إذا كنت ممن لا يمكنهم ترك الندم، فالقليل من الشفقة على الذات قد يساعدك على هذه الخطوة

حسب دراسةٍ حديثة أثبتت هذه الدراسة أن الناس الذين مارسوا الشفقة على الذات، أو أولئك الذين كانوا لطفاء تجاه أنفسهم، هم أكثر عرضةً للتغلب على الندم مقارنةً بالناس الذين لم يفعلوا ذلك، وفقًا للدراسة التي نُشرت في فبراير/شباط في مجلة الشخصية ونشرة علم النفس الاجتماعي.

يذكر {جيا وى زهانغ}، وهو طالب دراساتٍ عليا في علم النفس في جامعة كاليفورنيا، بيركلي: “على الرغم من أن الندم غالبًا ما يكون صفةً مؤلمة، إلا أنّ دراساتٍ سابقةً أكدت أن بعض الناس يمكنهم التغلب على هذه الصفة، بل ويشعرون بعدها أنهم أقوى مما سبق، ولكن هذا الحال لا ينطبق على الجميع”.

ويؤكد زهانغ أن الباحثين أرادوا فهم السبب الذي يجعل بعض الناس يشعرون بتحسنٍ بعد الندم في حين لا يشعر البعض الآخر بهذا التحسن. واستطرد أنهم يشتبهون بأن الفرق يكمن في كيفية فهم الناس للأسف في مرحلة ما بعد الشعور به. مثلًا هل نحن نهرب من الندم أم نواجهه وجهًا لوجه؟”

في هذه الدراسة، ركز الباحثون على الشفقة على الذات كعاملٍ من المحتمل أنه يجعل بعض الناس يقضون وقتًا أفضل عند ترك الندم وراءهم.

طبقًا للدراسة، تم القيام بتجربةٍ ضمت 400 طالب تتراوح أعمارهم بين 49-18، طُلب منهم الجلوس أمام أجهزة الكمبيوتر لممارسة تمرينٍ كتابيّ.

أولًا: طُلب من الطلاب أن يكتبوا عن أكبر حالة ندمٍ مرّوا بها. وكُلِّف نصفهم عشوائيًا بالكتابة عن ندمهم حيال عملٍ قاموا به، أو عملٍ فعلوه لكنهم يتمنون لو لم يفعلوه. وطُلب من النصف الآخر الكتابة عن ندمهم حيال عملٍ تقاعسوا عن القيام به، أو شيءٍ لم يفعلوه لكنهم يتمنون القيام به.

تم تقسيم المشاركين عشوائيًا إلى ثلاث مجموعات:

  • مجموعة الشفقة على الذات
  • مجموعة احترام الذات
  • المجموعة الضابطة

وطُلب من المجموعة الأولى الرد على الحالة التالية: “تخيل أنك تُحدِّث نفسك عن هذا الندم من منظور الحنان والتفهم. ما الذي ستقوله لذاتك؟” وطلب من المجموعة الثانية الاستجابة للصيغة التالية: “تخيل أنك تتحدث إلى نفسك عن هذا الندم من منظور التحقق من صفاتك الإيجابية (وليس السلبية)”.

لم يُطلب من المجموعة الضابطة الكتابة عن الندم. بل طُلب منهم أن يكتبوا عن هوايةٍ كانوا يتمتعون بها.

ثم طلب الباحثون من المشاركين الإجابة على مجموعةٍ من الأسئلة عن مشاعرهم تجاه التسامح والقبول والتحسن الشخصي بعد ممارسة هذا التمرين الكتابي.

وجد الباحثون أن الأشخاص في المجموعة الأولى اتسموا بمشاعر أكبر تجاه التسامح والقبول والتحسن الشخصيّ مقارنةً بالمجموعتين الأخريين. بعبارةٍ أخرى، إن التركيز على أفضل صفاتك لا يساعدك على الشعور بتحسنٍ حيال الندم. كما وجدوا نوعًا ما، أن الشفقة تجاه الذات هي ما قد يُحدِث فرقًا وتحسنًا.

يقول زهانغ: “أعتقد أن الناس الذين يمارسون الشفقة على الذات قادرون على مواجهة الندم وتمييز أخطائهم، بل إنهم أقدر على اتخاذ خيارٍ أفضل في المستقبل”. وذكر أن الشفقة على الذات تدفع الناس لقبول الندم بدلًا من الهروب منه. “هذه الرغبة في التعامل مع الندم قد تعطي الناس فرصةً لاكتشاف السُبل لتحسين شخصياتهم”.

وأضاف الباحثون أن عنصر القبول هو مجرد جانبٍ واحدٍ من جوانب الشفقة على الذات، حيث يساعد الناس على التحسن بعد القيام بشيءٍ يندمون عليه. والجانب الآخر الذي اقترحوا تسميته بـ “إعادة تقييم” حيث يفكر الناس هنا تجاه (العمل الذي قاموا به بعيدًا عن تأثيره العاطفي)، وأشاروا إلى مثالٍ على ذلك من دراسةٍ سابقةٍ على مريضات سرطان الثدي اللواتي طُلب منهنّ محاولة التفكير حول علاجهن بصورةٍ إيجابيةٍ قبل أن يبدأ. وكتب الباحثون: “النساء اللواتي فعلن ذلك امتلكن مشاعر أكبر حول نموّ شخصياتهن في وقتٍ لاحق”.

ترجمة: محمد القصير

تدقيق لغوي: نور الحاج علي

المصادر: 1