ما هو التقدير الطبيعي لكم الألمِ الناتجِ عن الدورة الشهرية

معاناةُ وجود فتراتِ طمثٍ تختلفُ بينَ النساء، مِنَ الممكنِ أَن تكونَ خفيفةً وغيرَ مؤلمةٍ تمامًا بالنِّسبةِ للبعض، ولكنَّها مُنهكةٌ تمامًا للأُخريات.

معظمُ النِّساءِ يعانين مِن التَّشنجاتِ لمدةِ يومٍ أو يومينِ خلالَ دوراتهم، وهذا أمرٌ طبيعي.

المراهقاتُ أيضًا هنَّ أكثرُ عرضةً للمعاناةِ مِن فتراتِ طمثٍ مؤلمةٍ مقارنةً بالنِّساءِ البالغات، ولا سيَّما النساء البالغات اللواتي سبقَ لهُنَّ الإنجاب. ولكنَّ آلامَ دوراتِ الطَّمثِ في المراهقةِ تتحسَّنُ معَ مرورِ الوقت. ومعَ ذلك، فإنَّ بعضَ النساءِ يعانين أثناءَ فتراتِ الطَّمثِ من آلامٍ غيرَ محتملةٍ مِمَّا يتطلبُ ِمنهنَّ التَّغيبَ عن الدراسةِ أو العمل. مقدارُ الألمِ إلى هذا الحدِّ ليسَ طبيعيًا، ويحتاجُ إلى فحص.

لماذا تتسببُ الدورةُ الشهريةُ بالآلام؟

ما يحدثُ في فترةِ الطَّمثِ هوَ تمزقُ بطانةِ الرحم، كلَّ شهرٍ يُعدُّ الرَّحمُ نفسهُ للحملِ حيثُ تنمو بطانةٌ سميكةٌ والَّتي يزدادُ فيها الإمدادُ الدمويُّ في انتظار استقبالِ الجَّنين.

عندما لا يحدثُ الحمل، يُخرجُ الجِّسمُ الطَّمثَ الناتجَ عنْ بطانةِ الرَّحم.

خلالَ هذا التَّوقيت، تُفتحُ الأوعيةُ الدَّمويةُ وتنسلخُ البطانَةُ عنْ جدارِ الرَّحم، وتنقبضُ عضلاتُ الرَّحمِ لطردِ الدمِ والأنسجة. خلالَ هذهِ الانقباضات الطَّفيفةِ مِن الشائعِ أَنْ تُعاني النساءُ مِنْ تقلصاتٍ في المنطقةِ السفليةِ مِن البطنِ حيث ُيتمُّ طردُ الدَّمِ الناتجِ منْ جسمِ الرَّحمِ وخروجهُ منْ عنقِ الرَّحمِ قبلَ خروجهِ منْ فتحةِ المهبل.

هذهِ الإنقباضات تحَفَّزُ بواسطةِ ُمركَّباتٍ تُشبهُ هرمونًا يفرزهُ الجِّسم، يسمى البروستاجلاندين، وهيَ المصدرُ الرَّئيسيُ لآلامِ الحوضِ المرتبطةُ بالطَّمث. وقد ارتبطتْ مستوياتٌ أعلى مِن البروستاجلاندين معَ تقلصاتٍ حيضيةٍ أشد، هذهِ التَّقلصاتُ عادةً ما تكونُ أقوى في أوَّلِ يومٍ أو يومينِ منْ بدءِ الدَّورةِ الشَّهرية، ثمَّ تستقرُّ في الاربعِ أو الخمسِ أيامٍ المتبقية.

ويُسمَّى الألمُ أثناءَ الدَّورةِ الشَّهريةِ بعُسرِ الطَّمث، وهو على نوعين: أوَّلي، وثانوي.

يُشيرُ عُسرُ الطَّمَثِ الأوَّلي إلى الألمِ في فتراتِ الطَّمث، ويبدأُ بعدَ وقتٍ قصيرٍ مِنْ بِدَايةِ نُزولِ الطَّمثِ لدى الفتيات. وهذا يميلُ إلى التَّحسنِ لدَى المراهقاتِ كُلَّما ازددنَ في السِّن، ولا يُعرَفُ سببُ هذا الألم، ولكنْ يُعتقدُ إِنَّ التَّغيراتِ الهرمونيةَ معقدة. الأدويةُ الرَّئيسيةُ المستخدمةُ لعلاجِ هذا الألم هيَ الأدويةُ غيرُ الستيرويديةِ المضادَّة للإلتهابات (NSAIDs)، مثل إيبوبروفين(Nurofen) أو ألبروكسي (Naprogesic) وهيَ تعملُ على إعاقةِ عملِ البروستاجلاندين.

كما يُشيرُ عُسرُ الطَّمثِ الثَّانويُّ عمومًا إلى ألمِ الطَّمثِ النَّاتجِ مِن اضطراب مرضيٍّ في الجِّهازِ التَّناسلي. بدلًا من تحسُّنِ آلامِ فترةِ الطَّمثِ بمرورِ الوقت، كانتْ تزدادُ سوءًا. وهذا من الممكنِ أن يكونَ راجعًا إلى عدَّةِ اسبابٍ والأكثر شيوعًا منها هو الانتباذ البطاني الرَّحمي.

ما هو الإنتباذُ البطاني الرَّحمي؟

هو حالةُ تكوّنِ أنسجةٍ مماثلةٍ للأنسجةٍ المبطنةِ للرّحمِ ونموها خارجَ الرَّحم. من الممكنِ أن تنمو على المبيضينِ والأمعاء، وفي بعضِ الحالاتِ النادرةِ وُجدتْ خارجَ منطقةِ الحوضِ كما وجودها في الرِّئتين.

