الإلحاد لا يتوافق مع المنهج العلمي

هذا ما يقوله أستاذ الفيزياء في كلية دارتموث – مارسيلو غليزر – أول أميركي لاتيني يفوز بجائزة تيمبلتون تقديراً “لإسهامه الاستثنائي في تأكيد البعد الروحي للحياة سواء من خلال البصيرة أو الاكتشاف أو الأعمال العملية”.

أصبح الدكتور مارسيلو غليزر أول أميركي لاتيني يفوز بجائزة تيمبلتون، تُمنح الجائزة “للمساهمة في تأكيد البعد الروحي للحياة”.

في مقابلة معه حول الجائزة قال” أن الإلحاد لا يتوافق مع المنهج العلمي”.

أصبح أستاذ الفيزياء في كلية دارتموث – مارسيلو غليزر – أول أميركي لاتيني يفوز بجائزة تيمبلتون تقديراً “لإسهامه الاستثنائي في تأكيد البعد الروحي للحياة سواء من خلال البصيرة أو الاكتشاف أو الأعمال العملية”.

قبل فوزه بالجائزة بتاريخ 19 ٱذار 2019 أظهر الدكتور غليزر جانبه الروحي للصحافة حين جادل عن سبب اعتقاده أن الإلحاد توجه غير علمي.

لماذا نقول “الله غير موجود”؟

في مقابلة من شأنها أن تصدم العديد من الملحدين أخبر الدكتور غليزر Scientific American لماذا يجد أن الإلحاد يعبر جسرًا بعيدًا عن التفكير العلمي:

“أعتقد أن الإلحاد لا يتوافق مع المنهج العلمي، ما أعنيه بذلك هو، ما هو الإلحاد؟ إنه بيان، بيان قطعي يعبر عن الإيمان بعدم الاعتقاد”، أنا لا أعتقد بشيء حتى وإن لم يكن لدي أي دليل حول وجوده من عدمه، ببساطة أنا لا أصدق.

لكن في العلم لا نقوم بتصريحات كهذه حقا فنقول: “حسنًا، يمكنك وضع فرضية.. يجب أن يكون لديك بعض الأدلة حول ذلك” وهكذا يقول الملحد، انظر ليس لدي أي دليل حول الله أو أي نوع من الآلهة (أي إله قبل كل شيء؟ آلهة الماوري، أو الإله اليهودي أو المسيحي أو الإسلامي؟ أي إله هو هذا؟) من ناحية أخرى فإن اللا أدري لا يعترف بأي حق في الإدلاء ببيان أخير حول شيء لا يعرفه “.

يوضح كذلك موقفه من عدم محاولة الادعاء بأننا نعرف كل شيء في دفاع مدروس عن التواضع في العلوم:

“أعتقد أنه يجب علينا اتباع نهج متواضع إلى حد كبير في المعرفة بمعنى أنه إذا نظرت بعناية في الطريقة التي يعمل بها العلم سترى ذلك..نعم إنه رائع – رائع! – ​​لكن له حدود، وعلينا فهم هذه الحدود واحترامها وبفعل ذلك وبفهم كيفية تقدم العلم يصبح العلم حقيقة محادثة روحية عميقة مع المجهول حول كل الأشياء التي لا نعرفها.”

هل هذا التوجه في التفكير مفيد علميا؟

في بعض النواحي هو كذلك، يخبرنا الدكتور غليزر بأننا في “جزيرة معرفة” في منتصف “محيط المجهول” مع تقدم المعرفة أصبحنا أكثر وعياً بما لا نعرفه.

كما قال:”مفارقة المعرفة هي أنه مع توسعها والحدود بين التغييرات المعروفة وغير المعروفة ستبدأ حتماً بطرح أسئلة لم يكن بمقدورك طرحها من قبل”.

ففكرته هي أننا يجب أن لا نكون فخورين جدًا بما نعرفه ونكون منفتحين على فكرة أننا قد نكتشف شيئًا جديدًا غدًا يغير كل شيء اكتشفناه سابقًا.

لورد كلفن..عالم بريطاني لامع في القرن التاسع عشر ادعى أن الطيران كان مستحيلا وأن الأشعة السينية كانت مجرد خدعة..اقترح ألبرت أبراهام ميشيلسون عالم فيزياء أمريكي عمل أيضا قبل قيام الثورات النسبية والكمومية في الفيزياء، اقترح أن قوانين الفيزياء قد تم وضعها جميعا وأن المهمة الوحيدة المتبقية هي تحسين دقة القياس.

إذا استمعنا إلى هذين الشخصين اللذين اعتقدا أننا بالفعل اكتشفنا كل شيء فسوف نكون عالقين في تسعينيات القرن التاسع عشر، قد يتضح أن ادعاء “لا إله” قد ينتهي به المطاف إلى أن يكون مشابهاً للقول “لن يكون هناك بالون ولا طائرة على الإطلاق” في عام 1902 وبالمثل، فإن الشك في الادعاء بأن “X غير موجود” مهم أيضا في العلم لأن”X” قد يظهر ذات يوم.

بينما يبقى صحيحًا أن التواضع يمكن أن يكون شيئًا جيدًا، أننا لا نعرف ما لا نعرفه، وأنه من المستحيل إثبات البيان السلبي بأن “الله غير موجود”، يذكرنا برتراند راسل بأنه أمر لا عقلاني أن نقول أننا لا نؤمن بشيء لا يمكننا دحض وجوده.

