دراسة جديدة تثبت أن فيروس كورونا المستجد غير مصمم مخبريًا

في ظل مكافحة نظريات المؤامرة والمعلومات الخاطئة المتداولة، أثبت بحث جديد أن الفيروس التاجي الجديد SARS-CoV-2 المسؤول عن تفشي مرض COVID-19 لم تتم صناعته مخبريًا.

في دراسة جديدة، نُشرت في مجلة Nature Medicine، قد تتبعت تطور الفيروس SARS-CoV-2 وقارنت بنيته بالفيروسات التاجية الأخرى (الكورونا – Coronaviruses) لتثبت أنه نتاج تطور طبيعي. يلقي البحث أيضًا بعض الضوء على الأصول المحتملة للفيروس.

قال مؤلف الدراسة كريستيان أندرسن، دكتوراه، أستاذ مشارك في علم المناعة وعلم الأحياء الدقيقة في سكريبس ريسيرش، “بمقارنة بيانات تسلسل الجينوم المتاحة لسلالات الفيروسات التاجية المعروفة (الكورونا – Coronaviruses)، يمكننا القول قطعًا أن الفيروس SARS-CoV-2 قد نشأ من خلال العمليات الطبيعية”. التصريح.

في شهر فبراير الماضي، تم الإدعاء في الكثير من المقالات وعلى نطاق واسع أن “الفيروس التاجي (الكورونا – Coronaviruses) قد تسرب من المختبرات”. وزعمت القصة أن الفيروس ربما كان قد فرّ من أحدى مختبرات الأسلحة البيولوجية الصينية في ووهان. إلا أن هذا البحث الجديد قد دحض الآن هذه النظرية الشائعة والخطيرة.

مدينة ووهان، الصين

أحد من أوضح الأدلة تظهر في التركيب الجزيئي للفيروس SARS-CoV-2. لاحظ الباحثون أن الفيروس SARS-CoV-2 الجديد يتميز ببنية عمود فقري مميزة تختلف بشكل كبير عن تلك الموجودة في الفيروسات التاجية المدروسة سابقًا وتشبه في الغالب الفيروسات الموجودة في الخفافيش والبنغولين أحد الحيوانات البرية التى فى طريقها للانقراض. إذا كان شخص ما قد سعى إلى هندسة الفيروس التاجي (كورونا) الجديد كعامل مضر بالصحة، لكان قد توجب عليه إنشاءه من العمود الفقري لفيروس معروف أنه ضار. ومع ذلك، وجد العلماء أن العمود الفقري لفيروس كورونا الجديد اختلف اختلافا كبيرا عن الفيروسات كورونا المعروفة بالفعل.

إن الـ receptor-binding domain (RBD) الخاص بالفيروس SARS-CoV-2 – الذي يستخدمه الفيروس للوصول إلى الخلايا المضيفة وإختراقها – تحتوي على بروتينات تدعى (Spike Proteins) تكون فعالة للغاية في استهداف مستقبلات الخلايا البشرية التي تنظم ضغط الدم. وفقًا للباحثين، فإن فعاليتها تشير بقوة إلى أنها نتيجة الانتقاء الطبيعي، وليس نتاج الهندسة الوراثية.

فيروس كورونا

وأوضح أندرسن أن “هاتين السمتين للفيروس تستبعدان إعتبار الفيروس SARS-CoV-2 هو فيروس مصنع مخبريا بل هو نتاج الإنتقاء الطبيعي”.

كما أظهر تحليل التسلسل الجيني للفيروس SARS-CoV-2 كيف قفزت العدوى من الحيوانات إلى البشر.

في أحد السيناريوهات المحتملة عند العلماء، ربما يكون الفيروس قد تطور إلى حالته الحالية الضارة من خلال الانتقاء الطبيعي في مضيف غير بشري ثم قفز إلى البشر. أو بدلاً من ذلك، ممكن أن تكون قد قفزت نسخة غير ضارة من الفيروس من مضيف حيواني إلى البشر، ثم تطور الفيروس لأن يكون ضارًا كما هو الآن بين السكان. في حين أن هذه النظرية أقل احتمالية، إلا أنها قد تكون أكثر إثارة للقلق لأنها تقترح إمكانية ظهور سلالة أخرى من الفيروس يمكن أن تحدث طفرة ثانية في البشر.

في الوقت الحالي، ليس من الممكن حتى الآن معرفة أي السيناريوهات الأكثر احتمالًا، على الرغم من أن العلماء حريصون على اكتشاف ذلك لأنه يمكن أن يساعد الباحثين على فهم طرق تفشي المرض والتنبؤ به في المستقبل.

المصادر: 1