أثناء إجرائهم لعملية قلب مفتوح لمريضٍ ما؛ تسبب الأطباء بإندلاع حريقٍ عن طريق الخطأ

جميعنا نعلم أن العمليات الجراحية لها مخاطرها، لكننا لم نعلم أبداً أن اشتعال النيران قد يكون ضمن أحد هذه المخاطر. نعم هذا ما حدث لرجل أثناء خضوعه لعملية قلب مفتوح في أستراليا.

كان المريض البالغ من العمر 60 عامًا يخضع لعملية جراحية طارئة تحت تأثير المخدر؛ لمعالجة تمزق بسيط في شريانه الأبهر (aorta).

  • الشريان الأبهر: يسمى أيضاً بالشريان الأورطي، ويعد أكبر شريان في جسم الإنسان وهو الشريان الرئيسي الذي ينقل الدم بين القلب وبقية الجسم.

لكن لاحظ الأطباء مضاعفات أخرى، فقد اكتشفوا أن المريض –الذي خضع لعلاج سابق في مشفى آخر بسبب مرض رئويّ- يعاني من تضخم في الرئة اليمنى أو ما يعرف بالنّفاخ الرئوي (emphysema) ووجود جيوب هوائية رئوية تدعى بالفقاعات الرئوية.

  • فقاعة رئوية: هي فراغ هوائي غير سليم في الرئة، يصل قطره الأدنى إلى حوالي السنتيمتر الواحد، وتنشأ الفقاعة نتيجة للإصابة لفترة طويلة بالالتهاب في الفراغات الهوائية الصغيرة.

أصبحت الرئة ملتصقة نوعاً ما بقفصه الصدريّ وخلق هذا مشكلة كبيرة؛ لأن الأطباء بحاجة لفتح القفص الصدري لكي يصلوا لقلبه، وهذا تسبب بإختراقهم لأحد الفقاعات الرئوية في الرئة وبدأ الهواء والغاز بالتسرب رغماً عن مجهوداتهم وخبراتهم العظيمة.

زاد الأطباء نسبة تدفق الأوكسجين في جهاز التخدير بنسبة 100% للتصدي لهذا الأمر، لكن يبدو أن التسرب كان كبيراً، فقد كان بمقدور الأطباء استنشاق مخدر السيفوفلوران (sevoflurane) في الهواء مما يعني تسرّب المخدر إلى رئة المريض.

  • السيفوفلوران: بنج طيَّار من مجموعة الفلورانات. له تأثير منوم جيد إلا أن تأثيره المسكن والمرخي للعضلات ضعيف. استعمال السيفوفلوران للتخدير واسع الانتشار.

مخدر السيفوفلوران أصبح الآن مختلطاً مع التركيز العالي للأوكسجين المؤكسد، مما جعل الأجواء متقلّبة داخل الغرفة.

لكن النار لا تشتعل من تلقاء نفسها حتى في ظل هذا التسرب للغازات المنبعث من المريض.

لكن ما حدث كان ضرباً من الحظ السيء، فقد كان فريق الأطباء يستعملون أداة جراحية كهربائية تستخدم الحرارة لتلقيم الجروح، وعلى ما يبدو أنها كانت موضوعة بالقرب من صدر المريض، وسرعان ما بهتت شرارة خفيفة من هذه الأداة الكهربائية تحولت الغرفة بأكملها إلى مسكن تنّين.

على الرغم من أن هذه الحالة غير اعتيادية إلى أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الشيء لمريض أثناء خضوعه لعملية جراحية، فقد كانت هنالك سبع حالات سابقة أبلغت عن إندلاع الحريق أثناء القيام بعمليات جراحية متعلقة بالصدر المفتوح، حيث وقعت ثلاث حالات منها أثناء القيام بعملية جراحية للصدر والأربع حالات الأخرى أثناء عملية جراحة القلب، وجميع تلك الحالات كان لديها روابط مشتركة فيما بينها: مريض مصاب بمرض رئوي ووجود الأداة الكهربائية المستعملة لتلقيم الجروح وزيادة تدفق الأوكسجين في المخدر.

يشير حالياً الأطباء إلى ضرورة الإنتباه إلى هذه الأشياء وأخذ الحيطة دائماً أثناء القيام بعملية جراحية لتجنب أي مصيبة قد تحلّ عليهم.

المريض في هذه الأثناء –مثله مثل السبعة الآخرين- يحظى بحياة سعيدة. بالتأكيد كانوا مسرورين لخروجهم من مثل هذه العمليات النارية..الجراحية عفواً… بسلام، حيث صرّح الأطباء القائمين على العملية بأن المريض لم يصبه أي مكروه وخرج سليماً بجانب نجاح العملية.

ترجمة: نورالدين حاتم

المصادر: 1