8 مبادئ تجعلك أذكى بشأن المال

عملية الشراء ليست هي الشيء الأهم بل كيفية انفاقك للمال هي التي ترفع معدل السعادة والرضا عن الحياة.

  • لإثبات أن المال لا يستطيع شراء السعادة، يضرب الناس أصحاب الملايين والفائزين باليانصيب الذين دمروا حياتهم مثلاً.
  • تشير الدراسات النفسية إلى أن تعلم كيفية إنفاق المال يمكن أن يحسن من مستوى السعادة لديك.
  • تقترح الأبحاث أن هناك ثمانية مبادئ متعلقة بإنفاق المال يمكنها أن تعزز الرضا عن الحياة والتي سوف نستكشفها في هذه المقالة.

ربح جيرالد موسواجون (Gerald Muswagon) عشرة ملايين دولار من اليانصيب واشترى بها سيارات ومنزل للاحتفالات، وأقام حفلات بإسراف، وأغدق على أصدقائه الهدايا واستثمر في أعمال قطع الأشجار، لكن الأعمال تراجعت وأدمن هو على الكحول والمخدرات وأصبح سلوكه عدواني ومتهور وشنق نفسه في عام 2005.

وربحت سوزان مولينز (Suzanne Mullins) أكثر من 4 مليون دولار، ولكنها خسرت جميع المبلغ بعد أن سددت مستحقات مجموعة كبيرة من الفواتير الطبية لأفراد العائلة غير المشمولين بالرعاية الصحية وخسرت تسوية بسبب تخلفها عن سداد القروض.

واستخدم لارا وروجر جريفيث Lara and Roger Griffith ما ربحا من ثروة لشراء منزل الأحلام، وسيارة بورش فاخرة ذات أداء عالي، والقيام برحلات فاخرة، ولكنهما خسرا منزلهما في حريق، وخسرا أموالها في تسديد ديون الأشياء الثمينة غير المؤمن عليها، وخسرا زواجها عن طريق الخيانة الزوجية المزعومة.

قصص مكاسب اليانصيب التي جلبت الدمار للناس عديدة، حتى أنها تحمل اسم “لعنة اليانصيب”، إن الرد على مثل هذه القصص منتشر بشكل واسع ومتماثل، ودعونا نبدأ بالترتيب: العض على الأسنان، وهز الرأس برفق، وبالطبع مقولة الأم الشائعة “حسنا، لا يمكن للمال أن يشتري السعادة.”

وبينما يشكل الفائزون في اليانصيب الحالة الأقسى والأكثر وضوحا، فقد كشفت الأبحاث أن قول الأم صحيح جزئيا، وأضاف علماء النفس إضافة نسيت والدتك أن تقتبسها، ألا وهي أن المال لا يمكن أن يشتري السعادة- إذا كنت لا تعرف كيف تنفقه.

لماذا لا يضمن المزيد من المال المزيد من السعادة؟

“لأن الناس لا ينفقون أموالهم بشكل صحيح. معظم الناس لا يعرفون الحقائق العلمية الأساسية عن السعادة – حول ما يجلبها وما يدعمها – لذا فهم لا يعرفون كيفية استخدام أموالهم للحصول عليها”.

هذا الاقتباس مأخوذ من ورقة بحثية نشرت في مجلة علم نفس المُستهلك Journal of Consumer Psychology، كتبتها إليزابيث دون (جامعة كولومبيا البريطانية) ودانييل جيلبرت (جامعة هارفارد) وتيموثي ويلسون (جامعة فرجينيا)، قام علماء النفس الثلاثة بمراجعة المطبوعات الخاصة بالتنبؤ العاطفي، والقدرة على التنبؤ بما ستشعر به في المستقبل، لاكتشاف لماذا يخطئ الناس عادة في التنبؤ بمصادر السعادة.

يبدو أن جهلنا نابع من علامتين في كراتنا البلورية المعرفية، أولاً، نتوقع بشكل غير دقيق مدى سرعة التكيف مع التجارب الجديدة، الإيجابية منها والسلبية، ثانيًا، لا نعتبر السياق، فنحن غالبًا ما نفشل في إدراك أن السياق الذي نتخذ فيه القرار المالي لن يكون هو نفس السياق الذي يؤثر فيه القرار.

يكتب مؤلفوا الدراسة: “المال فرصة للسعادة، لكنها فرصة يبددها الناس بشكل روتيني لأن الأشياء التي يعتقدون أنها ستجعلهم سعداء في الغالب لا تجعلهم كذلك”، ويقارنون هذا بجمع النبيذ إذ لا يمكن لأي قدر من الثروة أن يساعدك في تخزين المخزون إذا كنت جاهلاً بالنبيذ. وبالمثل، يمكن للأثرياء أن يتمتعوا بجميع مزايا السعادة، ولكنهم لا يستفيدون منها أبدًا إذا لم يعرفوا شيئًا عما يجلب السعادة وفي بداية المقال تمثيل واضح لهم.

