إليك كيف تبقي البعوض بعيداً

لست بحاجة لإرهاق نفسك بإصطياد هؤلاء المزعجين الصغار من مصاصي الدماء إذا كنت تعلم كيف تبعدهم عنك في المقام الأول.

البعوض أو الناموس صغار جداً، لكنهم خطيرون ومزعجون بحق، والتغير المناخي الحاصل يجعل من خطر إنتقال الأمراض التي يسببها البعوض يزداد. يتمنى الجميع أن يبقوهم بعيدين قدر الإمكان، وقد يكون بمقدورك إخلائهم من حديقة منزلك ومن مدينتك ومن أي مكان آخر بقليل من الجهد.

لماذا يزداد البعوض سوءاً؟

من بين حوالي 3500 نوع من البعوض، معظمهم مزعجون وليسوا خطيرين. فقط الأنوفيليس-نوع من أنواع البعوض- من بينهم قد يكون خطيراً، فهو ينقل الملاريا للبشر (مرض ينتقل عن طريق البعوض ويتسبب في تدمير كريات الدم الحمراء في جسم الإنسان.) مع ذلك، أقل من 10% من 430 نوع من الـ آنوفيليس تحمل الطفيل الذي يسبب الملاريا.

هذا النوع من البعوض الذي بإمكانه أن ينشر الأمراض يمثل بالتأكيد تهديداً كبيراً للصحة العامة، فبصقة واحدة من هذا البعوض قد تصيبنا بالعدوى. وبالإضافة إلى نشرهم لمرض الملاريا؛ فهم ينشرون أيضاً أمراض أخرى مثل حمى غرب النيل –مرض فيروسي ينتشر بواسطة البعوض يسبب إلتهاب في الدماغ وتصلب في الرقبة وصداع وتقيّؤ-

وفايروس زيكا –حمى تسبب احمرار العينين وإلتهاب المفاصل والطفح الجلدي-

والحمى الصفراء –يقوم بتدمير أنسجة الكبد والكليتين-

وإلتهاب الدماغ ومجموعة من الأمراض الأخرى. والأسوأ من ذلك أنهم تطورا ليصبحوا مثل النينجا الماصّين للدماء! فأنت لن تدرك أنك في خطر إلا عند ظهور الأعراض.

هذه المشكلة تمثل واحدة من العديد من المشاكل التي ساعد البشر على خلقها. فقد أصبح فصلا الخريف والشتاء أكثر اعتدالاً بسبب التغير المناخي وهذا يعني أن الحشرات لن تموت في مثل هذه الأجواء، والأسوأ من هذا أن الخفافيش وغيرها من الحيونات المفترسة للباعوض تواجه خطر الإنقراض بسبب التدخل البشري.

أكثر الأنواع شيوعاً من البعوض الحامل للأمراض في الولايات المتحدة يعرف بإسم بعوض الزاعجة (Aedes) وخاصة الزاعجة المصرية المسببة للحمى الصفراء والزاعجة البيضاء وتعرف أيضاً ببعوضة النمر الآسيويّ، يشتهر هذا النوع من البعوض بحجمهم الكبير نسبياً والعلامات البيضاء التي يتركونها على جسم الملدوغ والتي تكون على شكل بقع أو خطوط بيضاء. هذا النوع من الحشرات هو كائنات مجتاحة، لذلك لا داعي لتشعر بالسوء حيال قتلها؛ فعندما تقتلها تكون قد أفسحت مجالاً لحشرات بيئية مسالمة أخرى للعيش في النظام البيئي.

تعد المناطق التي تحد من وصول السوائل التي يحتاجها البعوض مثل الدم والماء المناطق الأنسب للبدء بالإبتعاد عنهم، فالإناث تحتاج إلى سحب الدم لتضع بيوضها لأن دورة التكاثر تتوقف مالم يكن هنالك بروتين وحديد. كما أنها تحتاج إلى مياهٍ ثابتة قليلة التحرك لوضع بيوضها فيها، حيث تتغذى يرقاتها على المواد العضوية العائمة.

إبدأ بالتخلّص من البيض واليرقات، حاول قدر استطاعتك أن تتخلّص من أي مصدر للمياه الراكدة ويجب التخلّص من أي حاوية مملوءة بالماء كانت قد تركت لمدة يومين أو أكثر، وتنظيفها جيداً للتخلّص من أي بيض خاص بالبعوض عالق داخلها. قم أيضاً بإزالة أي عوائق تمنع تدفق المياه إلى فنائك كالأوراق العالقة في أي مجرى تدفق مائي.

إن واجهتك مشاكل في تصريف أوتفريغ أو تنظيف المياه فقم برشهّا ببكتيريا بي تي Bacillus) thuringiensis) –نوع من أنواع البكتيريا يقتل بيوض البعوض- وإذا كان لا يوجد بداخل المياه أسماك أو أي شكل آخر من أشكال الحياه المائية فالميتوبرين(methoprene) يمثل خيار آخر جيد، لكن هذا النوع من المبيد الحشري يجب ألا يدخل في المجاري المائية الطبيعية الأخرى.

