هل علينا أن نصبح جميعًا أكثر إبداعًا بسبب الوباء؟

هذا الأمر نجح مع شكسبير واسحاق نيوتن خلال الأوبئة، لكن دعونا لا نضع المزيد من الضغط على أنفسنا أكثر مما نتحمله بالفعل.

حتى الآن، قد تكون رأيت هذه الأخبار منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي (وكذلك واشنطن بوست): كيف أن إسحاق نيوتن زاد ازدهاره خلال تفشي الطاعون. مع إغلاق جامعة كامبريدج، عاد نيوتن إلى منزل عائلته في لينكولنشاير، وعندها شهد اندفاعا ملحوظا من الإبداع، وقام بوضع الأساس لنظرياته عن الجاذبية والبصريات، واخترع حساب التفاضل والتكامل.

ويقال أن الأمر لا يخص نيوتن فقط بل إن ويليام شكسبير أيضًا كتب بعض أفضل قصائده ومسرحياته حين تسبب الطاعون في إغلاق مسارح لندن. ربما يصل عدد قليل منا إلى مستوى نيوتن أو شكسبير، لكن العنوان الأخير في مجلة ” علم النفس اليوم” اقترح ألا ندع “وقت الفراغ” هذا يذهب سدى: “يمكن أن يساعد الحجر الصحي لفيروس كورونا المعلمين بالتقدم في وظائفهم.”

دعونا نلقي نظرة فاحصة على ما حققه هذان الإثنان من نتائج بعد الطاعون، بدءًا من نيوتن. كما اشار ريتشارد ويستفال في سيرته الذاتية ” لا راحة أبدًا”، فقد ضرب الطاعون بالفعل كامبريدج في صيف عام 1665، وعاد نيوتن، الذي أكمل للتو بكالوريوس العلوم، إلى Woolsthorpe Manor ، على بعد أكثر من 50 ميلًا إلى الشمال.

بقي هناك لمدة عام ونصف، وعلى ما يبدو، فحينها تدفقت العصائر الإبداعية. يشار إلى الفترة غالبًا باسم annus mirabilis (“سنة رائعة”). كما أخبر نيوتن لاحقًا أحد كتابه الأوائل: “في تلك الأيام كنت في أوج عمري في ما يخص الاختراع والرياضيات الذهنية والفلسفة أكثر من أي وقت مضى منذ ذلك الحين.”

ربما كانت أعظم رؤيا لنيوتن خلال هذه الفترة هي تطوير قانون التربيع العكسي، وهي فكرة من المفروض أنها راودته عندما قارن سقوط تفاحة بحركة القمر في مداره. مثل الكثير من الأساطير، يبدو أن قصة التفاحة تحمل بعض الحقيقة. كان هناك بالفعل شجرة تفاح بجانب منزل القصر (ولا يزال أحد أسلاف الشجرة يزدهر).

وكما لاحظ ويستفال، فقد أخبر نيوتن عدة أشخاص مختلفين نسخة من القصة (على الرغم من أنه فعل ذلك فقط في وقت متأخر من حياته). على أي حال، كانت هذه الرؤية مجرد نقطة بداية. كان قد بدأ للتو في فهم التجاذب، وتبين عالميتها.

وكذلك، يبدو أن نيوتن كان يركز بشدة على الرياضيات والفيزياء حتى قبل فترة عزله، واستمر أيضا بعد ذلك؛ لذا فانفجاره الإبداعي قد انتشر أبعد من الوباء.

وماذا عن شكسبير؟ كان الطاعون حاضرا بشكل شبه مستمر في إنجلترا إليزابيث الأولى وخليفها جيمس الأول. عندما تجاوز عدد القتلى 30 في الأسبوع الواحد، تم اعلان الامر بغلق مسارح لندن، مما أجبر الفرق المسرحية على أخذ استراحة عن أداءاتها. عندما ظهر تفشي سيئ بشكل خاص في عام 1606، استخدم شكسبير وقته بشكل جيد، حيث قام بتأليف الملك لير، ماكبث وأنطوني وكليوباترا.

