أسرع النجوم في مجرتنا درب التبانة هي نجوم هاربة عالية السرعة من مجرة أخرى لا تعترض طريقها

علماء الفلك أخيرًا قد يكونوا وجدوا تفسيرًا للسبب الذي اختارت فيه النجوم سريعة الحركة في مجرتنا سرعات تبدو أنها تتحدى قوانين الفيزياء– إنها نجوم هاربة عالية السرعة من مجرات أخرى تدور حول مجرتنا درب التبانة.

هذا هو الاستنتاج الذي وضعه العلماء الذين درسوا آخر المعطيات الآتية من أقوى التلسكوبات لدينا، كما قاموا بعمل عدة تجارب محاكاة على الحواسيب لدعم فرضيتهم الجديدة.

هذه النجوم، المعروفة أيضـًا باسم النجوم فائقة السرعة، تتحرك بسرعة تسمح لهم بتفادي قوة الجذب الخاصة بمجرة درب التبانة، وهذا يعتبر أسرع مما توقعنا: سرعة تصل لـ 1200 كم/ثانية (746 ميل/ثانية) إذا ما قورنت بالسرعة القصوى لمعظم النجوم التي تصل إلى 100 كيلومتر لكل ثانية (62 ميل لكل ثانية).

فريق الباحثين من جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة (بريطانيا) يعتقد أنّ هذه السرعة الفائقة قد تكون تشكلت نتيجة انفجارات نجمية من مجرات أخرى، من ضمنها المجرة القزم سحابة ماجلان الكبرى (LMC).

“هذه النجوم قفزت من قطار سريع– لا عجب أنها سريعة” يقول روب إيزارد أحد الباحثين.

“هذا أيضـًا يفسر موقع هذه النجوم في السماء، ذلك أنّ أسرع النجوم الهاربة يتم قذفها على طول مدار سحابة ماجلان الكبرى باتجاه كوكبة برج الأسد وكوكبة السُّدس”.

استخدم علماء الفلك معطيات من “مسّاح السماء الرقمي سلون” (SDSS) مقابل نماذجهم الخاصة لتوضيح أنّ النجوم الهاربة يمكن أن تنشأ من أنظمة نجمية ثانوية تحتوي نجمين في مركزها بدلاً من نجم واحد.

مسّاح السماء الرقمي سلون– موقع لتصميم خرائط ثلاثية الأبعاد للكون يتم تحديثه باستمرار.

إذا انفجر أحد هذه النجوم على شكل انفجار المستعرّ الأعظم (انفجار سوبرنوفا)، عندها النجم الآخر يمكن قذفه عبر الفضاء بالسرعة الّتي كان يدور بها مشكلًا نجمًا هاربًا.

نحن نعلم عن النجوم الهاربة منذ فترة، لكن لماذا لا تصل تلك التي تتشكل في مجرة درب التبانة خاصتنا للسرعات الفائقة سببه أن النجوم الثانوية لا تستطيع حمل مثل هذه السرعة إلّا عبر الاندماج ببعضها.

هناك عامل آخر يجب أن يكون في المشهد للوصول لهذه السرعة قبل أن تتمكن النجوم من الاندماج.

أيضـًا إذا تمّ قذف نجم هارب من مجرة تسافر بسرعات عالية خارج مجرة درب التبانة خاصتنا، عندها يمكننا القول إننا نتحدث عن سرعات فائقة. المجرة القزم سحابة ماجلان الكبرى تدور حول مجرتنا بسرعة 400 كم/ثانية (249 ميل/ثانية).

اعتقد علماء الفلك أنّ السرعات الفائقة يمكنها أن تتكون من الثقوب السوداء الكبيرة جدًا، إلى أن تمّ العثور على نجم ثانوي عالي السرعة بدون وجود لأيّ ثقب أسود قريب منه. بعض الأفكار التي تم وضعها في الماضي تتضمن تحلل مجرات قزمة أو تحلل تجمعات عشوائية للنجوم.

لم تُرضِ أيّ من هذه الفرضيات باحثي جامعة كامبريدج، ولم يفسر أيٍّ منها السبب الفعلي لتواجد النجوم فائقة السرعة في مواقع معينة من السماء. تمّ تحديد ما يقارب العشرين نجمًا فائق السرعة إلى الآن، وجميعها تتواجد قريبًا من كوكبة برج الأسد وكوكبة السُّدس.

النماذج التي وضعها الباحثون صنعت محاكاة لحياة وموت نجوم المجرة القزم سحابة ماجلان الكبرى ضمن فترة مليونين من الأعوام، وتوقعت وجود عشرة آلاف من النجوم الهاربة في سماء الليل، مع وصول نصفها تقريبًا للسرعات الفائقة.

ومع تطور تقنيات رسم خرائط الفضاء الخاصة بنا، سنتمكن من وضع هذه الفرضية قيد التجربة قريبًا كفاية.

“سنتمكن قريبًا من معرفة إذا كُنا على صواب” يقول روبرت دوغلاس رئيس الباحثين. القمر الصناعي الخاص بوكالة الفضاء الأوروبية سيمنحنا تقريرًا يمتلك معطيات عن ملايين النجوم خلال العام القادم، وسيكون هناك أثر للنجوم فائقة السرعة عبر السماء ما بين كوكبة برج الأسد وكوكبة السُّدس في الشمال والمجرة القزم سحابة ماجلان الكبرى في الجنوب”.

تمّ نشر البحث في “الإشعارات الشهرية للمجتمع الفلكي الملكي” (RAS).

المصادر: 1