قدرة الشعب: كيف تحاول الهند إبطاء وباء كورونا

بدون عدد كافٍ من أدوات الاختبار، تستخدم الدولة التي يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار شخص شبكة مراقبة عملاقة لتتبع الأشخاص المصابين والحجر الصحي عليهم.

مثل العديد من الدول، الهند لا تملك أدوات فحص كافية لاختبار معظم سكانها من فيروس كورونا الجديد. وبدلاً من ذلك، تعتمد الدولة على قوة شعبها: يتدفق الآلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد لتعقب وحجر الأشخاص الذين ربما كانوا على اتصال مع أولئك المصابين بفيروس كوفيد-19. عادةً ما يتم اختبار الأشخاص فقط إذا ظهرت عليهم أعراض.

وقامت دول مثل كوريا الجنوبية بعزل الأشخاص المصابين بالعدوى بناءً على اختبارات واسعة النطاق لكن بعض العلماء يقولون إن نهج المراقبة الجماعية في الهند يمكن أن يحقق هدفاً مشابهاً، ويكون مناسباً للبلدان الأخرى منخفضة ومتوسطة الدخل التي تواجه نقصاً في أدوات الفحص.

يقول جوناثان، نائب رئيس قسم العلوم في منظمة إيكوهيلث البحثية في نيويورك “نحن نعلم أن هناك دولاً قد لا تكون قادرة على إجراء الفحوص بشكل كافٍ ولكن الدولة يجب أن تفترض وجود عدوى جماعية وأن تتأهب للسيطرة على هذا الانتشار أو تخفيفه، ريثما تم تأمين أدوات فحص كافية”

يقول كانج، المدير التنفيذي لمعهد علوم وتكنولوجيا الصحة في فريداباد” إن إجراء الفحوص يجب أن تكون جزءاً أساسياً من استراتيجية السيطرة على كوفيد-19 في الهند، وإلا سيخرج الوباء عن السيطرة”.

بعض المصابين بالفيروس ليس لديهم أعراض، لذلك لن يتم الكشف عن إصاباتهم ما لم يخضعوا لإجراء الفحص.

يقول كانغ: “لن يكون هناك حل دون إجراء اختبار”. حتى 9 نيسان، أجرت البلاد ما مجموعه 144،910 اختباراً – وهو واحد من أدنى معدلات إجراء الاختبارات للأفراد في العالم. لم تبلغ بعض الولايات عن أي اختبارات على الإطلاق.

ومع ذلك، يقول علماء الأوبئة أن استراتيجية الهند لتتبع وحجر الأشخاص المشكوك بأمرهم، إلى جانب قرار الحكومة بإلزام سكان البلاد البالغ عددهم حوالي 1.3 مليار نسمة بالبقاء في منازلهم لمدة 21 يوماً بدءاً من أواخر آذار، ربما ساعدت على إبطاء انتشار الفيروس في بعض الأماكن، وتستغل الحكومة الوقت لتحسين نظام الرعاية الصحية المتعثر.

أما بالنسبة للحظر، يُسمح للأشخاص بالخروج من أجل الضروريات، مثل شراء الغذاء والرعاية الطبية، ولكن في معظم الولايات، تتم مراقبة الأشخاص الخاضعين للحجر الصحي من قبل العمال الاجتماعيين ولا يمكنهم مغادرة منازلهم في بعض الأماكن.

إن المخاطر ستكون كبيرة إذا فشلت إجراءات الاحتواء الحالية في إبطاء انتشار الفيروس، كما يقول الخبراء، ستكون هناك حاجة إلى مزيد من القيود لفصل الناس عن بعضهم البعض. وتنظر الحكومة في تمديد فترة الحظر إلى ما بعد نهاية 14 نيسان المخطط لها. لكن مثل هذه الخطوة ستكون صعبة للغاية على الأشخاص الذين يحتاجون إلى العمل لإطعام أنفسهم.

بدأت الشبكة المؤلفة من آلاف العمال بمراقبة حالات كوفيد-19 فور وصول الحالة الأولى إلى الهند في أواخر شهر كانون الثاني، وهي تراقب الآن مئات الآلاف من الأشخاص. في المناطق التي يحدد فيها العمال تواجد المرض، يتم إنشاء منطقة احتواء ويُطلب من كل من في الداخل البقاء في المنزل.

ثم يذهب الأخصائيون الاجتماعيون للعثور على أشخاص يشتبه في إصابتهم بالعدوى. إذا كان الشخص يعاني من أعراض، يتم اختباره للكشف عن الفيروس، جنباً إلى جنب مع أفراد أسرته والأشخاص الذين قد تواصل معهم. يتم نقل الأشخاص الذين لديهم نتائج إيجابية إلى وحدات العزل أو المستشفيات.