ثم، كما هو الحال الآن، تم توجيه تعليمات إلى سكان لندن لممارسة نسخة من التباعد الاجتماعي. كما كتب جيمس شابيرو عام 1606: “شكسبير وسنة لير”، لم يكن بإمكان أكثر من ستة أشخاص حضور جنازة، بما فيهم حاملو النعش والوزير، “على الرغم من أن هذه القواعد وغيرها يتم تجاهلها في كثير من الأحيان”.

كان على أولئك الذين يعتنون بالمرضى يحملون عودا أو عصا، للتأكد من أن سكان لندن الآخرين قد أعطوهم رصيفًا واسعًا. عندما أغلق تفشي سابق المسارح في عام 1593، كتب شكسبير قصيدة فينوس وأدونيس. (تشير مقالة في Mental Floss بشكل مفيد إلى أن الرسام Edvard Munch ، والكاتب المسرحي Thomas Nashe والشاعر Giovanni Boccaccio كانوا أيضا منتجين بشكل ملحوظ خلال الأوبئة.

خلال منتصف الشهر الماضي، أثار موضوع “شكسبير / لير” انتباه الموسيقية روزان كاش. لكن تغريدتها في الموضوع سرعان ما تلتها ردود فعل عنيفة. وجاء أحد الردود في وقت لاحق من ذلك اليوم: “نقطة وجيهة، لكنني أراهن أنه كان يستفيد من رعاية أطفال”.

(وفي الواقع، فقد كانت زوجة وأطفال شكسبير على بعد حوالي 80 ميلاً في ستراتفورد أبون آفون.) قال مستجيب آخر إن “الملك لير” جيدة جدا، لكنه لا زال يفضل أن يلعب “ماريو كارت”. وذكرنا مغرد آخر على تويتر أن “شكسبير كتب كل شيء تقريبًا أثناء الطاعون” بما في ذلك “الأجزاء المملّة حقًا من تيتوس أندرونيكوس”.

وكما لاحظ الكثيرون الآن، فإن “الفرصة” التي يوفرها العمل من المنزل بعيدة عن المساواة؛ أولًا، فإنه يعطي الأفضلية لأولئك الذين ليس لديهم أطفال يركضون تحت أقدامهم. وعلى عكس شكسبير، فنيوتن كان بلا أطفال (وربما بكرا حتى)؛ ويبدو أنه من غير المحتمل أن يكون قد شارك في الطبخ والتنظيف في Woolsthorpe. (نشئ نيوتن في بيت والدته وزوجها الثاني؛ لم يكونوا أثرياء تمامًا، لكنهم كانوا يتوفرون على خدم.) وكما اشار أحد مستعملي تويتر: أن “إسحاق نيوتن لم يكن لديه Netflix أو Nintendo في المنزل.”

الافتراض الغريب بأن على المرء أن يكون مفرط الإنتاج عندما يكون تحت ما قد يساوي الإقامة الجبرية بالبيت قد أثار العديد من ردود الافعال. الصحافي نيك مارتن، الذي يكتب في New Republic ، دق المسمار على الرأس قائلا: الاعتقاد بأن كل ساعة استيقاظ يجب أن تكون ساعة إنتاج “هي نقطة النهاية الطبيعية لثقافة الزحام في أمريكا – فكرة أن كل نانو ثانية من حياتنا يجب أن يتم تسليعها وتوجيهها نحو الربح وتحسين الذات. ”

وعلى الأقل، فإن هذا الأمر يضع توقعات غير واقعية بشكل مروع على أولئك الذين يتصارعون بالفعل مع ظروف عمل بعيدة عن المعتاد. وثانيًا، من الممكن جدًا أن يكون نيوتن وشكسبير متطرفين مبدعين استثنائيين، أما نحن فبشر عاديون ولا يجب أن نخجل من مستويات الإنجاز الأقل التي تتوفر عليها.

لذا من فضلك: اعتن بنفسك ومن حولك. ليس عليك تعلم لغة جديدة أو إتقان آلة موسيقية أو كتابة سيناريو أو اكتشاف “نظرية كل شيء”. يكفينا فقط أن ننجح في تخطي كل ما ينتظرنا.

ترجمة: نوال ادامغار

المصادر: 1