اشتهر راسله بإلحاده المعقول وأقر راسل بأنه كان لا أدريًا من الناحية الفنية وأعلن أن اعترافه بعدم وجود إله كانت خطوة بعيدة جدًا ومع ذلك أشار إلى السبب وراء عدم إزعاج هذه الخطوة لأي شخص:

“يجب علي أن أسمي نفسي بأني لا أدري ولكن لأغراض عملية فأنا ملحد، لا أعتقد أن وجود الإله المسيحي أكثر احتمالًا من وجود آلهة أوليمبوس أو فالهالا، لنأخذ تفسيرًا آخر: لا أحد يستطيع أن يثبت أنه لا يوجد بين الأرض والمريخ إبريق شاي صيني يدور في مدار بيضاوي الشكل، لكن لا أحد يعتقد أنه من المحتمل أن يؤخذ هذا في الحسبان بشكل عملي، أعتقد أن الإله المسيحي على الأرجح أمر مستبعد”.

يشير هذا الاقتباس إلى تشبيه إبريق الشاي الشهير من المقتطفات أدناه:

إذا كان لي أن أقترح أنه بين الأرض والمريخ هناك إبريق شاي صيني يدور حول الشمس في مدار بيضاوي الشكل، لن يتمكن أحد من دحض تأكيدي بشرط أن أكون حريصًا على أن أضيف أن إبريق الشاي صغير جدًا بحيث لا يمكن الكشف عنه حتى بواسطة التلسكوبات الأقوى لدينا، لكن إذا كنت سأستمر في القول: بما أنه لا يمكن دحض تأكيدي، افترض أن ذلك الأمر سيكون لا يطاق من جانب العقل البشري وسيعتقد السامع أنني اتفوه بكلام فارغ.

ما يقوله راسل هو أنه لمجرد أن النقطة التي يتم التأكيد عليها دون دليل لا يمكن دحضها ذلك لا يعني أنه من غير المعقول الاعتقاد بأنها غير صحيحة، علاوة على ذلك يضع راسل عبء الإثبات على الشخص الذي يقوم بالادعاء الإيجابي – الله أو إبريق الشاي موجود – وليس على الشخص الذي يشكك في هذا الادعاء.

قدم الفلكي والمعلم كارل ساجان نقطة مماثلة حول التنين في مرآب سيارته:

“لنفترض أنني قمت بجدية بطرح هذا التأكيد لك من المؤكد أنك تريد التحقق من ذلك، انظر بنفسك، كانت هناك قصص لا حصر لها من التنانين على مر القرون ولكن لا توجد أدلة حقيقية، ما هي فرصة وجودها؟

ستقول “أرني” أنا سآخذك إلى مرآبي، أنت ستنظر للداخل وترى سلما وعلبا فارغة، دراجة ثلاثية العجلات قديمة ولكن لا تنين.

سوف تسألني أين التنين؟

أنا سأجيبك “أوه أنه هنا” و أنا أشير بيدي بطريقة مبهمة و أضيف ” نسيت أن أذكر لك أنه تنين غير مرئي”.

ثم تقترح أنت نشر الدقيق على أرضية المرآب لالتقاط آثار أقدام التنين.

أقول لك فكرة جيدة لكن هذا التنين يطفو في الهواء

ثم ستستخدم مستشعر الأشعة تحت الحمراء للكشف عن النار الخفية، “فكرة جيدة ولكن النار غير المرئية هي أيضًا بلا حرارة ”

سوف ترش التنين بالطلاء وتجعله مرئيًا، “فكرة جيدة لكنه تنين غير عادي ولن يلتصق به الطلاء”، وما إلى ذلك وهلم جرًا، سوف أواجه كل اختبار جسدي تقترحه بشرح خاص عن سبب عدم نجاحه.

الآن ما هو الفرق بين تنين غير مرئي، غير عائم، ينفث نارًا بلا حرارة وعدم وجود تنين على الإطلاق؟ إذا لم تكن هناك طريقة لدحض تناقضي ولا توجد تجربة يمكن تصديقها ضدها فما معنى أن أقول إن التنين موجود؟ عدم قدرتك على إبطال فرضيتي ليس دليلا على الإطلاق أن فرضيتي صحيحة، إن الادعاءات التي لا يمكن اختبارها والتأكيدات المحصنة ضد التشكيك لا قيمة لها حقًا، مهما كانت القيمة التي يملكها إلهامنا أو إحساسنا العجيب، إن ما أطلبه منك هو أن تصدق في غياب الأدلة على ما قلته “.

ساغان، مثل راسل، يجادل بأن عبء الإثبات يقع على عاتق الشخص الذي يدعي، نظرا لعدم وجود دليل على هذا التنين فإنه من الصعب علميًا أن تقول إنك لا تصدق أن التنين موجود هناك.

هل نهب أبعد من الادعاء أن الله غير موجود؟ يعتمد ذلك على المكان الذي تريد أن تضع فيه عبء الإثبات وكمية الأدلة (أو عدم وجودها) اللازمة لتقديم حجة ما.

على أي حال فإن الدكتور غليزر يقدم نقطة جيدة حول عدم ادعائك بمعرفة أكثر مما تعرفه والحاجة إلى قدر من التواضع.

أنا شخصياً ما زلت لن أصدقك إذا أخبرتني أنك في كوب من الشاي على سطح المريخ مع التنين الذي يعيش في المرآب الخاص بك.

ترجمة: كالوست كالوستيان

المصادر: 1