تم الغاء حفل تخرجي وانني لأشعر بالذنب لشعوري بالحزن لهذا السبب

“لا أستطيع وصف كمية الرعب والمعاناة التي قد جلبتها هذه الازمة الى العالم بينما كنت لا ازال اسمح لنفسي بالحزن على خسارتي؟”

كاتارينا كوفاتش

في الحادي عشر من مارس، تلقيت بريداً الكترونيًا بينما كنت خارجة من محاضرة اللغة الانجليزية الاخيرة يشمل: “تطورات فيروس كوفيد – 19 المستجد في قاعات جامعة ميشيغان، السفر، الدراسة في الخارج والاحداث الكبيرة”.

غرق قلبي بالحزن بينما قرأت البريد الالكتروني لهذه الاحداث. ومسبقاً كنت قد توقعت ما سيكون داخل البريد الالكتروني: سنة التخرج، كما عرفت، كانت تشارف على النهاية.

وصلت الى الشقة خارج الحرم الجامعي، وقفت على المدخل وراودني الشعور بالخلود، مُحاولةً ان اقرر سواء اذا كان علي ان احزم امتعتي واغادر ام ان ابقى لعدة ايام لأودع المكان الذي اعتبره منزلي.

وبعدما تحدثت الى اصدقائي وعائلتي، اخترت ان احزم امتعتي من الشقة واتوجه الى منزل طفولتي، الذي يبعد ساعة من الطريق.

على كل حال، ماذا سأكون اودّع اذا بقيت؟ هاجم الفزع الحرم الجامعي المليء بالطلاب بينما كان اعضاء الهيئة التدريسية والادارية يحاولون اكتشاف خطواتهم القادمة في ظل مواجهة الوباء الذي من الممكن ان يغير مسار حياتهم؟ فتلك لم تكن جامعة ميشيغان الذي عرفتها ولم تكن ايضاً المكان الذي سوف اقوم بتوديعه.

وكان هذا بعد يومين من بعد ان استقبل صف الخريجين اشعارً بأن مراسم تخرجنا قد تم الغاؤها رسمياً. اغلبنا كان لديه بصيصاً من الامل عند استلام اول بريد الكتروني من رئيس الجامعة حيث يصرح به بأنه سيتم متابعة المحاضرات عن بعد بدون ذكره للتخرج. لكن هذا الامل تلاشى بسرعة.

“تم الغاء مراسم التخرج في جامعة ميشيغان. وسوف نعيد النظر في طرق للاحتفال بخريجي دفعة 2020 في المستقبل.”

وبعد قراءة هذا جلست على ارضية الحمام في بيت اهلي واجهشت في البكاء. افراد عائلتي كانوا الى جانبي وشاركوني ألمي، مستمعين لنحيبي وصوت شجني.

والدتي، هي مهاجرة للولايات المتحدة كانت تطمح ان تراني اتخرج من الجامعة منذ لحظة دخولي الحرم الجامعي. فقد كان عمرها 22 عام حينما انتشرت الحرب اليوغسلافية في كرواتيا، حيث منعتها الحرب من تكملة دراستها القانون، للأبد.

والدي، خريج جامعي من الجيل الاول الذي كان ثابتاً في دعم احلامي الاكاديمية من حيث تكلف بدفع اقساطي الجامعية، وكان يتوق لليوم الذي سوف يراني به متباهياً بي وانا في لباس التخرج الخاص بجامعة ميشيغان، مثلما كان تخرجه.

لا أستطيع تذكر آخر مرة بكيت بهذا الشكل. تلك لم تكن فقط خسارةً لي. بل كانت خسارة لوالديّ، ايضاً.

فقد كان هنالك اشخاص آخرون اقل تعاطفاً (على نحو مفهوم). وكردّ فعل عام لتعبيري عن حزني وتقصيري تجاه سنتي الدراسية الاخيرة والغاء تخرجي، قلت لنفسي “فلتتقبلي الامر. فهنالك اشخاص يموتون.” ايضاً، “حسناً، فقد حان الوقت لتقديم بعض التضحيات لأجل اولئك الذين يعانون!”