لمساعدتنا في تخزين الرضا عن الحياة، يقدم المؤلفون ثمانية مبادئ لكيفية إنفاق المال بحكمة.

1) اشتري خبرات أكثر وسلع مادية أقل:

نحن نتكيف ونعتاد على السلع المادية بسرعة، فكر في القرص المدمج بلوراي Blu-ray الذي كان لديك ولكنك شاهدته مرة واحدة، وأزياء خريف العام الماضي المعلقة في الخزانة، وأبواب الخزائن التي كانت جزءًا من مطبخ أحلامك ولكن بالكاد تسجل كشيء يُذكر الآن.

الخبرات من ناحية أخرى، تبقى معك، إذ تصبح تجاربنا جزءًا محوريًا من هويتنا، ونستذكرها أكثر من مشترياتنا المادية، ونتيجة لذلك، نطور اتصالًا عاطفيًا أقوى بالتجارب، اتصالاً يظل مكثفاً لفترة طويلة بعد مرور التجربة.

يخبرنا مايكل نورتون، أستاذ مشارك في التسويق في جامعة هارفارد وشارك في كتابة كتاب عن هذا الموضوع مع دون في مقابلة له، أن التجارب تأتي مع فائدة إضافية:

عندما نشتري أشياء لأنفسنا، ينتهي بنا الأمر بأنفسنا مع أشياءنا، فكر في نفسك وأنت تلعب لعبة فيديو على هاتفك أو أي شيء آخر قد تستخدمه، فأنت غالبًا ما تكون وحيدًا مع أغراضك، ورغم أننا نقوم ببعض التجارب بشكل منفرد، لكن العديد منها بنيت على أسس اجتماعية.

2) استخدم المال من أجل إفادة الآخرين:

بسبب طبيعتنا الاجتماعية، يوجد لدينا مبدأ آخر ألا وهو إفادة الآخرين بأموالنا، أظهرت الدراسات التي أجرتها دون وآخرون أن المشاركين الذين ينفقون الأموال بشكل اجتماعي يكشفون عن مستوى أعلى من الرضا، في حين أن الإنفاق الشخصي لم يقلل من سعادة المشاركين، إلا أنه لم يزيدها أيضًا، وقد كانت هذه النتائج ثابتة.

“يبدو أن منح الناس للآخرين- مثل القيام بالأعمال الخيرية، ودعوة أحد الأصدقاء لتناول طعام الغداء، وشراء هدايا للناس – إجراءات العطاء بدلاً من الاحتفاظ به يرتبط بمزيد من السعادة” قال نورتون.

3) إنها الأشياء الصغيرة التي نعدها:

يتكيف الناس مع المكاسب والخسائر بسرعة كما ذكرنا من قبل، لقد أحببنا تلك السجادة لأنها جعلت الغرفة تبدو وحدة واحدة، لكنها أصبحت في النهاية سجادة أخرى.

تتمثل إحدى طرق إعاقة التكيف مع الأحاسيس الإيجابية في شراء ملذات أصغر وأكثر تكرارًا بدلاً من تلك الكبيرة والمكلفة، ويستشهد الباحثون بعدة أسباب لذلك، حيث تميل الأحداث والمشتريات الأصغر إلى أن تكون أكثر حداثة وبالتالي لا تحتاج التعديل، ويخبرنا مبدأ المنفعة الحدية المتناقصة أننا نحصل على قيمة ذاتية أقل لكل مكسب إضافي، وبذلك نزيد المتعة التي نستمدها من مكاسبنا.يكتب مؤلفو الدراسة: “وهكذا، من خلال معاملة أنفسهم بملذات متكررة وعابرة (بدلاً من المزيد من التجارب المتفرقة ولكن المطولة)، يمكن للمستهلكين الاستفادة من موجة الفرح التي ترافق الدقيقة الأولى من التدليك، والقضمة الأولى من كعكة الشوكولاتة، والمشهد الأول للبحر.”

4) تجنب الحماية التي لا تحتاجها:

نريد أن نحمي أنفسنا من ألم الخسارة، وهذا النفور من المخاطرة يجعلنا نضع علامة على الرهانات السيئة إحصائيًا، فكر في الضمانات الموسعة، من الناحية النظرية، تحميك الضمانات الموسعة في حالة حدوث حالات شراء باهظة الثمن، من الناحية العملية، غالبًا ما تكون مجرد طريقة لإنفاق المزيد من المال على نفس المنتج.

