لماذا في الغالب ننجذب للذين يستحيل أن نكون معهم؟

الشيئ الممنوع يصبح أكثر جاذبية

هل سبق أن وجدت نفسك تتخيل علاقتك بشخص ما لا ينبغي لك أن تفكر فيه بهذه الطريقة؟ أو ربما تتأمل فقط يوما تكون فيه حول شخص معين، أن تجتمع مع زميل عمل جذاب، أو تترك طفلك منشغل في تمرين كرة القدم وتذهب أنت للتحدث مع المدرب؟ أنت تعلم أنه لا ينبغي لك أن تحب هذا الشخص كما تفعل، بينما تعلم جيدا أنك لن تتصرف وفقا لهذه المشاعر، ولكن لا يزال لديك هذه الأمنية الصغيرة في أن يشعر هذا الشخص تجاهك بنفس الطريقة التي تشعر بها. قبل أن تبدأ في أن تلوم نفسك، خذ نفس عميق وخطوة للخلف.

أولاً، من المهم أن تعرف أن الجاذبية الجنسية والرومانسية لشخص ما كثيرا ما تكون ببساطة استجابة فسيولوجية طبيعية للمحفزات الجذابة. لذا لا ينبغي لك أن تلوم نفسك عندما تحب شخص ما لا ينبغي لك أن تحبه. فنحن لا نفعل ذلك عن وعي، لا نأمر عقلنا ليطور مشاعر تجاه أشخاص معينين، هو يفعل ذلك بمفرده. إنه أشبه بالنظر إلى حلوى شهية يجري ريقك فقط لمجرد رؤيتها، فلا يمكنك أن توقف ردة فعل طبيعية كهذه. ورغم أنه ليس من السهل تجنب ردود الفعل الغريزية هذه، إلا أنه يمكنك السيطرة عليها. ليس عليك أن تكون قاسي على نفسك حيال هذا الشعور، ولكن أيضا لا تتصرف وتعطي نفسك إذن التعامل وفقا لهذه المشاعر.

من الصعب التوقف عن التفكير لمجرد أنك لا تريد التفكير.

إن العقل لشيء مضحك، فهو يحول الأشياء التي نعتقد أنها ممنوعة لأشياء نريدها، بل في واقع الأمر لأشياء نتمنى الموت للحصول عليها ولو لبعض الوقت. وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن في الغالب الأشخاص الذين يحاولون خفض السعرات الحرارية في طعامهم، من المرجح أنهم لا يفكرون سوى في الأغذية عالية السعرات، إذا كان الوقت الذي تقضيه في التفكير في أمور أخرى هو ما تحتاج إليه لإعطائك استراحة من التفكير في هذا الشخص، فمن المؤكد أن الأمر يستحق المحاولة. فإذا لم تكن هناك وجبة مغرية في ثلاجتك، فلن تتمكن من تناول الطعام.

لماذا نجد دوما (الشخص الخاطئ) جذاب؟

وفقا لدراسة إذا وجدت أنك أكثر انجذابا للأشخاص الخاطئين، فقد تسأل نفسك أولًا عما إذا كنت ممن يعانون من رهاب العلاقات العاطفية، وتختار أشخاصا يستحيل أن يكونوا شركاء حياتك، أما إذا كنت تخشى الالتزام بقيود محددة في العلاقات، فمن الآمن ألا تدع قلبك يقع في حب الشركاء المحتمل نجاح علاقتك معهم.

قد تكون من الأشخاص الذين يفضلون نوعا معينا من الشركاء – كالشريك الذي تجد فيه الأبوة، أو أزواج أصدقائك – ورغم أنك قد لا تراهم جذابين لهذا الحد، فربما أنت تفضل فكرة الأبوة وتتمنى شريك ترى فيه الأب الذي يبدو عليه هؤلاء الرجال، أو ربما تحب الأمهات العازبات لأنك تود أن تكون أبا في هذه المرحلة من حياتك.

