ما هو الاستموات الخلوي (apoptosis)؟

هناك طريقتان لموت الخلايا: الاستموات الخلوي أو التحلل الذاتي (apoptosis) و النخر أو التنخر الخلوي (necrosis).

يحدث النخر أو التنخر الخلوي عندما تتعرض الخلية إلى ضغط معين أو مؤثرات خارجية مسببتاً الضرر لها، مثل التسمم، العدوى، إصابات جسدية أو التعرض إلى سكتة قلبية أو سكتة دماغية مانعتاً التدفق الطبيعي للدم ووصوله إلى الخلايا بالشكل الصحيح واللازم. عندما تدمر الخلايا بسبب التنخر الخلوي فإن الامر يصبح فوضوياً إلى حدٍ ما. هذا الفناء الخلوي سوف يؤدي إلى مجموعة من الالتهابات والتي ستؤدي بدورها إلى إصابات واثار جانبية وخيمة.

من الناحية الاخرى فإن التحلل الذاتي (apoptosis) سيكون افضل نسبياً من التنخر الخلوي (necrosis) وذلك لأن عملية التحلل الخلوي تعتبر من البرمجيات الخلوية المساهمة في التخلص من السموم والعدوى والحد من انتشارها والتنظيف بشكل عام. تعتبر هذه العملية جزء من الأحداث المبرمجة من قبل الخلية نفسها والتي يمكن التحكم بها والتنبؤ بحدوثها.

كيف يحدث التحلل الذاتي (apoptosis)؟

عندما تُقبل الخلية بشكل تام على التحلل سيقوم البروتين المسمى باسم (caspases) بالعمل فوراً. هذا البروتين يقوم بأستهداف العضيات الخلوية اللازمة لعيش ونجاة الخلية وتدميرها بالإضافة إلى أن هذا البروتين سيحفز من انتاج مجموعة من الإنزيمات معروفة بإسم (DNases) والتي ستقوم بدورها بتحطيم الحمض النووي الموجود في نواة الخلية.

تقوم الخلية بالانكماش والتقلص وارسال مجموعة من الإشارات التي يتم الرد عليها بواسطة المكانس الكهربائية الحيوية والمعروفة بإسم البلاعم. تقوم هذه البلاعم بتنظيف الفوضى التي احدثتها عملية التحلل الخلوي دون أن تترك أي آثار من بعدها وبالتالي فان هذه الخلايا ليس لديها الفرصة للتسبب في ضرر معين مثل الضرر الذي تحدثه الخلايا المتعرضة لعملية التنخر الخلوي.

يتميز التحلل الخلوي عن التنخر الخلوي بكونه ضرورياً لعملية التطور البشري. على سبيل المثال، في الرحم ترتبط أصابع اليد بعضها ببعض وأصابع القدم كذلك بطريقة معينة كأنها ملفوفة بشريط لاصق. عملية التحلل الخلوي هي السبب الأساسي في تمزق هذا الشريط اللاصق تاركًة لنا عشرة أصابع في اليد والقدم بشكل مفرد ومستقل. مع تطور أدمغتنا، فان الجسم يقوم بصنع ملايين الخلايا الإضافية التي يحتاجها فيما بعد؛ الخلايا التي لا تشكل روابط عصبية تخضع لعملية التحلل الخلوي لكي تعمل باقي الخلايا المتخصصة بالوظيفة العصبية بشكل جيد. فناء الخلايا بطريقة التحلل الخلوي ضروري أيضا لبدأ عملية الحيض.

ولكن مع ذلك هذا لا يعني أن التحلل الخلوي هو عملية مثالية بشكل متكامل. في بعض الأحيان، تدمر الخلايا الخاطئة نفسها، وأحيانا الخلايا التي ينبغي عليها أن تتحلل يحدث العكس تماماً معها. وهذا يقودنا إلى المحور الأساسي للموضوع ألا وهو كيف يتم تحفيز هذه العملية ( التحلل الخلوي).

في بعض الأحيان لا تموت الخلايا بسبب التعرض إلى إصابة معينة، فمن الممكن أن تموت الخلايا بسبب التعرض إلى مجموعة من المحفزات من قبل الجسم والتي تأمرها بالقيام بعملية التحلل الخلوي. عندما تتعرض الخلايا لعدوى من قبل الفيروسات أو الطفرات الجينية فإنها تفضل الموت على انتشار الضرر. عندما تكون الخلية تحت ضغط معين (كالتعرض للإشعاع مثلاً) فإن عملية التحلل الخلوي قد تحدث أيضاً. ولكن هناك مجموعة من الإشارات التي يقوم الجسم بإرسالها إلى الخلايا طالباً منها الاستمرارية في العيش. جميع الخلايا لديها مستويات متفاوتة من الحساسية تجاه المحفزات الإيجابية والسلبية، لذلك في بعض الأحيان قد تعيش الخلايا الخاطئة وتموت.

يحأول العلماء أن يتعلموا كيف يمكنهم السيطرة أو التعديل على عملية التحلل الخلوي المبرمج من قبل الخلايا نفسها، حتى يتمكنوا من التحكم في الخلايا التي تعيش والتي يخضع الاستمات الخلوي. على سبيل المثال، تقوم العقاقير الخاصة بالسرطان والاشعاع باطلاق عملية التحلل الخلوي للخلية السرطانية المستهدفة.

إن موت الخلايا ونجاتها يرتبط بالعديد من الإضطرابات والأمراض، فعلى سبيل المثال : إن زيادة نسب فناء الخلايا هو صفة من صفات مرض الايدز وشلل الرعاش والزهايمر، في حين أن انخفاض نسب موت الخلايا بطريقة التحلل الخلوي يمكن أن يشير إلى مرض الذئبة أو السرطان.

إن فهم عملية التحلل الخلوي هي الخطوة الأولى لعلاج كل من الحالات السابقة.

ترجمة: علي محمد

المصادر: 1