اكتشف العلماء علامات نمو خلايا عصبية جديدة حتى في الأدمغة البالغة من العمر 87 عامًا

أظهرت دراسة جديدة أن البشر ينمون خلايا دماغية جديدة خلال أواخر حياتهم، وتبين أنهم يستمرون من إنماء الخلايا العصبية الجديدة حتى التسعينات من العمر.

إن النتائج، التي تكشف عن المدة التي يمتد فيها تكوين الأعصاب حقًا في البشر، تُظهر أيضًا تعليق العملية في مرضى الزهايمر – وهو اكتشاف يمكن أن يساعدنا في استكشاف طرق جديدة لعلاج هذه الحالة.

يحدث معظم التوليد العصبي أثناء التطور الجنيني، وبحلول الوقت الذي يولد فيه الناس، فإن غالبية خلاياهم العصبية تكون قد تكونت بالفعل.

لكن هذه ليست نهاية القصة. في الستينيات، اكتشف لأول مرة أن التوليد العصبي للبالغين يحدث أيضًا في الثدييات: تستمر خلايا الجهاز العصبي الجديدة في النمو في المخ، حتى مع تقدم الحيوانات في السن.

كيفية عمل هذه الآلية بالضبط في البشر – والفترة التي تستغرقها – لم يكن من السهل تحديده، بسبب مجموعة من القضايا في دراسة الأدمغة البشرية.

لكن في دراسة جديدة قادتها عالمة الأحياء الجزيئية ماريا لورنس مارتين من جامعة مدريد المستقلة في مدريد، درس الباحثون أنسجة المخ من المرضى المتوفين من البشر لفحص التوليد العصبي في الحصين للبالغين (AHN) بتفصيل أكبر.

“يركز فريق البحث على دراسة الآليات التي تتحكم في التوليد العصبي في الحصين للبالغين، في ظل الظروف الفسيولوجية والمرضية”.

“على وجه الخصوص، نحن مهتمون بتحديد الإمكانات العلاجية لزيادة التوليد العصبي في الحصين للبالغين لعلاج الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر (AD) وغيرها من أمراض التاو”.

لمعرفة ما إذا كانت الخلايا العصبية الجديدة تستمر في التطور لدى كبار السن، درس الباحثون منطقة من الحصين تسمى التلفيف المسنن (DG) في عينات الأنسجة التي تم الحصول عليها من 13 شخص lj,td.

هؤلاء الأشخاص، الذين تتراوح أعمارهم بين 43 و 87 عامًا، قد ماتوا لأسباب عديدة، من بينها السرطان والسكتة الدماغية والإنتان وغيرها من الأسباب التي تؤدي للوفاة – ولكن جميعهم كانوا يتمتعون بصحة عصبية قبل وفاتهم، وتركوا أجسادهم للعلم.

يقول الباحثون إن تلك الإيماءة النهائية تكشف شيئًا مهمًا عن التوليد العصبي للبالغين: فهي تتمدد حتى العقد التاسع من العمر، ويظهر ذلك من قبل آلاف الخلايا التي تسمى الخلايا العصبية المعبرة عن الدبلكورتين (DCX +) في التلفيف المسنن، والتي تتوافق مع التولد العصبي.

إجمالاً، تدعم هذه البيانات بقوة فكرة أن المجموعات السكانية لخلايا DCX + لها درجة متفاوتة من النضج في التلفيف المسنن البشري، “هكذا كتب المؤلفون في ورقتهم.

“إن الوفرة النسبية للخلايا العصبية غير الناضجة DCX + المكتشفة، بالإضافة إلى التعبير عن الصفات المميزة للخلايا لكل من المراحل المبكرة والمتأخرة من النضج، تشير إلى أن هذه الخلايا لها أيضًا فترة نضوج ممتدة خلال فترة التوليد العصبي للحصين في البالغين من البشر.”

عندما قام الفريق بتحليل أدمغة 45 مريض من مرض الزهايمر الم الذين تتراوح أعمارهم بين 52 و 97 عامًا، لاحظوا “انخفاضًا ملحوظًا وتدريجيًا في هذا العدد مع تقدم المرض”.

على النقيض من ذلك، يبدو أن العمر لدى الأشخاص الأصحاء عصبيًا يحدث انخفاضًا أكثر اعتدالًا في تكوين الخلايا العصبية لدى البالغين، حيث تظهر أنسجة التلفيف المسنن لـ 13 مريضًا انخفاضًا طفيفًا في خلايا DCX + حيث تراوحت أعمارهم بين 43 و 87 عامًا.

“ومع ذلك ، فإن عدد خلايا DCX + المكتشفة في الأشخاص الأصحاء عصبيا من أي عمر كان أعلى باستمرار من ذلك الموجود في المرضى الذين يعانون من مرض الزهايمر، بغض النظر عن عمر هؤلاء المرضى” ، يشرح الباحثون.

“تدعم هذه البيانات بقوة فكرة أن مرض الزهايمر هو حالة تختلف عن الشيخوخة الفسيولوجية وتشير إلى أنه على الرغم من الانخفاض نتيجة الفسيولوجية المرتبطة بالعمر في عدد خلايا DCX + ، فإن آليات الاعتلال العصبي المستقلة تساهم في تدمير الخلايا العصبية غير الناضجة اثناء مرض الزهايمر.”

يقول الباحثون أيضًا أن تكوين الخلايا العصبية لدى البالغين المصابين بمرض الزهايمر بدا أنه يتأثر سلبًا حتى في المراحل المبكرة من المرض، قبل أن يتم التعبير بوضوح عن التشابك الليفي العصبي ولويحات الخرف.

على الرغم من الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث قبل أن نفهم سبب حدوث ذلك، فإن الفريق يقترح أن نظامًا لرصد الاكتشافات المبكرة لضعف التوليد العصبي في الحصين للبالغين بطرق غير جراحية يمكن أن يساعد الأطباء على التقاط العلامات الحيوية للمراحل المبكرة للزهايمر قبل تقدمه.

العمل الجيد على هذه الفرضية هو العمل من أجل المستقبل، ولكن في الوقت الحالي لا نزال نتعامل مع شيء كبير.

وخلص الباحثون إلى أن “بياناتنا تسلط الضوء على وجود مجموعة حركة من الخلايا العصبية غير الناضجة في التلفيف المسنن البشري طوال فترة الشيخوخة الفسيولوجية والمرضية حتى العقد العاشر من العمر”.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1