ترى النسويات أن الرجال المتحيزين للجنس هم أكثر جاذبية من الرجال المتيقظين

لماذا تنجذب النساء إلى الرجال المتحيزين جنسياً؟

تميل النساء إلى الرجال السيئين. هذا هو الموضوع باختصار. يبدو أن هناك الكثير من الكتابات والخبرة القصصية التي تدعم هذا الأمر. كثيراً ما يشتكي الرجال من وضعهم في “منطقة الصداقة”، تتمثل الفكرة في أن الرجال الذين يظهرون الاحترام للإناث يوضعون في مكانة الصديق بدلاُ من النظر إلى احتمال جعلهم أحباء. تبنى مجتمع “فنانو الإغواء” هذه الفكرة، إذ علم الرجال كيفية التصرف بطرق حازمة ومسيطرة يُزعم أنها أكثر “نجاحاً” مع النساء.

أطلق على العديد من هذه المفاهيم والديناميكيات التحيز الجنسي وكره النساء، ليعكس المعتقدات الكامنة بأن النساء يدينون للرجال بالجنس. مجتمع “إيسل” (أي مجتمع عزوبة غير طوعية) هو مجموعة من الذكور عبر الإنترنت يشكون بمرارة وبغضب وعنف من كونهم “مجبرين على العزوبية”، ويهاجمون النساء لاختيارهن “ذكور ألفا” (أي الذكور ذو السلوك الحيواني) بدلاً من اختيار النمط الالين والألطف كنمطهم؟

النساء اللاتي تعترفن بإعجابهن بالرجال السيئين-أو تعترفن بانجذابهن إلى الرجال ذوي السلوك الحازم أو المسيط-تتعرضن للانتقاد لأنهن يمتلكن سلوكيات “باطنية” معادية للنساء، أو ببساطة لأنهن ساذجات وحمقاوات، أو تنتقدن لعجزهن عن إدراك أن التحيز ضد المرأة أمر مُسيء.

خلال الحملة الرئاسية لعام 2016، دعت النساء من جماهير المرشح ترامب آنذاك بفخر مرشحهن للتحرش بهن عقب نشر شرائط مصورة لترامب يناقش التحرش بالنساء دون موافقتهن. أُعلِنت هؤلاء النساء خائنات للنساء الأخريات، أو انتُقِدن بقسوة لكونهن مضللات.

أشار عدة آخرون إلى أن النساء قد يخترن أنواع الرجال السيئين من أجل الحصول على الحماية من الرجال الآخرين الأكثر عدوانية وعدائية، وهي نظرية يطلق عليها ” توفير الحماية”. يشير البعض إلى أن هذا التحيز الجنسي خبيث وأن هذه الديناميكيات تتسلل إلى خياراتنا دون أن ندركها حتى. تعزز هذه الديناميكيات المعقدة والمسيسة للغاية من الصراعات وتوجه أصابع الاتهام بين الجنسين.

للأسف تشير الأبحاث إلى أن النساء تنجذبن إلى الرجال المتحيزين للجنس. نشر كل من غول وكوبفر مؤخراً بحثاً أجروا فيه العديد من التجارب، اختبروا فيها مدى انجذاب النساء نحو أنواع مختلفة من الرجال، وأثاروا دوافع النساء.

أشارت الأبحاث السابقة إلى أن علم الأحياء التطوري يفسر هذه الديناميكيات، وأن النتائج تفيد أن النساء يفضلن الرجال ذوي السمات الذكورية والذين لديهم مؤشرات “لياقة بدنية “أعلى. لكن، العديد من هذه النتائج المحسوسة تعد موضعاً للشك، إذ يقودنا فشل التكرار إلى الشك بأن هذه الآثار يمكن التنبؤ بها او قياسها بشكل موثوق.

يتخذ غول وكوبفر مساراً ذي صلة، لكنهما يتجهان في اتجاه مختلف قليلاً. إذ يشيران إلى أن اهتمام الأنثى بالرجال المتحيزين، وتحديداً الرجال الذين يظهرون “تحيزهم الجنسي طواعية”، تنظر إليه النساء على أنه أقرب لاهتمام بالرجال الذين يستثمرون مواردهم في امرأة.

يصف التحيز الجنسي الطوعي شكلاً من أشكال التفرقة الجنسية الأقل عدائية والأقل كرهاً للنساء بوضوح، وتعكس المعتقدات التي تعلمتها، كرجل من جنوب الولايات المتحدة.

يتضمن التحيز الجنسي الطوعي (الاختياري) معتقدات مثل:

  • يجب وضع المرأة موضع الملاك.
  • يجب على الرجل أن يقدر المرأة ويحميها.
  • يجب على الرجال ان يكونوا على أهبة الاستعداد للتضحية في سبيل إعالة النساء.
  • النساء أكثر فضيلة من الرجال.
  • النساء أكثر صفاءً ونقاءً مقارنة بالرجال.