وجد استبيان تقرير المستهلك في عام 2013 أن أصحاب السيارات دفعوا في ضمانات موسعة أكثر من جني الفوائد المباشرة، ووجدت المنظمة تفاوتًا مشابهًا مع الضمانات الإلكترونية، بينما يشير تقرير الإلكترونيات إلى بعض الاستثناءات- مثل الهواتف الذكية، التي تكون باهظة الثمن وقابلة للكسر والسفر في كل مكان -إلا أنه يشير إلى أن ضمانات الشركة المصنعة ستغطي نفس الشيء تقريبًا وتكاليف الإصلاح قابلة للمقارنة غالبًا بالضمانات الموسعة.

5) تأخير الإشباع:

في بعض الأحيان يثبت التوقع متعة أكثر من التجربة ذاتها، يحسن الإشباع المتأخر الرضا عن الحياة بعدة طرق، أكثرها وضوحا هو أننا نتخذ قرارات أفضل عندما لا نتصرف على الفور، نحد من ديوننا المليئة بالفوائد عندما نفقد متعة اليوم للحصول على مكافآت أكبر غدًا، ونحافظ على صحتنا من خلال عدم شراء الوجبات السريعة بل نقوم بتحضير وجبة في الليلة التي تسبقها.

الدور الذي يلعبه التوقع في الللعبة يكون أقل وضوحا، وكما قال مؤلفو الدراسة، فإن التوقع هو في الأساس “السعادة الحرة”، توفر العناصر التي تشتريها أو تتلقاها مقياسًا للسعادة، ولكن قم بإضافة بعض التوقع وسوف تستمع بالسلعة والتوقع وهذه فائدة صافية.يلاحظ المؤلفون أن الدراسات تقترح أن الأشخاص يمكنهم الاستمتاع بتوقع حدث ما، مثل رحلة أو حفلة موسيقية، حتى إذا كان الحدث نفسه بسيطًا، والسبب المحتمل لذلك هو أن التوقع “غير ملوث بالواقع”، هذا هو السبب في أنك كنت تستمتع بتوقع هدية العيد وأنت صغير أكثر من الجوارب التي كنت تفتحها.

6) فكر في كيفية تأثير عمليات الشراء على الحياة اليومية:

عند إجراء عمليات شراء كبيرة، من الأفضل التفكير في كيفية تأثيرها على حياتك اليومية، وليس على إمكانياتك المستقبلية البعيدة.عيب آخر في الكرات البلورية المعرفية لدينا هو ميلنا إلى النظر إلى المستقبل بشكل تجريدي، كلما كان المستقبل قيد الدراسة، كان تقديرنا أكثر تجريدًا، ولهذا السبب، يوصي مؤلفو الدراسة دائمًا بالنظر في كيفية تأثير عمليات الشراء على حياتك اليومية.

يعطون مثالاً على مشتري المنزل الذي يختار بين كوخ صغير تم الحفاظ عليه أو بين منزل كبير يحتاج إلى إصلاح بنفس السعر. بالنظر إلى المستقبل، يمكن لمشتري المنزل أن يتخيل حياته بعد الانتهاء من الإصلاحات، هذا يجعل المنزل الكبير يبدو صفقة أفضل، ولكن إذا اعتقد هذا المشتري أن عطلة نهاية الأسبوع ضاعت بسبب المشاريع، والرحلات المسائية، والوقت الذي يقضيه في المشاورات مع المقاولين، فربما يقرر أن عيش حياته اليومية سيقلل في النهاية من رضاه عن الحياة.

يقول المؤلفون ” تتشكل التجربة العاطفية إلى حد كبير من خلال السمات المحلية للوضع الحالي للمرء -مثل التعرض لضغوط العمل أو تناول العشاء على مهل مع الأصدقاء- وبمرور الوقت، يصبح التنبؤ بالضيق النفسي بشكل أفضل من خلال متاعب الحياة اليومية و” تحسيناتها “أكثر من الأحداث الحياتية الكبرى””يشير هذا إلى أن المستهلكين الذين يتوقعون أن يكون لعملية شراء واحدة تأثير دائم على سعادتهم قد يقدمون تنبؤات أكثر واقعية إذا فكروا ببساطة في يوم عادي في حياتهم”

7) احذر التسوق بالمقارنة:

يبدو التسوق بالمقارنة عادة صحية، تتسوق، وتقارن الميزات والسمات، وتختار بعقلانية الخيار الأفضل لنطاق سعرك، ما الذي يمكن أن يجعلك أكثر سعادة؟ هذا الوضع منطقي طالما أن البشر عقلانيون حقًا، لكننا لسنا كذلك.