خلال الأسبوعين منذ بدء جهود المراقبة، ساعدت الشبكة في تحديد أكثر من 4000 حالة جديدة، ووضعت مئات الآلاف من الأشخاص تحت المراقبة في جميع أنحاء البلاد.

الاختلافات بين طبقات المجتمع:

تقول جيريدارا بابو، عالمة الأوبئة في مؤسسة الصحة العامة الهندية في بنغالورو، إن الشبكة هي الأقوى في المناطق الريفية والأحياء الفقيرة الحضرية، حيث يعتمد الناس على الخدمات الحكومية. وتقول إن ثغرات الشبكة موجودة في المناطق الحضرية من الطبقة العليا حيث يمتلك الناس حافزاً لإخفاء مرضهم، خوفاً من نبذهم إذا كانت نتائجهم إيجابية.

كما أن الشبكة أقوى في بعض المناطق من غيرها. بعض الولايات، مثل ولاية كيرالا في الجنوب، تحصل على سجلات هاتفية للتحقق من تاريخ الاتصال بالأشخاص الذين يعانون من كوفيد-19 والذين يتهربون، كما يقول عمار فيتل، عالم الأوبئة للولاية في ثيروفانانثابورام. في تشيناي وهي مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 7 ملايين شخص في، يذهب العاملون الصحيون من بيت إلى بيت يومياً لمراقبة واختبار أي شخص تظهر عليه علامات تشبه أعراض الإنفلونزا.

يعتقد بابو أنه من السابق لأوانه القول ما إذا كان تتبع الاتصال الجماهيري في جميع أنحاء البلاد يعمل حتى الآن، خاصة في بعض الولايات، ولكن الحالات المؤكدة في الهند منخفضة. يوجد في البلاد حالياً 6412 حالة مؤكدة وهي حالات أقل بكثير مقارنة بالعديد من البلدان الأخرى، خاصة بالنظر إلى العدد الهائل من سكان الهند. ويقول إن هذه الأرقام قد تكون نتيجة لانخفاض معدلات الاختبار.

يقول رونوجي عالم الرياضيات في جامعة كامبريدج، المملكة المتحدة، لكي تعمل الاستراتيجية الحالية، يجب أن تلتقط جميع الإصابات – وهي مهمة شاقة، إنه حتى إذا نجا 100 شخص مصاب من الكشف وعادوا إلى السكان بعد انتهاء الحجر، وهو أمر محتمل للغاية، فإن الحالات ستعاود الظهور بسرعة. “هذا هو جوهر المسألة. كم عدد الأشخاص الذين يمكننا الاتصال بهم بشكل فعال؟

تقول سرينيفاسان ناشطة الأمراض المعدية في جامعة فرجينيا في شارلوتسفيل، إن هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات لفهم المدة التي يجب على الناس أن يبقوا فيها على الحظر الحالي، ولمساعدة الحكومة على نشر موارد الرعاية الصحية حيثما تكون هناك حاجة إليها.

يقول أديكاري: إذا لم يتتبع العاملون في مجال الصحة العامة جميع الأفراد المصابين خلال فترة الحظر، فستحتاج الهند إلى تمديد فترة التباعد الاجتماعي الصارم. الذي يظهر نموذجه أن المزيد من عمليات الحظر يمكن أن تساعد في إبقاء مستويات العدوى منخفضة بما يكفي ليتعامل معها نظام الرعاية الصحية حتى يتم تطوير اللقاح. حتى لو لم يتم تمديد فترة الحظر، تقول الحكومة إنه يجب تقييد التنقل داخل وخارج القرى والبلدات والمدن حيث يوجد عدد كبير من حالات الإصابة.

ومع ذلك، قد يكون لمزيد من عمليات الإغلاق عواقب وخيمة. تعني الإجراءات الصارمة الاجتماعية أنه يجب على الناس البقاء في المنزل، لذلك لا يستطيع الكثير منهم العمل – لا سيما أولئك الذين يتقاضون أجراً يومياً. يقول ريكاردو هاوسمان، الاقتصادي بجامعة هارفارد في كامبريدج ماساتشوستس، إن الدول النامية لا تمتلك الكثير من المرونة المالية لدفع رواتب سكانها للبقاء في منازلهم لفترة طويلة.

أعلنت الهند عن منح مالية بقيمة 1.7 تريليون روبية (22.6 مليار دولار) للفقراء، لكن الاقتصاديين وصفوها بأنها متواضعة. يتعين على الهند أن توازن بين عدد الوفيات التي ستحدث بسبب فقدان سبل العيش مقابل تلك التي يسببها المرض. “بالنسبة لأولئك الذين يضطرون إلى البقاء في المنزل، فإنهم يموتون جوعاً”.

المصادر: 1