تحويل عملية استخراج النفط إلى عملية صديقة للبيئة باستخدام تقنية النانو

إنّ الطلب المتزايد على استخدام الطاقة في جميع أنحاء العالم يأتي نتيجة النمو المستمر في عدد السكان، والتطور التكنولوجي والصناعي وارتفاع المستوى المعيشي. هذه الاحتياجات المتسارعة والمتزايدة على الطاقة دفعت صناع القرار وشركات الطاقة العالمية للبحث والاستثمار في مصادر غير تقليدية للطاقة.

وبناءً على ذلك جاء الاهتمام الكبير بموارد النفط الخام الثقيل لتلبية الطلب العالمي المتصاعد على الطاقة، على الرغم من أن النفط الخام الثقيل يحتوي على كميةٍ كبيرةٍ من المواد الهيدروكربونية القطبية عالية الوزن الجزئي مثل الأسفلت، والتي تسبب اللزوجة العالية والكثافة المنخفضة (Low API) الأمر الذي يؤثر كثيرًا على عمليات الإنتاج والنقل والتكرير.

وفي الوقت نفسه، فإن عملية استخراج النفط الثقيل من الزيت الصخري أو الرمال النفطية، كما هو الحال في كندا مثلًا، له تأثيرٌ كبيرٌ على البيئة. يؤدي استخراج برميلٍ واحدٍ من النفط حاليًا إلى إنتاج 3-4 براميل من المياه العادمة التي يتم تخزينها في أحواض خاصة (tailing ponds). في كندا، تحتوي هذه الأحواض على أكثر من 720 مليون مترٍ مكعبٍ من المياه العادمة، وتغطي مساحة 130 كيلو مترًا مربعًا. لهذا، ومن أجل الحفاظ على عمليات استخراج النفط بأقل تكلفةٍ وأقل ضررٍ للبيئة، لا بد من إزالة المواد العضوية من هذه المياه وإعادة تدويرها.

وترى المجموعة أن تكنولوجيا النانو لا تساعد فقط على تحفيز وتسريع عمليات الإنتاج، بل توفر كذلك حلولًا صديقةً للبيئة من شأنها أن تقلل من تشكيل مخلفاتٍ ثانويةٍ قد تضر بالبيئة، الأمر الذي يؤدي إلى تحسن البصمة البيئية لعمليات استخراج النفط الحالية والمستقبلية.

حيث عملت المجموعة على تطوير منتج (nanosorbcats)، وهو عبارةٌ عن مادة نانوية لها خاصية الامتصاص والتحفيز (صورة رقم 1)، ليتم استخدامها في تحقيق ذلك الهدف من خلال:

1. اعتماد استخدام الجسيمات النانوية (nanosorbcats) لتطوير وزيادة استخراج النفط في الموقع إذ يتم إزالة مادة الاسفلت عن طريق الادمصاص أو الالتصاق على الجسيمات النانونية. حيث أن المعروف بالعادة هو أن النفط الخفيف يرتفع إلى السطح بينما تبقى المادة الاسفلتية وجميع الجزيئات الثقيلة والمعادن تحت الأرض.

2. استخدام الجسيمات النانوية لإزالة الملوِّثات الغازية كغازات الاحتباس الحراري مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون حيث يتم استخدام هذه الجسيمات كمحفّزٍ لتحويل هذه الغازات إلى ميثانول.

3. استخدام الجسيمات النانونية كمحفّزٍ لفصل الماء لإنتاج الهيدروجين على درجة حرارة 250 مئوية، و من ثم استخدامه لتحسين النفط الخام.

4. استخدام الجسيمات النانونية كمحفزٍ لتحويل المخلفات العضوية الصلبة (petroleum coke) إلى مادةٍ قيمةٍ وصديقةٍ للبيئة، كالأسمدة مثلاً (humic acid).

5. استخدام الجسيمات النانونية في تنقية المياه العادمة الناتجة عن صناعة الأنسجة والدباغة والصناعات الكيماوية الأخرى بالإضافة إلى تنقية مياه الشرب.

6. استخدام تقنية النانو في معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة الناتجة عن استخراج النفط. حيث يتم استخدام الجسيمات النانوية في إزالة المواد العضوية والهيدروكربونية من الماء الناتج ومن ثم إعادة تدوير المياه وتحويل هذه المواد إلى طاقةٍ عن طريق عملية steam gasification.

ترجمة: محمد ضياء

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

المصادر: 1