الهرموناتُ التي تحفِّزُ فترةَ الطَّمثِ تسببُ نزيفاً في هذهِ الأماكنِ المتواجدِ فيها أنسجةُ بطانةِ الرَّحم، وهذا سببُ الألم.

عادةً ما يتسبَّبُ انتباذ ُبطانةِ الرَّحمِ بآلامٍ أثناءَ فترةِ الطَّمثِ تبدأُ قبلَ الفترةِ المعتادةِ لنزولِ الطَّمثِ وتستمرُّ مدةً أطولَ من المدةِ الشائعة. أحيانًا لا يزولُ هذا الألمُ بانتهاءِ فترةِ الطمث،

فالنساءُ المصاباتِ بانتباذ بطانةِ الرَّحمِ يعانين من الآلام في وقتِ التَّبويضِ أو عندَ مُمارسةِ الجِّنس. ومشكلةٌ أخرى ترتَبطُ بالإنتباذ البطاني الرحمي وهي العقم، وهو حالةٌ شائعةٌ تصيبُ من 16% إلى 61 % من النِّساءِ اللواتي تعانين من تأخرِ الإنجابِ أي ما يقدَّرُ نحوَ 100 مليونِ امرأةٍ حولَ العالمِ مصابةٌ بالإنتباذِ البطاني الرَّحمي.

قدْ لا تعي النِّساءُ أنفسهنَّ بالمرض أو يَعتقدن أنَّ هذا الألم طبيعي. ويمِلن اليد تحملِ الآلام، هذا قد يحدثُ ايضًا في المراهقاتِ والشَّابات.

بالرغم من أن السبب الدقيق للإنتباذ البطاني الرحمي غير معروف، هناك العديد من النَّظريات مثل إعادةِ تدفق (عكس الاتجاه) أنسجةِ بطانةِ الرّحم خارج الرحم عن طريق قناةِ فالوب، وهذا النسيج قد ينمو في تجويف الحوض في مواقعٍ خارج الرحم.

الطريقة التي تفسِّرُ بها الأعصاب الألم في منطقة الحوض تلعبُ دورًا أيضا.

بعض النِّساء المصابات بإنتباذٍ بطانيٍ رحميٍ كبير يصاحبهُ قليلٌ من الأعراض، في حين أن البعض الآخر لديهن انتباذٌ رحميٌ بشكلٍ طفيفٍ ويعانين من أعراضٍ حادةٍ جدا.

الفتيات والنِّساء المصابات غالبًا ما يواجهن تأثيراتٍِ سلبيةٍ على تعليمهن وعملهن وقد يكون هناك انخفاضٌ في الإنتاجية في العمل والدراسة نتيجة الألم والانزعاج الناتج من الانتباذ البطاني الرحمي.

يتضمنُ العلاج أقراصًا هرمونيةً مثلَ وسائل منع الحمل عن طريق الفم.

حقن البروجسترون أو جهاز داخل الرحم، مفيد أيضا للبعض للحدِ من الألم في فتراتِ الطَّمث. ولكن هذه العلاجات لا تعمل لصالح كل الحالات.

كيف ستعرفين إنْ كنت مصابةً بالإنتباذ البطاني الرحمي؟

يمكن تشخيص حالة الانتباذ البطان الرحمي فقط عن طريق الخضوع لعمليةٍ جراحية. إذا لوحظت جراحيًا وتم ازالتها، غالبا ما يكون هناك تحسنٌ للمرأةِ في الأعراض.

ولكن من الممكن أنْ تعود الأعراض مرة أخرى. على الرغم من أنه ليس مرضًا مميتًا، ولكن الانزعاج الذي يسببه للنساء وللمجتمع من الممكن أن يكون مؤلما حيث أنه مرضٌ مزمن يستمر طوال حياة الطّمث للمرأة.

وجدت دراسةٌ أنّ متوسط تأخير ما يقرب من أربع سنواتٍ قبل بحث النّساء المصابات بالإنتباذ البطاني الرحمي عن المساعدة الطبية لأعراضهن، وهذا التأخير يجلب الكثير من القلق والضيق بسبب عدم التأكد من حالتهن وكيفية حل المشكلة.

الكثير من النّساء يدَّعين أن الام الدورة الشهرية لديهن أمر طبيعي ولكن بالخضوع للجراحة، وجد أنَّ عددًا من هؤلاء النِّساء اللواتي يعانين من الام في الحوض مصابين بالفعل بانتباذ بطانة الرحم Endometriosis.

ومع ذلك اتخاذ قرار لإجراء الجراحة أمر صعب حيث انه يحمل مخاطر طفيفة مثل اصابة المثانة والامعاء والاوعية وكذلك مخاطر التخدير.

تحتاج رعاية المرأة ان تكون فردية من حيث ما إذا كانت مخاطر الجراحة تفوق الاعراض التي تعاني منها.

هناك العديد من الحالات التي تساهم في آلام الدورة الشهرية. وهذا يشمل الألم من الامعاء، والمثانة، والكلية والعضلات والعظام (بما في ذلك الورك وآلام الظهر).

هناك ايضا الحالات التي تسبب الألم من الاعصاب في الحوض والظهر.

الظروف النفسية ايضا يمكن ان تكون مسئولة او تساهم في آلام الحوض اثناء الدورة الشهرية.

إذا كنت تعانين من الام الدورة الشهرية الشديدة التي تؤثر على دراستك وعملك او على جودة حياتك يجب عليك طلب المساعدة من خلال استشارة طبيبك.

ترجمة: يسرا الفار

تدقيق لغوي: ياسمين النور

تدقيق علمي: طاهر حمزة

المصادر: 1