ما الذي يسبب الرهاب والخوف؟

يعاني ملايين الأشخاص من مستويات متباينة من القلق، وتعد الفوبيا أكثر اضطرابات القلق شيوعًا.

تتضمن فئات الفوبيا الفرعية:

  • الحيوانات: العناكب والأفاعي هي الأكثر شيوعًا.
  • الطبيعة: الخوف من المرتفعات، أو العواصف الرعدية.
  • الدم، والحُقن، والجروح: مثل الإصابة برصاصة، وسحب الدّم أو رؤيته.
  • حالات أخرى: مثل استقلال طائرة، أو ركوب المصعد.

من الواجب لومه على هذه المخاوف؟ أهي مرتبطة بأقدارنا من خلال ارتباطها بالجينات التي ورثناها، أم أنّ التجارب المختلفة التي نمر بها تخلق لدينا هذه المخاوف؟

بناءً على مراجعة أجريت مؤخرا، مُشطت فيها 4000 دراسة لتحديد الأبحاث ذات الصلة في هذا المجال والتي اتضح أنها عشر مقالات فقط. أظهرت البيانات أن الفروق الجينية تلعب دورًا كبيرًا في تطور الرهاب لدينا، على سبيل المثال، كان التباين الوراثي مسؤول عن 45%من الفروق الفردية في المخاوف من الحيوانات، و41% في المخاوف من الدم والحقن والجروح.

تكشف هذه الأرقام، على الرغم من أهمّيتها وجود تأثير لعوامل غير وراثية بفروقات الخوف والرهاب لدى الأفراد، إذ وجد الباحثون أن التجارب الفردية كانت المؤشر الأهمّ في تطور المخاوف والرهاب، مثل التعرض لعضة كلب أو عاصفة رعدية.

نستنتج بناءً على هذه المعطيات، دور كل من الوراثة والتنشئة في تطوير الرهاب، ويبدو أن للتنشئة تأثير أكبر.

يعتقد الباحثون أن القصة أكثر تعقيدًا مما تبدو، ويوضحون أن التقسيم (وراثة- تنشئة) قد يكون شرحا مبسطا أكثر مما يجب، إذ يختلف الأشخاص في ردود فعلهم تجاه الأحداث المخيفة، فبينما يطوّر البعض خوف شديد، قد لا يتأثر البعض الآخر نسبيًا بالحدث.

كثيرًا ما يلاحظ الآباء هذه الاختلافات بين أطفالهم الذين يتشاركون 50%من معلوماتهم الجينية وسطيا (ما لم يكونوا توأمين متطابقين)، على سبيل المثال، قد يخشى طفل صعود الكرسي بعد سقوطه لمرة واحدة، بينما تستمر شقيقته بتسلق الأثاث رغم سقوطها عدة مرات (مما يثير غضب أهلها).

وبالتالي قد تكون التفسيرات المبسطة لخوف الشخص غير صحيحة، أو على الأقلّ غير كاملة، فقد نفسر فوبيا الماء عند شخص ما نتيجة تجربة مخيفة تعرض لها عندما كان صغيرا، وهي جزء من القصة. لكننا لا ندرك أن التجربة تفاقمت بسبب نزعة الشخص لتشكيل مخاوف بعد هذا النوع من التجارب، ويلاحظ الباحثون أن هذه النزعة تنتج بجزء منها عن جيناتنا.

تستجيب هذه المخاوف مهما كان نوعها بشكل مذهل للنوع الصحيح من العلاج، وهذا هو خبرنا السار لكم، إذ تستطيع جلسة واحدة من العلاج بالتعرض (exposure therapy) بمتوسط ساعتين تخفيف الغالبية العظمى من الرهاب، مع التحسن الكبير أو التعافي الكامل ل 90% من الأشخاص بعد أربع سنوات كمعدل، يتضمن العلاج مواجهة الشخص لمخاوفه ضمن شروط مضبوطة نسبيا.

لذا إن كنت تعاني من رهاب يعيق حياتك، فلعل الوقت قد حان للبحث عن متخصص بهذا النوع من العلاج.

المصادر: 1