هنالك نجمة في مجرة درب التبانة لا ينبغي لها أن تكون موجودة; وقد أصبح الأمر حالياً أكثر غرابة

نجم صغير قديم يسمى ((J0023+0307 يحوم في هالة مجرة درب التبانة ويتدبر شؤونه الخاصة. النجم قديم جداً بالفعل، وهذا الأمر غير شائع بالنسبة للنجوم الموجودة في هالة المجرة.

لكن النجم لا يحتوي على أية كربون، وهذا غريب للغاية، والأغرب من هذا أن فريق علم الفلك الذي وجده قال إن النجمة “يجب ألا تكون موجودة”.

وجدوا أيضاً شيئاً غريباً آخر الآن، وهو أن النجم يبدو أنه يحتوي على كميات هائلة من الليثيوم.

هذا شيء معتاد بالنسبة للنجوم القديمة، لكن بالنسبة لهذا النجم، الذي تشكّل في أول 300 سنة من بعد الإنفجار العظيم، فالأمر بدى غريباً وغير متوقع، لأن نجوم الجيل الأول كانت قد بدأت بالموت.

قال ديفيد أجودو (David Aguado) فلكي في جامعة كامبردج: “هذا النجم الإبتدائي يفاجئنا بمحتواه الهائل من الليثيوم، وبالعلاقة المحتملة بينه وبين الليثيوم الأساسي الذي تشكل بعد الإنفجار العظيم.”

عندما نشأ الكون بطريقة ما قبل 13.8 مليار سنة، فقط الغازات النبيلة-مجموعة من العناصر الكيميائية عديمة اللون والرائحة وذات ذرة وحيدة- الأساسية كانت موجودة. مثل الهايدروجين والهيليوم بالطبع، وأيضاً كميات ضئيلة للغاية من الليثيوم والبريليوم.

العملية التي بواستطها تشكلت العناصر الناشئة مباشرة بعد الإنفجار العظيم من البحر الأصلي للنيوترونات والبروتونات والإلكترونات والبوزيترون والفوتونات والنيوتريونات تسمى بتخليق الإنفجار العظيم النووي-إنتاج نوى العناصر خلال المراحل الأولى من تشكل الكون حيث جرى بوقت من 10 ثوانٍ إلى 20 دقيقة بعد الإنفجار العظيم.-

تكوّنت بعد ذلك بقليل العناصر الأثقل. والتي تم إنشاؤها في داخل نجوم الأجيال الأولى القديمة. هذه النجوم عندما ماتت وألقت مكوناتها خلال الكون الواسع؛ اكتُشِفت عناصرها الملفّقة، داخل النجوم المكوّنة جديداً.

هكذا تتعرّف عملية التحليل الطيفي على النجوم القديمة جداً، في حالة عدم امتلاكهم للعناصر الثقيلة بقدر كافٍ، وما نسميه بالنجوم الفقيرة للغاية للمعادن (EMPs) فحينها تعتبر هذه علامة على أن هذه النجوم قد تشكلت في زمن ما قبل تشكّل هذه العناصر في الكون.

هذا النجم ((J0023+0307 يحتوي على أقل من جزء من الألف من معدنيّة الشمس. إنه فعلاً واحد من أكثر النجوم المعروفة فقراً بالحديد.

مع ذلك، فعلى الرغم من نسبة الكربون القليلة بشكل غير إعتيادي في هذا النجم؛ إلا أن نسبة الليثيوم فيه تتواجد بنفس النسب الخاصة بنجوم الـ EMPs الأخرى.

قال عالم الفلك “جوناي جونزاليز هيرنانديز” (Jonay González Hernández) بمعهد كانارياس للفيزياء الفلكية بإسبانيا (de Astrofísica de Canarias): “محتوى الليثيوم في هذا النجم الإبتدائي مشابه لمحتوى نجوم الـEMPs الأخرى في هالة مجرتنا، وهي تحدد تقريبًا قيمة ثابتة، مستقلة عن قيمة المحتوى المعدني للنجم”

عند درجة حرارة 2.5 مليون كلفن التي تمثل درجة الحرارة الضرورية للاندماج الهيدروجيني النجمي ، يتم تدمير الليثيوم في النجوم العادية، يمكن أن تحتفظ النجوم الأكبر حجماً بالليثيوم في أجواءها الخارجية الأكثر برودة، ولكن بشكلٍ عام، فالنجوم الأصغر ليس بإمكانها الإحتفاظ بالليثيوم على الإطلاق.

لكن نجوم الـ EMPs لا تحترق بنفس الطريقة التي تحترق بها النجوم الجديدة ذات المحتوى المعدني العالي. هذا يعني أن محتوى الليثيوم في النجوم هو نفس المحتوى الذي بدأت وتشكّلت به. لذلك، فمن المحتمل أن يحتوي النجم ((J0023+0307 على ليثيوم من التخليق النووي للإنفجار العظيم!

ترجمة: نور الدين حاتم

المصادر: 1