على الرغم من ان مظاهر التحيز الجنسي الطوعي تبدو شهمة ورومانسية، فقد وجدت الأبحاث السابقة أن النساء اللاتي تؤيدن هذه المعتقدات غالباً ما تظهرن موافقتهن على القيود المفروضة على حريات النساء، وتحررها، واستقلالها، وقد تتأثرن حيال موضوع دعم المرأة للمساواة بين الجنسين.

أجرى غول وكوبفر العديد من التجارب المختلفة ذات الصلة بهذا الأمر لمعرفة السبب الذي يدفع النساء للانجذاب إلى الرجال الذين يمتلكون هذه الأنواع من المعتقدات ولماذا تجدنه أكثر إثارة.

ووجدوا أن النساء اللاتي اعتبرن هذه الأنواع من الرجال أكثر جاذبية، يرونه أكثر استعداداً لحمايتهم والاعتناء بهم، وأيضاً أكثر استعداداً للالتزام بعلاقة. ما يثير الاهتمام أن تلك النساء لم تكن مغفلات واقعات في الحب، بل كن متيقظات: فعلى الرغم من انجذابهن إلى هؤلاء الرجال واعتبارهم شركاء جيدين، إلا أنهن نظرن إليهم على أنهم متعالون ومنتقصون وعلى الأرجح أكثر قابلية لفرض قيود على النساء.

أجرى غول وكوبفر العديد من التجارب المنفصلة، وأشاروا أن النتائج بدت نفسها وتكررت لدى النماذج المختلفة ومع استخدامهم لأساليب مغايرة (وهي استراتيجية ذات أهمية) ذلك الأثر كان واضحاً في كل من الشركاء المحتلمين وزملاء العمل، حتى في الرجال الذين لم يستبعدوا كأزواج محتملين، إذ أعجبت النساء في الغالب بالرجال المتحيزين جنسيا ورأينه أكثر جاذبية. أبدى كلا نوعي النساء الأكثر والأقل نسوية على حد سواء مستويات متماثلة من الانجذاب نحو الرجل المتحيز جنسياً، وبالتالي لا يمكن اعتبار هذا التأثير نتيجة لعدم تيقظ النساء بما فيه الكفاية.

اختبرت إحدى التجارب ما إذا كان تقييم النساء للرجل المتحيز تختلف بناء على أدلة وجود رجال أكثر عدوانية في الأرجاء، والذين قد تحتاج المرأة حماية منهم. ومجدداً، لم يتأثر انجذاب النساء نحو الرجل المتحيز بحاجتهن المحتملة إلى الحماية من الرجال العدائيين.

تقدم أبحاث غول وكوبفر طريقة جديدة للتعامل مع ديناميكيات الانجذاب المعقدة هذه، بدمج دور التأثيرات التطورية مع توقعات الدور الاجتماعي ذات التأثير الثقافي.

واجه أيضاً بعض المعتقدات المضللة التي تلوم كل من الرجال والنساء على استمرار التحيز الجنسي في مجتمعنا. من المهم أن نلاحظ عدم تطابق مفهومي التحيز الجنسي وكره النساء. تشير كايت مان إلى أن كره النساء هو رغبة بالسيطرة عليهن أكثر من مجرد شعور بالكره، وتعتقد أن التحيز الجنسي هو أكثر من مجرد أيديولوجية تبرر أسباب معاملتنا للنساء على نحو مختلف.

“تبين لي أن مواعدتي للرجال النسويين (أي المناصرين لحقوق المرأة) أحد أقوى القرارات التي اتخذتها على الإطلاق” – كايت ايسلين

النساء اللاتي تجدن الرجال المتحيزين جذابين لسن خائنات للنساء الأخريات، ولسن ساذجات غير مدركات لخياراتهن. بل يتخذن قرارات منطقية، وتقبلن تقديم التنازلات.

وتدركن أنه من الأفضل لهن أن يخترن شريكاً مخلصاً لهن ومستعداً للتضحية من أجلهن ومن أجل أسرهن على أن يخترن رجلاً متيقظاً يمنحهن الاستقلال.

أتطلع للدراسات المستقبلية التي قد تستكشف تصورات الرجال الخاصة لمواقفهم اتجاه النساء. هل يدرك الرجال ذوي المعتقدات الجنسية الجيدة أنهم يستطيعون زيادة جاذبيتهم مع بقاء احتمال أن تراهم النساء مسيطرين؟ لكن للآن، قد يستطيع هذا البحث أن يساعدنا في التوقف عن مهاجمة المتحيزين جنسياً واعتبارهم غير مناسبين أن للأبوة، وإدراك أن هذه الديناميكيات الاجتماعية تعود لاختيارات الرجال والنساء، لأسباب غير القوة، أو الكراهية، أو السيطرة

المصادر: 1