وفي بعض الأحيان، يكون الأشخاص الأكثر جاذبية بالنسبة لنا هم الأشخاص الذين يتمتعون بصفات نود أن نجدها بأنفسنا. فلنفترض أنك تنجذب دوما للأشخاص الحازمين ولكن العطوفين في نفس الوقت. فربما لأنك تتمنى أن تجد نفسك يوما أكثر حزما أو أكثر عطفا مع الآخرين في حياتك. وهذا يفسر لماذا وقعت في حب هؤلاء الأشخاص دون وعي منك.

إذا كنت وقعت في حب (فتاة سيئة، فتى سيء) حتى وإن كنت في الثلاثين من العمر الآن، ولم تسر قصتك في الحب كما ينبغي، فإنه لايزال أمامك وقت طويل حتى تتمكن من الحصول على قصة الحب التي تحلم بها وتتمناها.

قبل أن تعترف:

لا تخاطر بالعلاقات الراسخة في حياتك بمشاركة سر مع الشخص الخطأ أو بطريقة تلحق الضرر بك. فقد يكون اخبار صديقك المقرب أنك معجب بأخت صديقكم الثالث لأمر مريح نفسيا لك، أما معرفة صديقكم الثالث بهذا الأمر من غير المرجح أن يكون صائبا لك. وعندما يصل الأمر للهوس بها ولا تستطيع أن تخبر أحد فقد تستفيد من جلسة أو جلستين مع اختصاصي معالجة. فغالبا ما يكون الحل الذي نحتاج إليه في أغلب الأحيان هو التحدث.

في كثير من الأحيان ما نراه في الاخصائي المعالج هو أنه شخص غريب آمن نستطيع أن نخبره بأسرارنا. عندما نشعر بالارتباك بسبب مشكلة ما، سواء كانت مشكلة جنسية، أو علاقة نأسف لها، أو قرار سابق نتمنى لو لم نأخذه، فإن الانفتاح على هذه المسألة من الممكن أن يعمل في واقع الأمر على تطبيع خبرتنا ومشاعرنا، وبمجرد حدوث ذلك نشعر في كثير من الأحيان بالارتياح والاستعداد لترك هذا العبء والتقدم للأمام.

هل تستحق المجازفة لتجربة ما هو ممنوع؟

حتى وان لم يكن هناك حظر في المكان الذي تعمل به عن وجود علاقات رومانسية، فلا يزال ينبغي لك أن تفكر في العواقب العاطفية المترتبة على بدء علاقة مع شخص ما في مكان عملك. على سبيل المثال إذا بدأت في علاقة مع زميل عملك وانتهت هذه العلاقة بشكل سيء، فهل ستكون قادرا أو راغبا في البحث عن وظيفة جديدة لمجرد تجنب هذا الشخص؟ أما إذا بدأت علاقة عاطفية مع الحبيب السابق لصديقك أو صديق حبيبك السابق، فهل تتمكن من ضمان سلامة بقاء تلك العلاقات؟ على سبيل المثال، هل تنتظر أن يبارك لك صديقك علاقتك مع حبيبه السابق؟ أو سيري حبيبك السابق علاقتك مع صديقه أمر رائع؟ أم في النهاية ستخسر وتفقد أحدهم على أمل الاستمرار في تلك العلاقة الرومانسية المحتملة؟

دعنا نصدق أنه لا وجود للعلاقات المخفية، ففي النهاية ستنكشف تلك العلاقة، فهناك أشخاص وعلاقات جانبية مشتركة. في بعض الأحيان تنتهي الاثارة مجرد بدء العلاقة ويصبح هذا الشخص الذي كنت تراه مرغوبا لمجرد أنه مستحيل إقامة علاقة معه ممكنا وفي يديك. فكر في الشخص الذي يقوم بحمية غذائية ولا يفكر سوى في الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية، وبمجرد الحصول عليها وبعد ثوان من ابتلاع القضمة الأخيرة، يأسف بالفعل لإغراءاته ويتمنى بالرجوع للوراء وعدم الاستسلام مجددا لمثل هذه الاغراءات.

المصادر: 1