التسوق بالمقارنة يدمر سعادتنا من خلال تشتيت انتباهنا بمهارة، عندما ننخرط في عملية الشراء، لا نبحث عن الميزات والسمات التي تجعلنا سعداء، بدلاً من ذلك، نركز على الاختلافات في الخيارات المتاحة، نتيجة لذلك، نشتري أكثر مما نحتاج أو نختار لأفضل صفقة- ليس العنصر الذي نريده أو الذي يناسب ظروفنا بشكل أفضل.

بالإضافة إلى ذلك، قلما نكون سعداء بخيارنا إذا زاد عدد الخيارات التي يجب مقارنتها، كما يوضح عالم النفس باري شوارتز ، مؤلف كتاب “مفارقة الاختيار”، في خطاب تيد TED Talk كل هذه الاختيارات لها تأثيران سلبيان على الناس، التأثير الأول، من المفارقات، أنه ينتج الشلل وليس التحرير، مع وجود العديد من الخيارات للاختيار من بينها يجد الأشخاص صعوبة بالغة في الاختيار على الإطلاق. ثانيًا، عندما يكون هناك الكثير من البدائل التي يجب مراعاتها، من السهل تخيل الميزات الجذابة للبدائل التي ترفضها والتي تجعلك أقل ارتياحًا للبديل الذي اخترته.هل أضعت أمسية كاملة تتصفح قائمة نيتفليكسNetflix الخاصة بك وفي نهاية المطاف قمت بمشاهدة أي شيء؟ ثم واجهت مفارقة شوارتز Schwartz’s paradox.

8) اتبع الحشد (أحيانًا):

في بعض الأحيان يكون من المفيد اتباع الحشد.المبدأ النهائي للمؤلفين هو أن أفضل طريقة للتنبؤ بمتعتك هي تجارب الآخرين، تميل أنواع الأفلام الخاصة، على سبيل المثال، إلى أن تكون شائعة بين بعض الخصائص الديمغرافية demographics، فيشترك الشباب في حب الكوميديا ​​والرعب، بينما يفضل الأشخاص الأكبر من 65 عامًا الدراما والإثارة، ولكن ليس عليك اتباع الأذواق المعيارية للديمغرافية الخاصة بك، لا يزال بإمكان الرجال الذين يعشقون الكوميديا ​​الرومانسية قياس مدى استمتاعهم من خلال قياس مدى استمتاع محبي الكوميديا الرومانسية الآخرين.

يمكننا أيضًا اتخاذ قرارات أفضل من خلال الاستماع إلى ما يمكن للآخرين إخبارنا به عن رغباتنا، يستشهد المؤلفون بدراسة تم فيها تقديم وجبة خفيفة للمشاركين، وطُلب منهم التنبؤ باستمتاعهم قبل تناول الطعام وتقييم معدل استمتاعهم بعد المشاركة، شاهد المراقبون ردود فعل وجه المشاركين عند تقديم الوجبات الخفيفة وخمنوا كيف سيستمتعون بالطعام، قدم المراقبون توقعات أكثر دقة لاستمتاع المشاركين من المشاركين أنفسهم.

يقول المؤلفون “يشير هذا إلى أن رفيق تناول الطعام اليقظ قد يكون قادرًا على معرفة ما إذا كنا سنستمتع بالسمك أو الدجاج ببساطة من خلال مشاهدة ردود أفعالنا عند تقديم هذه الخيارات، وبشكل أوسع، قد يوفر الأشخاص الآخرون مصدرًا مفيدًا للمعلومات حول المنتجات التي تجلب لنا الفرح لأنهم يرون ردود الفعل غير اللفظية التي قد تهرب من إشعارنا الخاص”.

جذور السعادة:

السبب وراء وصول أخبار دمار الفائزين في اليانصيب إلينا هو أن هذه الأحداث نادراً ما تحدث -ودعونا نكن صادقين، إنها اندفاع الشماتة، في الحقيقة، تشير الأبحاث إلى أن لعنة اليانصيب هي اختراع لتوافر مجريات الأمور، معظم الفائزين لا يحرقون أرباحهم أو حتى يتركون وظائفهم، إنهم ببساطة ينفقون أموالهم بحكمة أكبر.

يقول نورتون “تبدو علاقة بسيطة، وهي: نريد المزيد من المال ونريد المزيد من السعادة، لذلك ربما إذا حصلنا على المزيد من المال، سنحصل على المزيد من السعادة، تبين حقاً أن العلاقة أكثر تعقيدًا من هذا”.قد لا يكون لدينا جميعًا مكاسب في اليانصيب ولكن إذا تعلمنا كيفية إنفاق أموالنا على الأشياء التي تجعلنا سعداء حقًا، فقد نكون جميعًا، على الأقل قليلاً، أكثر سعادة.

المصادر: 1