تجربة تحفيز الدماغ تزيل الكآبة تقريبًا بجميع مكوناتها

تدليك مناطق معينة من الدماغ بتطبيق حقل مغناطيسي نابض يؤدي إلى إحداث عجائب بالنسبة لبعض الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب المزمن. بالنسبة لهؤلاء فهي ليست واعدة بحياة خالية من وهن الاضطراب المزاجي.

بشكل عام النتائج الإيجابية لهذه التجربة العمياء على مجموعة صغيرة من المتطوعين عدلت احتمالية نجاحها على المرضى الذين قد فشلت معهم الحلول الأخرى.

الأبحاث من جامعتي ستانفورد وبالو ألتو في الولايات المتحدة أظهرت في دراسة مفتوحة على 21 شخص تم وضعهم على جرعات عالية من النبضات خمس جلسات في اليوم الواحد، لم تكن آمنا فحسب بل سجلت نتائج أفضل بكثير.

قد تمت الموافقة من قبل جمعية الغذاء والدواء الأمريكية على أساس هذا العلاج الغير جراحي الذي يدعى بـiBTS أي التحريض المتسلسل- المتناوب ثيتا (Theta)كعلاج معتمد للاكتئاب الشديد.

يتم توجيه مئات من النبضات المغناطيسية المكثفة على مناطق معينة من الدماغ لبضع دقائق باليوم لمدة ستة أسابيع، يعمل هذا على تقليل الاتصال بين العصبونات مما يساعد على تخفيف أعراض الاكتئاب الشديد.

فكر في الأمر إنه مثل تدريب جزء من الجهاز العصبي على تحمل الأوزان، يعمل على التخفيف في تنظيم الإحساسات، مما يساعد على مقاومة الدماغ للمزاج السيئ بشكل فعال.

على الرغم من أنه إجراء بعيد عن العلاج الاعتيادي، إلا أنه أثبت نجاحه في إعطاء الأمل إلى 10-30% من مرضى الاكتئاب الذين لم يستجيبوا للعلاجات الأخرى.

تم نشر دراسة واحدة في عام 2018 أظهرت تحسن ملحوظ بعد العلاج لحوالي نصف المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض الاكتئاب وحوالي الثلث منهم تماثلوا للشفاء.

عندما لا تنفع أي من العلاجات، يصبح لهذا الإجراء احتمال كبير. ولكن فرص نجاحه تصبح أفضل عندما يكون هذا التحريض المغناطيسي عبر الجمجمة، ولكنها ليست خالية من الآثار الجانبية، فهي تسبب الصداع، وشعور خفيف بعدم الارتياح.

هذه الدراسة على الأقل تنوه بشدة أنها ممكنة النجاح، ولكن من الضروري الأخذ بالاعتبار أنها طبقت على عدد قليل من الأفراد الذين كانوا على علم بما سوف يجري، محدودية هذه التجربة جعلت من نتائجها تؤخذ بعين الاعتبار.

باتباع خمسة أيام من الجلسات التي تتضمن 10 جرعات عالية من iTBS لكل يوم وباستخدام الرنين المغناطيسي من أجل الدقة في هذا الإجراء، 19 فرد من أصل 21 عبروا عن تحسن حالتهم من الاكتئاب وكانوا ممتنين لهذا الإجراء.

أحد المتطوعات كانت بعمر 60 سنة تدعى بـ ديردر ليمان. تم تشخيص مرضها باضطرال ثنائي القطب بالإضافة إلى أنها سجلت حالة من الثرثرة المتواصلة بعد تعرضها للإحباط خلال السنوات الأخيرة.

في الجلسة الثالثة، نوبة الثرثرة لديها بدأت تهدأ.

قالت بأنه كان من أكثر الأمور المريحة لدماغها منذ أن كانت في عمر 16 وأما مرضها الثنائي القطب بدأ مساره بالانخفاض.

بغض النظر عن المجموعة الصغيرة المقاسة في هذه الدراسة، وقلة النتائج المقاسة فيها، من الصعب تجاهل نتائجها.

إذا كانت هذه علامة من الأمور التي تأتي في تجارب أقوى، ربما يوما ما يكون لنتائج العلاج بتقنية التعديل العصبي القدرة على مساعدة 90% من الناس الذين وصلت حالتهم إلى الذروة في صحتهم العقلية.

يقول الطبيب النفسي نولان ويليمز ” لا يوجد أي علاج لمرض الاكتئاب المقاوم الذي خفض معدل النجاح إلى 55% في الاختبارات العشوائية”

“يتم الاعتقاد بأن العلاج بالصدمات الكهربائية ذو معيار ذهبي، ولكن له معدل نجاح فقط 48% لعلاج الحلات المستعصية من الاكتئاب”.

اضطراب الاكتئاب الشديد هو حالة معقدة لم نتمكن من فهمه بشكل كامل. يبدو أن ما جمعناه تحت تصنيف حالة واحدة يمثل أكثر من حالة كل جزء منه يكون من المستحيل علاجه بالأدوية التقليدية.

أما بالنسبة لأولئك الذين يجدون النجاح في استخدام الأدوية، فهو قرار يعود لهم ليس من السهل التراجع عنه.

كل واحد من عشرة منا يعاني من الاكتئاب الشديد في فترة معينة من حياتنا، لديه العديد من الخيارات العلاجية من الممكن أن يشكل فرق كبير للملايين منا في العالم.

تم نشر هذا البحث في المجلة الأمريكية للطب النفسي.

المصادر: 1