فريق من العلماء ينجح لأول مرة في قياس دقة ثنائي بِت كمومي في شريحة من السيليكون

استطاع فريق من العلماء للمرة الأولى من قياس دقة عمليات ذات اثنين بت كمومي في شريحة من السيليكون، مما جعل العالم يخطو خطوة كبيرة تجاه الحوسبة الكمومية الموثوقة.

تتمثل أهمية اجهزة الكمبيوتر الكمومية أنها لديها القدرة على إجراء العمليات الحسابية بشكل أسرع من الحواسيب التقليدية التي لدينا حتى الآن.

الأساس النظري للكيفية التي ستتمكن بها الحواسيب الكمومية من القيام بذلك هو البت الكمومي “Quantum Bit” وتسمى اختصار ب الكيوبت(qubit) : في نظام الحوسبة التقليدي تُعالج البيانات بالبتات الثنائية ” Binary Bits” التي تأخذ إما قيمة 0 أو 1 ، أما الحواسيب الكمية تعتمد على الكيوبت بالإضافة إلى اعتمادها على البتات الثنائية.

ما يميز البت الكمومي هو أنه بالإضافة إلى شغلها لقيمة 0 أو 1 فقط، فإنها يمكن أن تشغل كلاهما في نفس الوقت فيما يعرف في ميكانيكا الكم بالتراكب ” superposition” .

تُمكّن المحافظة على تراكب الكيوبت أجهزة الكمبيوتر الكمومية من حل المشكلات الرياضية المعقدة عن طريق إجراء عمليات حسابية تستند إلى احتمالية حالة الكائن قبل أن يتم قياسه – لكن يجب أن تكون عمليات الكيوبت ذات موثوقية عالية حتى تتمكن الحواسيب الكمية من القيام بمثل هذه العمليات المعقدة.

يقول أندرو دزوراك، الباحث في علم الإلكترونيات النانوية من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا: “يمكن إجراء جميع الحسابات الكمية من عمليات أحادية الكيوبت وعمليات ثنائية الكيوبت والتي تُمثل اللبنات الأساسية للحوسبة الكمومية”.

“بمجرد حصولك على هذه العناصر، يمكنك إجراء أي حساب تريده – لكن دقة كلتا العمليتين يجب أن تكون عالية جدًا.”

في عام 2015 ، قام دزوراك وزملاؤه الباحثون ببناء أول بوابة منطقية كمومية في العالم من السيليكون، بحيث يمكن التواصل بين اثنين من البتات.

عديد من فرق البحث حققت هذا أيضًا منذ ذلك الحين، لكن حتى الآن لم يكن أحد يعلم ماهية دقة هذه الأنظمة. ويوضح هنري يانغ، وهو مهندس مختص بميكانيكا الكم من جامعة نيو ساوث ويلز : “الدقة معيار هام وهي تُحدد مدى قابلية تطبيق تقنية الكيوبت”.

“يمكنك فقط الاستفادة من القدرة الهائلة للحوسبة الكمية إذا كانت عمليات الكيوبت شبه مثالية، مع وجود أخطاء صغيرة فقط مسموح بها.”

في البحث الجديد، تمكن الفريق من تحسين دقة بوابة منطقية مكونة من وحدتين إلى دقة تصل إلى 98%.

إن قدرة الباحثين على الوصول الى هذه الدقة في شريحة من السيليكون – المادة المستخدمة بشكل شائع لرقائق الكمبيوتر التقليدية – توضح إمكانية استخدام نفس المادة في أجهزة الكمبيوتر الكمومية المستقبلية، في أنظمة منطقية أقوى بكثير تتكون من ملايين البتات.

ويوضح الباحثون في بحثهم أن “دقة الكيوبت الثنائي وصلت إلى الحدود المطلوبة لمعدل الخطأ المسموح به وهي في متناول اليد ويمكن تطبيقها في شرائح السيليكون كمنصة تكنولوجية ذات إمكانية جيدة للتوسع إلى أعداد كبيرة من البتات المطلوبة للحوسبة الكمية الشاملة”.

بالطبع، سوف يستغرق الأمر الكثير من العمل للوصول إلى الحد التي تؤدي فيها مجموعات أكبر من البتات عددًا من هذه الحسابات المعقدة.

في السنوات الأخيرة، نجح العلماء فقط في تشغيل كميات صغيرة نسبيًا من وحدات البت الكمومي، مثل آلةIBM ذات سعة 50 كيلوبت كمومي، على سبيل المثال.

ويضيف الباحثون أنه يجب تحسين الدقة حتى تصبح أنظمة السيليكون المستقبلية أكثر موثوقية.

يقول دزوراك: “إذا كانت قيمة الدقة منخفضة للغاية، فذلك يعني وجود مشكلات خطيرة لمستقبل الحوسبة الكمومية لشرائح لسيليكون”.

ويضيف أيضا :”نعتقد أننا سنحقق دقة أعلى بكثير في المستقبل القريب، مما يفتح الطريق أمام حوسبة كمومية شاملة ذات أخطاء متناهية في الصغر”

تم نشر نتائج البحث في مجلة Nature.

ترجمة: قاهر محمد اليتيم

المصادر: 1