هل تقل السعادة كلما تقدمنا بالعمر؟

ربما، لكن ليس من الضرورة أن يكون ذلك صحيحاً وفقاً لبحث عملي أجري حديثاً.

هل يكون الأشخاص في سن العشرين أكثر سعادة مما سيكونون عليه في سن السبعين؟

كان هذا محور دراسة جديدة نشرت في مجلة “علم النفس” Psychological Science

يظهر البحث أن الإجابة الأرجح هي “نعم”، لكن مع وجود بعض التحفظات المهمة.

يقول الباحثون: “أن أحد مصادر القلق المنتشر بين العديد من الناس حول العالم هو أن التقدم بالعمر يعني ترك الأيام الجميلة والمضي قدماً”، ومع ذلك فقد أظهر قدر لابأس به من الأبحاث الطولية (أي الأبحاث التي تستمر لفترة زمنية طويلة نسبياً) والمقطعية (أي الأبحاث التي تفيد في تحديد نسبة الأرجحية) أن مستويات السعادة تظل مستقرة نسبياً طوال الحياة.

بينت الدراسة المقطعية (أي الدراسات التي تفيد في تحديد نسبة الأرجحية) التي أجريت في 166 دولة (أي على أكثر من 1.7 مليون متطوع) وجود اختلافات صغيرة جداً في مستوى الرضا عن الحياة بين الأفراد.

تم قياس رضا الأفراد عن حياتهم من خلال الطلب من المشاركين بتقييم حياتهم الحالية على مقياس من 0 (أسوء حياة ممكنة) إلى 10 (أفضل حياة ممكنة)، ووجد الباحثون أنه في المتوسط تم تصنيف الرضا عن الحياة تقريباً (5.8) في سن 20 و (5.4) في سن 70.

وبعبارة أخرى، إن الرضا عن الحياة ينخفض انخفاضاً طفيفاً بمرور الوقت.

ولمجرد أن البيانات أظهرت انخفاضاً تدريجياً في مستوى الرضا عن الحياة مع التقدم بالعمر، فهذا لا يعني دائماً أن الأمر يجب أن يكون كذلك. في الواقع، حدد الباحثون بعض الأمور الهامة التي توقف انخفاض مستوى السعادة المرتبط بالتقدم بالعمر.

على سبيل المثال، يعد المكان الذي نعيش فيه مهماً جداً. ولذلك قام الباحثون بدراسة مستويات الرضا عن الحياة في 10 مناطق من جميع أنحاء العالم، وتبين أنه في (أستراليا وكندا وأيرلندا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، يميل الأشخاص إلى الرضا عن الحياة مع تقدم العمر.

من جهة أخرى، ففي أوروبا اللاتينية (مجموعة دول تتضمن فرنسا وإسرائيل وإيطاليا ومالطا والبرتغال وإسبانيا) وأوروبا الشرقية (التي تتكون من ألبانيا وأرمينيا وبيلاروسيا والبوسنة والهرسك وبلغاريا وكرواتيا وقبرص والتشيك وجورجيا واليونان والمجر وكازاخستان ومقدونيا والجبل الأسود وبولندا ورومانيا وروسيا وصربيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وأوكرانيا) انخفاضات الأكثر حدة في مستوى الرضا عن الحياة مع تقدم العمر.

كما بحثوا فيما إذا كان الوضع العملي والاجتماعي يوثر على السعادة في الحياة، ومما أثار الاهتمام أنهم وجدوا أن كلاً من الزواج والعمل يرتبطان بالمستويات الأعلى في الرضا عن الحياة، ولكن تأثير العمل كان أقوى في تحقيق مستوى أعلى من السعادة خاصة للأشخاص الذين هم في سن الخمسين تقريباً.

وخلص الباحثون إلى أنه بشكل عام، يوجد اختلافات صغيرة جداً في مستوى الرضا عن الحياة خلال التقدم في العمر، فكان للزواج ارتباطات صغيرة جداً بالرفاهية الذاتية، في حين كان للعمل تأثيرات أكبر بلغت ذروتها عند سن الخمسين.

المصادر: 1