نصف نانو تكنولوجي والنصف الأخر خلايا حية: العلماء يصممون كلية إلكترونية

لأول مَرة، قام العُلماء لَدىٰ جامعة Vanderbilt بِتطوير كِلية صناعية قابلة لِلزرع. وَتَحتوي الكِلية الصناعية عَلىٰ رُقاقة تَصفية وَخلايا كِلىٰ حَية تَعمل بِواسطة قَلب الإنسان، وَتَقوم هَذهِ الكِلية المُخلّقة حيوياً بِعمل وَظائف العضو الحَقيقي، كَالتخلص مِن الأملاح، الماء، وَالسموم، فَتغني بِذلك مَرضىٰ الفَشل الكَلوي عَن عَملية غَسيل الكِلىٰ.

إنَّ المفتاح الذي قاد العُلماء إلىٰ هَذا التطور، هوَ التَقدم الباهر في نَفس الرُقاقة، والتي تُستخدم السيليكون المُعدل عليهِ بِتقنية النانو. يَقول William H. Fissell IV، الذي قاد الفَريق المُطوّر للجهاز ”يُستخدم السيليكون المُعدل عليهِ بِتقنية النانو، العمليات ذاتها المُستخدمة في صِناعة الحَواسيب القائمة عَلىٰ هَندسة الإلكترونيات الدَقيقة“.

وَهَذه الرَقائق، عَملها مُتقن، وَأسعارها مَعقولة، وَتَقوم بِالتَنقية بِشكل مِثالي.

كَذلك، سَتَحتوي كُل مِن هَذهِ الكِلىٰ الصناعية عَلىٰ 15 رُقاقة مُرتبة فَوق بَعضها البعض، وَهَذهِ الرُقاقات سَتَعمل كَمُنقيات بِالإضافة لِكَونها نظام دَعم للخلايا الحية، فَهذهِ الخلايا الحية هيَ بِالأصل خلايا كِلىٰ زُرعت في طَبق بَتري ( وعاء مُسطح دائري يَستخدمهُ عُلماء الأحياء لِتنمية الخلايا مختبريا )، ثُم تَمت تَنشئتها لِتُصبح مُفاعلات حَيوية للخلايا الحية، وَغشاء هَذِه الخلايا الحية يُساعد الجهاز عَلىٰ مَعرفة المَواد الكيميائية الضارة مِن غَير الضارة.

يَشرح Fissell قائلاً ”بِهذهِ الطَريقة تَستطيع الخلايا إمتصاص المَواد الغذائية التي يَحتاجها جَسدك مجدداً، وَطَرح السُموم مِن جسدك“.

هَذهِ الكِلىٰ الصناعية لا تَحتاج إلىٰ أي مَصدر طاقة خارجي وَإنما تَعتمد في عَملها عَلىٰ تَدفق الدم في داخل جسم المريض، إلا أنَّ التَحدي الذي يواجهُ الباحثين يَتمثل في كَيفية جَعل الدم يَتدفق خلال الأوعية الدموية وَيَمر بالجهاز بدون إحداث أي ضَرر أو تجلط الدم.

لِحلّ مُشكلة تَجلط الدم هَذهِ، قام Fissell وَفَريقه بِالتعاون معَ المُهندسة الطَبية الحَيوية Amanda Buck مَعرفة عَلىٰ وَجه التَحديد أي المَناطق في الجهاز يُحتمل أن تُسبب تجلط الدم. فَإستطاعت Amanda Buck بِفضل ديناميكية المَوائع وَنَماذج الحاسوب أن تُحسن شكل المَسارات في داخل الجهاز وَجعلهِ أكثر إنسيابية لِيَتمكن الدم مِن التَدفق عَبر مَسارات الجهاز بِكل سهولة. وَكذلك ساعدت الطباعة ثلاثية الأبعاد بالتجاوب المُباشر معَ النَماذج التي تمَ التَوصل إليها وَتَحليل أدائها.

وإذا ما قُمنا بِأخذ كَمية النقص في التبرعات بِالكلى بِعين الإعتبار، فَإنّ هَذا الجهاز سَيقلل مِن حاجة مَرضى الفَشل الكلوي لِزراعة الأعضاء. إنَّ لِهذا النَقص في التبرعات ضحايا كُثر، فَقد قامت المؤسسة الوطنية للكِلىٰ (The National Kidney Foundation) بِتقدير أكثر مِن 460,000 شَخص، في الولايات المُتحدة الأمريكية وَحدها، يُعانون من أمراض الكِلىٰ في مَراحلها المُتأخرة، وَحَوالي 13 مَريض كِلىٰ يَموت كل يَوم بِإنتظار الحُصول عَلىٰ كِلية.

وَبِحسب الشَبكة الأمريكية للتبرع وَزراعة الأعضاء OPNT فَإنهُ يوجد ما يزيد عَن 100,000 مَريض أمريكي بِحاجة إلىٰ زراعة كِلية جَديدة وَلَكن فَقط أقل مِن خُمس العدد تَمت لهُ عَملية الزراعة السَنة الماضية. وَبِمزيدٍ مِن الأبحاث، سَيبعث الجهاز الأمل في قُلوب المَرضىٰ مِن هُم في قائمة الإنتظار.

وَيذكر إنهُ مِن المُقرر أن تَبدأ التَجارب السَريرية عندَ نهاية عام 2017.

ترجمة: اهلّة العبيد

تدقيق لغوي: علي فرج

تدقيق علمي: أمنية أحم

المصادر: 1