هل هناك سلالة متغيرة من الفيروس التاجي هي السبب في كون الإنسان ناقل للعدوى خلال 49 يومًا؟

من المعروف ان المسبب للوباء العالمي COVID-19 هو فيروس CoV-2 SARS وهو فيروس من العائلة التاجية، وإحدى خصائص المرض التي لعبت دورا مهما في انتشاره الكارثي هو أن الأفراد المصابين يمكن أن يظلوا معدين لوقت طويل وذلك قبل ظهور الأعراض عليهم وايضا لفترة وجيزة بعد شعورهم بتحسن، توضح ورقة غير مراجعة نشرت على MedRxiv حالة مريض ذكر صيني كان قد قدم لأول مرة لمدينة ووهان في 8 فبراير، أظهر أطول مرحلة مرضية تم تسجيلها في العالم منذ أن بدأ وباء COVID-19 لأول مرة.

حيث ان مرحلة المرض هي المرحلة التي يقوم شخص مريض بإخراج الفيروس جسديًا، عن طريق المخاط عند السعال أو العطس، وهي العامل الذي يحدد المدة التي ينصح فيها مسؤولو الرعاية الصحية بالالتزام بالحجر الصحي.

بالنسبة لـ COVID-19، عادة ما تكون مرحلة التناثر الفيروسي حوالي 20 يوم مع ان أطول فترة مسجلة سابقة هي 37 يوم. ويرتبط التناثر الفيروسي لفترات طويلة عادةً بمرض شديد، مما يضع المرضى في خطر أكبر للتعرض لضيق التنفس والوفاة. وعلى الرغم من ذلك، عانى الرجل الصيني المذكور انفا من حالة غير شديدة من COVID-19، مما يتعارض مع ما اعتقده العلماء سابقًا عن السلوك النموذجي لـ SARS-CoV-2 في جسم الإنسان.

وهذا السلوك غير المعتاد للفيروس هو ما دفع الباحثين للاعتقاد أنهم ربما اكتشفوا نوع فرعي جديد للفيروس التاجي. في حين كشفت التحقيقات والاستقصاءات في التفاصيل السريرية والوبائية لهذا المريض أن هذا النوع الفرعي المحتمل من الفيروس التاجي قد يكون أقل فتكًا وأصعب في انتقاله، ولكنه يجعل المريض ناقلًا للعدوى لفترة أطول ويجعل من الصعب عليهم التخلص من المرض بالعلاج التقليدي. تمكن المريض في نهاية المطاف من التغلب على المرض بعد ضخ البلازما من مريض تم شفائه.

هناك سلالة متحولة من السارس CoV-2 تظهر أعراض أقل ولكنها يمكن أن تنتشر لأسابيع. في حين أن هذه السلالة ليست بشديدة الخطورة على الاصحاء، إلا أنه يرسم صورة مقلقة للأفراد “المستردون” الذين يعودون إلى واجباتهم الطبيعية بينما لا يزالون معدين ويتواصلون مع أولئك الذين يعانون من أمراض مصاحبة. حيث كانت الأعراض المبلغ عنها للمريض الصيني حمى متقطعة لمدة سبعة أيام دون سعال أو أعراض أخرى مرتبطة به.

حيث إن إمكانية وجود نوعين رئيسيين من مسببات الأمراض للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (SARS-CoV-2)، تجري مناقشتها بالفعل بين العلماء، الذين قاموا بوضع نظرية لنوع فرعي L ونوع فرعي S. يعتقد أن النوع L يمثل 70 في المائة من الحالات المؤكدة مع معدل انتشار أعلى مقارنة بالنوع S.

وقد قال الباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور لي تان وزملاؤه: “تركز بعض الدراسات حاليًا على تحديد السمات السريرية بين هذين النوعين الفرعيين، وبالتالي لا يمكننا التأكد من أن الفيروس المرتبط بحاله المريض الصيني ينتمي إلى نوع S أو نوع L متحور أو انه نوع فرعي جديد. نظرا لأن وقت ظهور حالته أظهر أن هذا النوع الفرعي المعتدل موجود بالفعل في المرحلة المبكرة من التفشي عندما احتل النوع L موقعا مهيمنا، فلا يمكننا استبعاد نوع فرعي جديد أصلي لم يتم تحديده”.

المصادر: 1