بعد ذلك، تعامل مع السيدة “بعوضة” (ملكة البعوض)، إبدأ بقص الأعشاب الضارة وحافظ على نظافة حديقتك لتحرم السيدة “باعوضة” من سبل الراحة، ضع منخَل (شبكة حامية للنوافذ) على الشرفات والنوافذ والأبواب ويفضّل أن تكون فتحات المنخَل لا تزيد عن 0,047 إنش للفتحة لمنعهم من الدخول. إملأ أي فراغات موجودة في إطارات الأبواب أو النوافذ بشرائط مقاومة للرياح. وتذكر أن البعوض يعيش ويتغذى من الحيوانات الأليفة أيضاً؛ لذلك لا مانع من رشّ حيوانك الأليف بالقليل من المبيد الحشري عند عودته من الخارج. إحذر من الأقوال التي تدّعي أن بعض النباتات تصد الحشرات، لأن هذه فكرة قد لا تنجح فعلياً.

تمثل مصائد البعوض حلاً آخر، لكن ما زال واجباً على العلماء أن يقرّروا ما إن كانت هذه الطريقة فعّالة أم لا. قد تختلف فعالية المكائد التي تحتوي على ثاني أكسيد الكربون في مواجهة أنواع مختلفة من البعوض التي من شأنها أن تجذب البعوض داخلها حيث يموتون من العطش. ومن ناحية أخرى، فقد اتضح أن صاعقة الحشرات غير مجدية بتاتاً، ويعود ذلك لأن البعوض ينجذب لثاني أكسيد الكربون الذي يخرج من زفير الإنسان وليس إلى الأشعة فوق البنفسجية.

إذا كنت خارجاً في الهواء الطلق وما زلت تتعرض للسعات من البعوض فإستخدم مواد طبيعية طاردة للحشرات مثل زيت عشب الليمون. وصفعهم أيضاً قد يجدي بالنفع، فقد اتضّح مؤخراً أن البعوض يربط صفعتك العدوانية هذه بمؤشر الخطر ويبدأ بتجنبك.

استخدم الطبيعة ضدهم

البعوض يمثل وجبة خفيفة للكثير من الكائنات الحية مثل الخفافيش والطيور والضفادع والأسماك وحتى لبعوضة الفيل. فأفضل رهانٍ لك لمنعهم من لدغك وإزعاجك يتمثّل في تشجيع كائنات أخرى على إزعاجهم وأكلهم (عدوّ عدوّي صاحبي.)

إبدأ بالبحث عن حيوانات طبيعية مفترسة للباعوض مجاورة لك أو تعيش في منطقتك. عموماً، هذا النوع من الحيونات يأتي على شكلين:

حيوانات مائية تأكل اليرقات وأي بعوضة قد تفكر بالتحليق بالقرب من الماء.

الحيوانات الطائرة مثل اليعسوب والطيور والخفافيش.

جميع الكائنات الحية تحتاج إلى ثلاثة أشياء لكي تكون سعيدة: 1-الماء العذب 2-المأوى 3-الغذاء. مبدئياً، يمكنك أن تعتبر أن البعوض الجميل اللطيف هو الغذاء والضحية… تبقى عليك فقط أن تركز على توفير الماء العذب والمأوى لصديقك الذي ستجلبه ليعيش في فناءك.

المأوى هو الأسهل. فإذا كان صديقك من النوع الذي يطير؛ قم بإعداد منزله في المناطق المشجرة، خاصة بالقرب من مصدر مياه راكدة مثل بركة ماء. ستحتاج أيضاً إلى مصادر مائية دائمة للمياه المتدفقة، الجداول المائية الطبيعية تمثل حلاً مثالياً. لكن تذكر أن النوافير المائية قد تجذب الحياة البرية، وأن صديقك الطائر قد لا يكون الوحيد الذي سيتوقف لشرب الماء.

وإذا كان صديقك من النوع المائي، فمن المهم أن تنتبه إلى النباتات حوله التي من شأنها أن توفر له الغطاء والمأوى، وتمثل النباتات البركية مصدر تشجيع لليعسوب للاستقرار فيها والتفرّغ لأكل وجبات باعوضية جميلة ولذيذة. لكن تذكر أن الغطاء النباتي هنا مهم جداً، لأنه سيقدم الغطاء المثاليّ لهذه الكائنات المائية لكي تترصّد للباعوض وأيضاً لكي تتخفى من أي حيوانات مفترسة قد تهدد حياتها.

قد لا نكون قادرين على التخلّص الكلّي من البعوض، لكن هذا لا يعني أنه يجب علينا أن نستسلم لهم.

ترجمة: نور الدين حاتم

المصادر: 1