هل حقاً شاحن حاسبك المحمول أقوى من الحاسب المستخدم في رحلة أبولو 11؟ هذا ما يخبرنا به مطورو شركة آبل

لقد تطورت التكنولوجيا بشكل ملحوظ منذ منتصف القرن الماضي الذي شهد الحدث التاريخي لهبوط البشر على القمر في رحلة أبولو 11 عام 1969. وانطلاقاً من ذلك، فإن الأجهزة التكنولوجية البسيطة في الوقت الحاضر قد تكون أكثر كفاءة (من حيث قوة المعالج) من الحاسب الموجِّه في رحلة أبولو 11 (AGC) (Apollo Guidance Computer)، والذي لم يكن مجرد آلة بسيطة، بل هو الآلة التي ساعدتنا لننجح بتحقيق واحد من أعظم الأحداث العلمية وأكثرها طموحاً في العصر الحديث.

قد تبدو هذه المقارنة مهينة للإرث التكنولوجي العظيم الذي خلّفته ناسا، لكن هل هذا هو الهدف الحقيقي لهذا النوع من المقارنات؟ في الحقيقية إن كان لمثل هذه المقارنة هدف محدد، فلا يمكن أن يكون سوى تذكيراً بعظمة المهندسين والرياضياتيين الذين كانوا أساس نجاح برنامج الفضاء الذي قدمته وكالة ناسا في أواخر ستينات القرن الماضي على الرغم من كلّ العوائق والحدود التكنولوجية في ذلك العصر.

لا يمكن إنكار الحقيقة التي تخبرنا بكفاءة AGC، حيث كان أعجوبة تقنية حقيقية وسَبَقاً تكنولوجياً في ذلك العصر. لكنّ مقارنات من هذا النوع تخبرنا أن هذا الحاسب الأسطوري يمكن أن يتم التفوق عليه بجدارة من قبل أبسط الحواسيب وأكثرها بدائية في القرن الواحد والعشرين.

في الحقيقة، حتى الحواسيب المنزلية مثل حاسوب Apple ll استطاع أن يكافئ في أداءه أداء AGC في أواخر السبيعينات، ومنذ ذلك الحين والأجهزة التقنية لا تتطور إلّا لتكون أكثر كفاءة وقوة.

حتى الآلات الحاسبة البسيطة التي أطلقت منذ أكثر من 20 سنة من أجل الطلاب قد تكون أسرع بمئة مرة من AGC، الأمر الذي يقتل أي منافسة بين الآلات والأجهزة الأكثر تطوراً مع هذا الحاسوب.

يقول غراهام كيندال، عالم كومبيوتر في جامعة نويتنغام، شارحاً في أحد محادثاته من السنة الماضية: “إن هاتف الآيفون النقّال الذي تحمله في جيبك الآن يمتلك قوة معالجة أكبر بما يصل إلى مئة ألف مرة من الحاسب الذي جعل جنسنا البشري قادراً على الهبوط على القمر منذ خمسين سنة مضت.”

لا يجب أن يكون هذا مفاجئاً لنا البتة، فهواتفنا الذكية التي نمتلكها اليوم هي نتاج خمس عقود من التطور التكنولوجي والتقني منذ كان حاسوب ناسا رائداً في مجاله. بل ما يجب أن يكون صادماً هو لو لم تتفوق التكنولوجيا المعاصرة على ذلك الحاسوب البدائي نسبياً بعد 50 سنة من تطور العلوم التقنية.

على الرغم من ذلك، نبقى مذهولين نوعاً ما من كون الآلات الأكثر بساطة اليوم والتي قد لا نميزها على أنها “حواسيب” حتى بالمعنى الوظيفي والفعلي لهذه الكلمة، قد تمكنت من مجاراة حاسوب ناسا والتغلّب عليه. كمثال بسيط على ذلك لدينا شواحن ال USP-C، والتي لا تعد أكثر من حجر أساس بسيط في هذا المجال، تقوم بشحن ملايين الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية يومياً في كافة أرجاء العالم.

مؤخراً، أوضح لنا فوريست هيلير، أحد مطوري شركة آبل، كيف يكون شاحن USB-C في أي متجر، مثل جهاز The Anker PowerPort Atom PD 2 الذي يستخدم رقاقة Cypress CYPD4225 ، أكثر كفاءة بكثير من AGC من حيث السرعة والذاكرة على حد سواء.

يمكننا أن نميز بسهولة أن الآلات الحاسبة، الحواسيب المنزلية، وحتى الهواتف الذكية هم بالحقيقة شيء واحد، الأمر الذي قد يخفف من دهشتنا قليلاً، لكن تبقى حقيقة أن شاحن من نوع USB-C ، والذي لا يعد سوى تطبيق بدائي جداً، يمكنه تقديم خدمات معالجة أكثر كفاءة من الحاسب الذي صنع التاريخ بالسماح لرواد الفضاء بالهبوط على القمر صادمة فعلاً.

يقول هيلير أن الأمر فقط مدهش حقاً، على الرغم من عدم ضرورة توافق الـ USB-C مع الشاحن من نوع Anker دوماً. ويضيف: “العديد من شواحن USB في الواقع تمتلك متحكماً مع وحدة معالجة مركزية، بعضها أكثر وبعضها أقل كفاءة من حاسوب رحلة أبولو 11.”

على الرغم من كل ذلك، يصرّ بعض الصحافيون والمعلقون أن هذا النوع من المقارنات غير فعال، حيث يشيرون إلى أن التركيز على المواصفات التقنية بشكل تام بدلاً من وصف الاتساق والحرفية التي صُمم بها هذا الحاسوب ليناسب باقي معدات ناسا لا يمكن إلا أن يكون عاملاً مشوشاً ليس أكثر.

“إنها مجرد إدعاءات تجعل قوة حاسب رحلة أبولو 11 غامضة وغير مرئية للعيان.” يقول أليكسز مادريغال، صحفيّ، في جداله ضمن صحيفة The Atlantic.

ثم يضيف: “بالطبع، أي جهاز معاصر يمتلك قدرة حوسبة أكبر بكثير من الآلات القديمة، لكن حاسوب رحلة أبولو 11 كان متمرساً، جديراً بالثقة، وقادراً على أداء المهمة العظيمة التي أوكلت إليه بكفاءة عالية. حيث لا يمكنك أن تجعل جرس باب –مهما بلغ ذكاؤه- أن يوجّه رحلة فضائية إلى القمر!”

وإذا أردنا حقاً أن نفهم جميع أجزاء الموضوع دون إغفال أحد وجهات النظر، يجدر بنا ذكر قول هيلير: “إن CYPD4225 ليست أساساً مصنفة لمهمات الفضاء، أنا لا أعلم حتى ما إذا كانت سوف تعمل هناك.”

المصادر: 1