ما هي المساوئ العاطفية لكونك ذكياً؟

قد يكون الذكاء الاستثنائي ضار في لعبة المواعدة.

ما أكثر شيء يرغبه معظم الناس في شركائهم؟

الذكاء.

تظهر هذه الصفة مراراً وتكراراً عندما يفكر الناس في شريكهم المثالي. كشفت دراسة متعددة الثقافات _والتي استطلعت آراء أكثر من 200000 شخص_ أن الذكاء هو أول سمة يفضلها الرجل في شريكته(يليه المظهر الجيد)، والسمة الثانية بالنسبة للنساء (جاء ترتيب الذكاء بعد الفكاهة). من الواضح أن الذكاء هو ميزة في فترة المواعدة.

ولكن هل يمكن أن تكون ذكياً جداً لدرجة أنك غير مرغوب؟

قام الباحثون بجمع بيانات حول أولويات صفات الشريك عن طريق مطالبة المشاركين بترتيب السمات المفضلة لشريكهم (على سبيل المثال، يكون الترتيب الأول والثاني والثالث)، أو تقييم السمات المختلفة باستخدام مقياس (على سبيل المثال 1-7). في حين توفر هذه الأساليب معلومات عن الوضع النسبي للصفات المختلفة للشريك، مثل الفكاهة واللطافة والذكاء، إلا أنها لا تخبرنا عن مدى أهمية كل سمة.

في الواقع، يمكن أن تقودنا دراسات الترتيب والتصنيف إلى الاعتقاد بأنه كلما كانت السمات مرغوبة كلما كان ترتيبها أفضل. إذا كان تصنيف اللطف جيد فيكون تصنيف اللطف الزائد أفضل! إذا كان ذو حس الفكاهة جيد فيكون صاحب النكتة أفضل! إذا كان الذكاء جيد فإن معدل الذكاء المرتفع أفضل! وقد تتواجد الحقيقة في هذه الأفكار: الذكاء العالي، على سبيل المثال، يشير إلى مجموعة من السمات الوراثية المرغوبة بما في ذلك الإبداع وحل المشكلات ويشير إلى تحفيز العلاقة من الزمالة إلى علاقة طويلة الأمد حيث أن فوائد التكيف للذكاء تجعله مثير للغاية.

ولكن هل يمكن أن يكون هناك حد لجاذبية الذكاء؟ قرر الباحثون جينياك وداربيشير وأوي (2018) من جامعة ويسترن بأستراليا اسكتشاف ذلك. وبدلاً من الاعتماد على ترتيبات أو تصنيفات فقد ركزوا على الجاذبية المتوقعة لمستويات معينة من الذكاء. أخذوا عينات من حوالي 375 شخص مع معدل ذكاء يقدر بحوالي 100 (أي متوسط)، طلبوا من المشاركين تحديد جاذبيتهم (للعلاقات قصيرة أو طويلة الأمد) لشريك محتمل جذاب تتراوح درجات ذكائه على مقياس (1، 10، 25 ، 50، 75، 90، 99).

تشير النتائج ايجابياً بأنه قد يضر الذكاء الاستثنائي جاذبيتك إلى حد ما على الأقل (جينياك وآخرون، 2018). تميل الجاذبية _سواء كانت جنسية أو جاذبية قصير الأمد أو اهتمام بشريك على المدى طويل_ إلى الزيادة الحادة من 1 إلى 50 مئوية، ثم ارتفعت مرة أخرى عند نسبة 75 لكنها بدأت في التضاؤل عند ال 90 المئوية. ذكروا الرجال والنساء عن أن جاذبية الأفراد في النسبة المئوية التاسعة والتسعين تقل مقارنة بما كان عليه الحال في النسبة المئوية التسعين. بمعنى آخر يبدو أن الأشخاص الأذكياء أقل جاذبية من نظرائهم الأقل ذكاء.

إذن كيف أصبح الذكي أذكى مما يجب؟ يبدو أن النسبة المئوية 90 في معدل الذكاء هو المستوى الأكثر طلباً ويمثل معدل الذكاء 120، أي أكثر بقليل من 1 الانحراف المعياري فوق متوسط ال ​100(الانحراف المعياري لمعدل الذكاء IQ هو 15). يزيد الذكاء من الجاذبية قبل هذه النقطة(كما هو محدد بواسطة IQ)، وبعد هذه النقطة يسبب ضرر الجاذبية للعلاقات قصيرة وطويلة الأمد.

الخلاصة؟ كل هذا يشير إلى أن السمات المرغوب بها يمكن أن تكون محبوبة ولكن ليس بالمستويات المبالغ فيها. يتكهن المؤلفون أنه قد يكون الأشخاص ذوو الذكاء الاستثنائي أقل استعداداً لمهارات التعامل مع الآخرين لكن لا يوجد دليل ثابت يدعم ذلك مما يعكس صورة نمطية (خاطئة) عن الأشخاص الأذكياء للغاية. كما لوحظ تأثرهم بالذكاء إلا أن هناك سبباً للشك في أن السمات الأخرى قد تشترك في هذا النمط: إن وجود كمية زائدة من أي عدد من السمات المرغوب فيها قد يفسد جاذبية مالكها.

تجدر الإشارة إلى أن عينة صغيرة من السكان تبلغ عن إثارة جنسية كبيرة من خلال الذكاء العالي الذي يصلهم من الآخرين. ينفر الأشخاص السابيوسكشوالتي sapiosexuals من الأفراد ذوي الذكاء المتوسط (السابيوسكشوالتي: هو الشخص الذي يجد أنّ الذّكاء والعقل هما أهمّ ميزة تجذبه نحو الجنس الآخر)، فهم متحمسون للمحادثات المحفزة عقلياً ويقدرون الذكاء العالي باعتباره سمة ضرورية لشريك محتمل. وجد جيجناك وزملاؤه (2018) أن النتائج على استبيان السابيوسكشوالتي ترتبط إيجابياً بجاذبية الأفراد الحاصلين على نسب تسعين من درجات ذكائهم.

ترجمة: رؤى بستون

المصادر: 1

المزيد