شيء من التسبب في انقباضات الرحم، التي تبدأ عملية ولادة الطفل بها، إلى إعداد الجسم للرضاعة الطبيعية. سيساعدك الأوكسيتوسين أيضًا على الارتباط عاطفيًا مع طفلك مانحًا إياك ذلك الشعور الدافئ المبهج والمريح الذي تُعرف به الأمهات الجدد.

ترجمة: أمير زنابيط