لماذا يمتلك بعض الأشخاص ميولاً تجاه الأطفال؟

الحقيقة العلمية وراء ذلك

ليس لدى مرتكبي الجرائم الجنسية ضد الأطفال قرون أو ذيول بل بالنسبة للجزء الأكبر فإنهم يظهرون ويتصرفون بصورة طبيعية مثلنا.

Xante Mallet – محاضر في علم الجريمة الشرعي – قام بالتعاون مع قوات الشرطة في أستراليا والمملكة المتحدة من أجل تحديد هوية المعتدين جنسياً على الأطفال.

الناس يتساءلون دائماً: كيف يمكن تمييز شخص ذو ميول جنسية تجاه الأطفال عن غيره؟

حسناً، إنهم أشخاص طبيعيون باستثناء امتلاكهم لمشاعر جنسية تجاه الأطفال.

الشخص المنجذب جنسياً للأطفال (كما تم تعريفه في الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات العقلية) هو شخص ينجذب إلى أطفال بسن 13 عاما أو أقل، سواءً كان يفضل الأطفال للشعور بلذة جنسية أو أنه على الإطلاق لا ينجذب جنسياُ سوى للأطفال.

هناك تصنيفات مختلفة لهذا الانجذاب تعتمد على تطور المرحلة الجنسية للشخص البالغ.

  1. أشخاص يجدون الأطفال دون سن البلوغ جذابين جنسياً يعرفون باسم hebephiles.
  2. أشخاص ينجذبون إلى أطفال فوق سن البلوغ يعرفون باسم Ephebophiles.

ليس كل من يمتلكون ميول جنسية تجاه الأطفال يرتكبون جرائم اعتداء، بالمقابل ليس كل مرتكبي جرائم الاعتداء هم من أصحاب هذا الميول.

بعض من يرتكبون هذه الجرائم ضد الأطفال لا يمتلون مشاعر جنسية تجاه الأطفال على الإطلاق، فالتحرش بالأطفال هو مسألة فرصة :

الطفل هو بديل لتفريغ مشاعر جنسية تجاه شخص غير متاح ربما، أو أنه وسيلة لابتزاز شخص آخر والسيطرة عليه.

كيف يمكن للمتحرشين الوصول إلى الأطفال؟

ما يقرب من 90% من الأطفال الذين يتعرضون لإيذاء جنسي يتعرضون له من قبل شخص يعرفونه.

من بين ال 10% المتبقية يقع البعض ضحية التجارة الجنسية حيث يتم بيع الأطفال مقابل المال.

تم تسليط الضوء على هذا الموضوع في الصحف ونشرات الأخبار وذلك أن رجلا من ويلبورن سافر إلى نيويورك لشراء طفل بعمر 6 سنوات !

للأسف هذه الحالة لم تعد مستهجنة حيث لاحظ الإنتربول (الشرطة العالمية) ارتفاعا في عدد الأشخاص الذين يسافرون لهذه الأسباب تحت ما يسمى سياحة الأطفال الجنسية.

السياحة الجنسية أصبحت آفة القرن الواحد والعشرين بسبب سهولة السفر وانخفاض تكاليفه وأستراليا لديها نصيبها من السياح الجنسيين.

لربما العديد من الأشخاص يعتقدون أنه لن يتم القبض عليهم في حال سفرهم إلى بلدان نامية بقصد هذه الغاية أو أن القوانين الأسترالية لا تطبق خارج البلاد.

أي مواطن أسترالي يسافر بقصد التحرش الجنسي بالأطفال سيواجه نفس العقوبات المنصوص عليها في أستراليا.

تدرك الشرطة الفيدرالية بشكل جيد هذا النشاط الشرير وقد نجحت بالفعل في مقاضاة بعض المجرمين بموجب القانون.

ما هي إمكانية العودة لممارسة التحرش؟

بالنسبة للمتحرشين، البعض منهم يعتقد أنهم يظهرون الحب للأطفال ولا يدركون أن ما يفعلونه أمر خاطئ، وقد يبدو صادماً أن البعض ممن لا يفصحون عن توجههم الجنسي هذا يدركون أن ما يفعلونه منبوذ اجتماعياً إلا أنهم لا يفهمون السبب في كونه أمراً خاطئاً.

من المحتمل أن يعيد حوالي 17% من مرتكبي الجرائم الجنسية جرائمهم في غضون عامين، حيث من غير المرجح أن ننجح في إعادة تأهيل المجرمين الذين يعتقدون أنهم لا يؤذون الأطفال.

الحكومات كانت رجحت أدوية “الإخصاء الكيميائي” لتقليل الرغبة الجنسية كخيار لإصدار الأحكام القضائية في أستراليا – وهو خيار عائد إلى المتحرش – لكننا نعلم أنه لا يعمل لأن المتحرشين لديهم دوافع نفسية في السيطرة والتحكم وليس فقط رغبة جنسية.

لماذا يستغل الناس الأطفال جنسياً؟

هناك عدد من الأسباب المحتملة:

بعض الأشخاص الذين تعرضوا لاعتداء جنسي كأطفال سيتحولون إلى مجرمي تحرش، الدراسات ترجح أن 33% إلى 75% من مجرمي التحرش قد تم الاعتداء عليهم في طفولتهم.

التطبيق العملي لهذه المعلومات هو أن منع الاعتداء الجنسي على الأطفال سيقلل – لن يلغي – من بعض حوادث الاعتداء في وقت لاحق.

هناك آخرون ممن لم يتعرضوا لاعتداء في طفولتهم لكنهم يملكون ميول جنسية تجاه الأطفال، الأبحاث ترجح أن يكون هناك سبب بيولوجي وراء ذلك.

وجدت البيانات المنشورة فيbiology letters أن أدمغة المتحرشين تربط الوجوه الطفولية غير الناضجة بالشهوة والجاذبية الجنسي.

تحسين فهمنا لكيفية عمل أدمغة أصحاب هذا الميول سوف يساعدنا في التعرف عليهم وتجنبهم في حال كانوا يتصرفون وفقًا لدوافع التحرش والاعتداء.

ما هو عدد مرتكبي هذه الجرائم؟

لا نملك أي فكرة عن عدد الأشخاص ذوي الميول الجنسية تجاه الأطفال، واحدة من الطرق التي تمكننا من قياس الاهتمام الجنسي بالأطفال هي مراقبة المواقع – المتزايدة – التي تلبي احتياجات مرتكبي الجرائم الجنسية بجميع أنواعها بما في ذلك مرتكبي الجرائم الجنسية ضد الأطفال، وأولئك الذين تم القبض عليهم يحاولون الوصول إلى محتوى جنسي يتضمن اعتداءً على الأطفال.

لإعطائك فكرة – عام 2015- أدى تعاون الإنتربول مع قوات الشرطة في جميع أنحاء العالم إلى القبض على أكثر من 4000 من المجرمين الذين وصلوا إلى صور تتضمن اعتداء جنسي على الأطفال.

من الصعب للغاية تقدير نسبة مرتكبي الجرائم ضد الأطفال في عموم السكان حيث أن عددا قليلا فقط يعترفون بهذه الميول.

قام باحث سريري بتقييم 2% يملكون هذا الميول على عينة من متطوعين أوربيين ذكور، هناك أمل أن يتمكن الأطباء من المساعدة في تحديد الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة من خلال تحليل وظيفة الدماغ ونأمل في يوم أن نتمكن من فهم الرغبة الجنسية غير الملائمة تجاه الأطفال بصورة أكبر لمنع دورة التحرش المستمرة.

ترجمة: آسل مصطفى

المصادر: 1