نعم، لم أستطع ان اقبل أكثر من ذلك. فالعالم يواجه وقتاً يجب علينا به ان نتراجع بشكل جماعي

عن كل ما اعتبرناه امراً مفروغاً منه لأجل الصالح العام. واهمال أولئك الذين لا ينصاعون لمعايير التباعد الاجتماعي الذي قد يؤدي لإدامة الوباء.

فمشكلتي هي مشكلة ليست بالكبيرة، وانني اعي ذلك.

الاشخاص الذين يعملون في قطاع الترفيه، الضيافة، المطاعم والخدمات الشخصية يفقدون

وظائفهم في كل مكان. والاشخاص الذين يعملون في وظائف ثابتة سيخسرون وظائفهم ايضاً. وفي الوقت نفسه، عمال النظافة، موظفو الاسواق، البوابون، وسعاة البريد حيث سيتوجب عليهم الاختيار ما بين سلامة صحتهم ام العمل لأجل الانفاق

على عائلاتهم. واخصائي العناية الصحية الذين يضعون حياتهم على المحك من اجل

انقاذ الاخرين بينما بقيتنا مجبرون على البقاء في المنزل. وايضاً تم تأجيل حفلات الزفاف، وانا لا زلت جالسةً على ارضية الحمام، ابكي بسبب الغاء مراسم حفل تخرجي. لكن هل يجب عليَ ان احزن؟ هل يجب عليّ ان اعترف بحجم الرعب والمعاناة التي قد جلبتها هذه الازمة الى العالم بينما لا زلت اسمح لنفسي ان انتحب على خسارتي؟ انا حزينة في الوقت الحالي في حياتي لأجل ما حلمت به منذ طفولتي، حينما أدركت ما عنته كلمة “Go Blue!”

انني اشعر بالحزن بسبب الرؤيا التي صنعتها في مخيلتي لآخر ايامي في الحرم الجامعي،

ان احتفل مع اصدقائي بينما ينتهي شعور أربع سنوات من الضغوطات الاكاديمية، التي لم تجدي نفعاً.

انني اشعر بالحزن بسبب انني قد فوتت ان اشكر بشكل شخصي، اساتذتي الجامعيين الذين شكّلوا نظرتي للعالم بشكل محوري، الذين ساعدوني بالتراجع عن نشأتي المتحفّظة وفهم اشياء عن نفسي لم اكن اعلمها.

انا اشعر بالحزن ايضاً لأنني قد فقدت فرصة وداع اصدقائي الذي من المحتمل ان لا اراهم مرة اخرى، وايضاً حزينة لأنني لن اقضي ليلة اخرى في مكتبة الحقوق وانا اعمل على تحليل ميلتون بينما اسمع موظف الكتبة يقول لي، لا تستطيعين قضاء 30 دقيقة اخرى..

انني حزينة بسبب انني لن اتمكن من الاحتفال بمناسبة تخرجي السارّة التي حصلت بشق الانفس مع اصدقائي وعائلاتنا بشكل شخصي.

وأخيراً، انني حزينة لأدراك ان خبرتي كطالبة لا زالت لم تتخرج قد تداخلت مع الاوقات الاكثر صعوبة في دولتنا: رئاسة دونالد ترامب، عدد كبير من ادعاءات الاعتداء الجنسي، واطلاق نار جماعي ووباء عالمي.

وفي ال20 من شهر مارس قررت ان ارجع للحرم الجامعي لأجل أخذ اشيائي المتبقية التي لم استطع اخذها عندما غادرت بشكل مفاجئ المرة الاولى.

دخلت الى قاعة روبيرتسون

حيث كانت تعقد هنالك القمة الاعلامية لموضة ميشيغان، وهو حدث طلابي كنت فيه الرئيسة التنفيذية حيث كان علي ان اعمل مع ما يتجاوز 53 طالباً خلال السنة الدراسية، لو ان ذلك لم يحدث.

وكانت خططنا تهدف لسد الفجوة بين حرمنا الجامعي وعالمي الموضة والاعلام عن طريق جلب اكثر من 19 متحدث في الاختصاص واكثر من 650 من دعوات الحضور التي قد تم الغاؤها ايضاً.

وكانت السنة الماضية، اكثر السنوات الدراسية توتراً الذي مررت بها، حينها كنت اتمنى ان انهي دراستي الجامعية.

فالآن، فهمت لماذا كانوا يقولون انه عليك ان تحذر من ما تتمناه.

المصادر: 1