هذه المرأة عاشت 99 سنة مع أن أعضاء جسمها موجودة على جوانب أخرى خاطئة كلياً

قلبها كان موجود في الجهة اليمنى “حرفياً”.

روز ماري بينتلي (Rose Marie Bentley) التي عاشت في ولاية اوريغون الأميركية وماتت عن عمر يناهز الـ99 عاماً، جميع أعضاء جسمها تقريباً لم تكن موجودة في المكان الذي ينبغي أن يكونوا عليه.

من المثير للدهشة أنه عندما توفيت روز عام 2017 لم يكن أحد على علم بحالتها الغريبة والنادرة التي من الصعب تصديقها.

لا أولادها الخمسة ولا أحفادها الـ15 ولا أحفاد أحفادها الـ31 ولا حتى أحفاد أحفاد أحفاد أحفاد أحفادها كانوا على دراية بالأمر. حتى روز نفسها لم تكن تعلم بمدى غرابة حالة جسدها من الداخل.

كل مافي الأمر أنه في إحدى الأيام عند زيارتها للمشفى واجه الطبيب صعوبة في تحديد موقع زائدتها الدودية. وهكذا اكتشف الأمر.

لكن أول من تعلّم السر الفريد لهذه المرأة كانوا طلاب الطب في جامعة أريجون للصحة والعلوم(OHSU) في عام 2018، عندما قاموا بتفحص جثة روز أثناء محاضرة التشريح.

تبرّعت روز بأعضاء جسدها للدراسة العلمية. وبينما كان الطلاب ينظرون داخل جسدها؛ رأوا أن تخطيط أعضائها كان مرآة عكسية “تماماً” لنموذج التشريح البشري.

بطنها كان في الجهة اليمنى وليس اليسرى، وكبدها كان في اليسرى وليس اليمنى.أيضاً وجد طحالها وبعضاً من أعضاء بطنها في مكان آخر داخل صدرها، وشذوذات أخرى مثل فتق الحجاب الحاجز(نتوء في المعدة من خلال الحجاب الحاجز) ومجموعة من الشذوذات الوريدية الأخرى.

قال عالم التشريح من نفس الجامعة كام ووكر(Cam Walker): “لقد علمت أني بصدد شيء مختلف، لكن استغرق منا الأمر بعضاً من الوقت لمعرفة كيف عاشت بهذه الحالة.”

السبب وراء الأعضاء المختلطة في داخل جسد روز هو الحالة إنقلاب وضع الأحشاء. حيث تشير التقديرات إلى أنها تؤثر على واحدة من كل 10000 إلى 22000 ولادة.

لكن حالة روز كانت حالة نادرة، بسبب الآثار الصحية المترتبة على طريقة ترتيب هذه الأعضاء. معظم الأشخاص المصابين بداء حالة الإنقلاب هذا لا يصمدون لمرحلة الطفولة. وهذه الحالة متعارف عليها في علم الطب بأنها حالة تكتشف في المرضى الصغار للغاية والرضّع -بحكم أنه لا يوجد من نجى لمدة أكثر من ذلك وهو بهذه الحالة-

تمتعت روز بصحة جيدة طوال حياتها وتوفيت لأسباب طبيعية في سن الـ99، على الرغم من استحالة تصديق هذا الأمر في طور هذه الحالة المهددة للحياة.

يشير ووكر وزملاؤه من الباحثين أن الإختلاف التشريحي في جسد روز من شأنه أن يضعها ضمن الـ 1% (أو أقل) من الأشخاص الذين عانوا من هذه الحالة وتمكنوا من العيش. حيث كانت إحتمالات تَمَكُّن روز من العيش إلى سن البلوغ لا يزيد عن واحد من المليون.

وأضاف ووكر لشبكة سي إن إن ((CNN: “أعتقد أن الإحتمالات للعثور على شخص آخر مثلها تتحدد بواحد من كل 50 مليون شخص، صدقاً أنا لا أعتقد أن أحداً منا سينسى ذلك قط”.

وقال وارن نيلسون (Warren Nielsen) طالب في السنة الثانية في الجامعة: “لقد كان شيئاً رائعا حقاً. لم نتمكن من تعلم علم التشريح الطبيعي فحسب، ولكن أيضًا كل الاختلافات التشريحية التي يمكن أن تحدث.”

إن عمر بنتلي المتقدم في وقت وفاتها يمكن أن يجعلها أطول شخص عيشاً مع حالة الإنقلاب هذه.

بالنسبة للعلم فتمثل روز أكبر شخص عانى من هذه الحالة، فقبل روز كان هنالك شخصاً كان قد عاش لـ75 سنة مع حالة إنقلاب الأحشاء، لكن بالتأكيد ليست بنفس غرابة حالة روز.

بالنسبة لمصففة شعر سابقة وقائدة كشافة التي تطوعت كممرضة في الحرب العالمية الثانية فقد كان هامش نَعْيِها غير متوقع. لكنه كان رائعاً ومناسباً، نظراً لأن أطفالها كانوا يتذكروها كشخصٍ كان دائماً مفتوناً بالعلم.

تقول لويز آلي(Louise Allee) أحد أبناء روز الخمسة: ” أمي سترى أن هذا كان شيئاً جميلاً حقاً (تبرعها بالأعضاء). ستكون أمي مغمورة بالسعادة لتمكنها من تقديم شيء كهذا للعلم، ومن المحتمل أن تحظى بإبتسامة عريضة على وجهها، مع علمها بأنها كانت مختلفة عن البقية؛ لكنها تمكنت من العيش لعمر طويل.”

ترجمة: نور الدين حاتم

المصادر: 1