ما مصدر الفيروسات التاجية ولماذا لا نستطيع استئصالها؟

يعد فيروس سارس كوف-2 مجرد فيروس من العديد من الفيروسات التاجية، وينتقل معظمها من الحيوانات إلى البشر.

الخفافيش بشكل خاص كانت لها سمعة سيئة في حمل عدد من الفيروسات الضارة سابقا، بما في ذلك سارز، ميرس، وإيبولا.

من غير الواضح من أين يأتي الفيروس التاجي الجديد، لكن الباحثين اعتبروا أن الخفافيش وآكل النمل الحرشفي مصدرًا محتملًا.

يقول الخبراء أن معظم البشر قد أصيبوا بالفعل ببعض سلالات الفيروس التاجي، ولكن من غير المرجح أن يكون المرض شديدًا مثل بعض حالات كوفيد-19 المؤكدة.

مع تركيز العالم على الفيروس التاجي الجديد، سارس كوف-2-، المنتشر في جميع أنحاء العالم والذي حصد عشرات الآلاف من الأرواح حتى كتابة هذه السطور، من السهل نسيان أنه جزء من مجموعة أوسع من الفيروسات التاجية. وتلك الفيروسات التاجية تصيب البشر منذ عقود.

قالت دكتورة جاكلين فيرناريللي مديرة التعليم البحثي في جامعة ساكريد هارت وأستاذ مساعد في الصحة العامة أن الفيروسات التاجية هي مجموعة من الفيروسات التي تسبب مجموعة واسعة من الأمراض، يؤدي معظمها إلى التهابات الجهاز التنفسي العلوي.

وقالت دكتورة صوفيا بندلي، أستاذ الصحة العامة المساعد جامعة القلب المقدس، أن البشر اكتشفوا الفيروسات التاجية لأول مرة في الستينيات، وعلموا أن فئة الفيروس يمكن أن تصيب البشر والحيوانات على حد سواء، وهذا يعني ما يعبر عنه الخبراء بحيواني المنشأ.

هناك نظرية شائعة لم تثبت بعد أن فيروس كوفيد-19 نشأ في الخفافيش ثم تحور، حيث يمكن أن ينتقل إلى البشر ويعيش في أجسامهم. وقالت بندلي إن الخفافيش كانت مصدر فيروسات حيوانية أخرى بارزة مثل سارس، ميرس، وإيبولا.

ومع ذلك حذرت بندلي من أنه على الرغم من أن هذه النظرية ممكنة، فإنه بعد إجراء مزيد من الفحص تبين أن السارس كوف-2- يمكن أن يأتي من حيوان مختلف، على سبيل المثال وجد الباحثون فيروسًا تاجيًا مشابهًا جدًا للسارس كوف-2 في آكل النمل الحرشفي، ولكن مرة أخرى من غير الواضح من هو الحيوان الذي نقل كوفيد-19.

قالت كل من بندلي وفيرناريللي أن الفيروس التاجي الجديد هو واحد من العديد من الفيروسات القابلة للتحور والانتقال من الحيوانات إلى البشر، ووصفوا هذه الظاهرة بأنها “حدث غير مباشر” وهو أمر شائع للغاية.

وقالت بندلي: يقدر مركز السيطرة على الأمراض أن 6 من كل 10 أمراض معدية معروفة في البشر تنتشر من الحيوانات و3 من كل 4 أمراض معدية جديدة أو ناشئة في البشر تنتشر من الحيوانات.

ولكن هذا لا يعني أن فيلقًا من الفيروسات التاجية الجديدة القاتلة سيصيبنا جميعًا، كوفيد-19 هو فيروس تاجي شديد ومعدٍ يتصرف بشكل مختلف تمامًا عن سابقاته.

قالت فيرناريللي: إن الفيروسات التاجية شائعة جدًا ومن المحتمل جدًا أننا تعرضنا للفيروسات التاجية الأخرى ولم يحدث مرض شديد، يمكن أن تكون الأمراض التي تسببها الفيروسات التاجية خفيفة، فهي نفس الفيروسات التي تسبب نزلات البرد.

حتى كوفيد-19 تسبب في نتائج مختلفة للمرضى، بعض من يصابون بالمرض لديهم أعراض قليلة أو معدومة ويتعافون من المرض دون الكثير من المتاعب، ومع ذلك قد يعاني البعض الآخر من أعراض تشبه أعراض البرد أو الإنفلونزا، وقد يحتاج البعض الآخر إلى دخول المستشفى أو وضعه على جهاز التنفس الصناعي.

ومع ذلك مع كون كوفيد-19 تهديدًا واضحًا للبشرية، قد يتساءل البعض عما إذا كان من الممكن القضاء على الفيروسات التاجية تمامًا لصالح الصحة العامة، نظرًا لسجلنا الحافل في القضاء على الفيروسات، فإن بندلي ليست متفائلة بخصوص ذلك.

قالت بندلي: أعتقد أن ذلك ممكن ولكن بنسبة احتمال قليلة، إن الفيروس الوحيد الذي استطاع البشر استئصاله بالكامل هو المسبب لمرض الجدري، وقد استغرق ذلك وقتًا طويلاً جدًا، لقد استهلك القضاء على الجدري جهدًا عالميًا وحملة تلقيح عالمية.

المصادر: 1