رقاقة 3D مصنوعة من أنابيب الكربون النانوية لأجهزة الكمبيوتر في المستقبل

تتحدث مقالة نشرت في مجلة “الطبيعة” عن إنشاء بنية جديدة للجيل القادم من أجهزة الكمبيوتر. واستخدمت جامعة ستانفورد وفريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بقيادة ماكس شولاكر، أستاذ مساعد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، التقنيات التجريبية مثل الأنابيب النانوية الكربونية، ورام لإنشاء نموذج أولي لرقاقة ثلاثية الأبعاد. فيجمع هذا النموذج بين وحدة المعالجة المركزية وذاكرة الوصول العشوائي الحالية للحواسيب بشكل أسرع بكثير في معالجة البيانات وباستهلاكٍ أقل للطاقة.

على الرغم من التقدم الثابت، والسرعة الناتجة عن ذلك، والاتصالات بين وحدات المعالجة المركزية الحالية، وذاكرة الوصول العشوائي ناهيك عن ذاكرة التخزين فإن الاختناقات لا تزال موجودة.

وكما لو لم يكن ذلك كافيًا، فإنه ثمة قلق متزايد، السنوات الأخيرة، بشأن حدود التحسينات التي لا تزال ممكنة من المعالجات القائمة على السيليكون. ويبدو أنّ “الجرافين” أصبح ما يعادل حجر الفلاسفة، ولكن يبدو أنّ التحول من إنشاء نماذج المختبر إلى التطبيقات التجارية يستغرق وقتًا طويلاً.

وفي هذا الخصوص، هناك من يعمل لإيجاد الحلول القائمة على الكربون بدلاً من السيليكون، ويتبع فريق “ستانفورد” و “إم آي تي” أيضًا ذلك الاتجاه.

إنّ “الجرافين” هو أساس هذا الحل؛ لأن ورقة 2D من هذه المواد تستخدم لإنشاء نانوسيليندرات وهي التي تشكل أنابيب الكربون النانوية، وتستخدم لإنشاء ما يعادل وحدات المعالجة المركزية وRRAM(ذاكرة الوصول العشوائي المقاومة)، جيل جديد من الذاكرات.

كما يجري تطوير تقنيات مختلفة لتقديم جيل جديد من وحدات الذاكرة التي لها إمكانية الوصول العشوائي الحالية ولكنها غير متقلبة مثل ذاكرات التخزين الحالية، وهذا من شأنه التغلب على واحدة من أكبر مشاكل أجهزة الكمبيوتر الحالية مع الهندسة المعمارية التي يجب أن توفر نوعًا واحدًا من الذاكرة السريعة للغاية والتي في نفس الوقت لن تتطلب إعادة كتابة مستمرة، وبالتالي فإنها تجمع بين أفضل أنواع الذاكرة المستخدمة حاليًا.

وذهب فريق “ستانفورد” و”إم آي تي” إلى ما وراء الجمع بين وحدات المعالجة المركزية وذاكرة الوصول العشوائي المقاومة في شريحة واحدة مع تركيب 3D، وهو تقدم آخر مقارنة مع رقائق السيليكون.

المشكلة أن إنتاج ترانزستورات السيليكون يتطلب درجات حرارة تفوق الـ1000 درجة مئوية والذي قد يضر به إنتاج طبقة ثانية فوق الأولى.

ويمكن إنتاج الأنابيب النانوية الكربونية عند درجات حرارة تقل عن 200 درجة مئوية، كما أن إنتاج طبقة ثانية فوق الطبقة الأولى لن يضر بها.

فيوفر كل هذا عددًا من المزايا وراء إمكانية بسيطة لإنتاج رقائق مع هيكل 3D الذي يدمج وحدة المعالجة المركزية وذاكرة الوصول العشوائي المقاومة.

وتتطلب الأنابيب النانوية الكربونية كمية من الطاقة أقل من ترانزستورات السيليكون، وهذا يعني أيضا أنها تولّد حرارة أقل، فعلى سبيل المثال، يحتوي النموذج الأولي الذي أعده فريق “ستانفورد” ومعهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا على مليوني ترانزيستور ومليون خلية ذاكرة وصول عشوائي مقاوِمة.

في الوقت الراهن هذا هو النموذج الأوليّ وسوف نحتاج إلى معرفة أي نوع من التطورات سيتم الوصول إليها. وفي مايو، قدمت HPE نموذجًا أوليًا من جهاز الكمبيوتر الخاص بها في المستقبل، والتي تقوم الشركة بتطويره لأغراض تجارية، وكان هناك العديد من الإعلانات في السنوات الأخيرة، ولكن التطبيقات التجارية حتى الآن محدودة جدًا.

يبدو ماكس شولاكر وفريقه متفائلين بشأن إمكانيات رقاقة 3D على أساس أنابيب الكربون النانوية، وسنرى في السنوات المقبلة ما إذا كانت ثمة نتائج أم أنها مجرد واحدة من العديد من التجارب.

ومع ذلك، يبدو أنّ ما يمكن عمله مع السيليكون يمكن أن يتم بشكل أفضل مع الكربون ولكن هناك حاجة إلى تقنيات متطورة لاستخدامه في مجال الإلكترونيات.

ترجمة: رغدان جاسم

تدقيق لغوي: أهلّة العبيد

المصادر: 1

المزيد