العثور على خلايا قافزة بسرعة جنونية لم نشهدها من قبل في انسجة الإنسان

على الرغم من أن أجسامنا تشعر بالصلابة، إلا أن الخلايا الموجودة بداخلها لا تجلس دائمًا في مكان واحد. لقد اكتشف العلماء الآن الخلايا تقذف نفسها إلى المحيط، مستخدمين التوتر في الأنسجة الليفية للقفز إلى الأمام أسرع بخمس مرات مما رأيناه من قبل.

بينما يعتقد الباحثون أن “هجرة المقلاع” هذه قد تلعب دوراً في انتشار السرطان عبر الجسم، إلا أنه قد يتم تسخيرها أيضًا لمساعدتنا على إرسال خلايا صحية إلى أجزاء الجسم الأكثر احتياجًا إليها.

للقبض على الخلايا السريعة في العبور، أنشأ العلماء سقالات ثلاثية الأبعاد اصطناعية على غرار الأنسجة السدوية، وهي نوع من الأنسجة الضامة المحيطة بالأعضاء في جسم الإنسان. يمكن لهذا النسيج أن يساعد أو يعيق انتشار الأمراض مثل السرطان.

يقول أحد الباحثين، وهو مهندس الطب الحيوي ويليام وانج من جامعة ميشيغان: “لقد صدمت بالتأكيد عندما رأيت خلية تتحرك بسرعة كبيرة”.

“الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو التقاط وضع الترحيل هذا في أنواع خلايا متعددة وإيجاد أن سرعتها كانت أسرع بكثير من الأوضاع التقليدية لترحيل الخلية.”

ما يبرز هذه الدراسة هو استخدام تلك السقالة ثلاثية الأبعاد بدلاً من طبق بتري ثنائي الأبعاد، مما يجعل الباحثين أقرب إلى الظروف الموجودة داخل الجسم الفعلي.

تعمل عملية المقلاع الملحوظة إلى حد كبير كما يوحي المصطلح، حيث تجلس الخلايا على الأنسجة المحيطة لتوليد التوتر، ثم الإطلاق إلى الأمام عند إطلاق التوتر.

يقول أحد أعضاء الفريق، برندون بيكر من جامعة ميشيغان: “لقد وجدنا أن الخلايا يمكنها التحرك بهذه الطريقة المميزة للغاية والتي تؤدي إلى هجرة فعالة بشكل أسرع بكثير من أي شيء تم الإبلاغ عنه مسبقًا”.

هناك أنواع مختلفة من ترحيل الخلايا، لكننا لم نر هذا من قبل. مع تحسن تقنيات التصوير، بدأنا نحصل على فهم أفضل لكيفية تمكن الخلايا من شق طريقها عبر الجسم، وقد تكون هناك المزيد من الاكتشافات المشابهة.

حركة “المقلاع” للخلايا (باللون الوردي) تحت المجهر. (جامعة ميشيغان)

في هذه الحالة، وجد أن وضع السفر بطريقة النطاط تنطبق على خلايا اللحمة المتوسطة في الألياف التي توفر فقط التوازن الصحيح للنعومة والقوة – الأنسجة كانت مقاومة بدرجة كافية لبناء التوتر ولكن ليست مقاومة للغاية لمنع التمدد في المقام الأول.

إنه تأثير رائع عندما يتم ملاحظته تحت المجهر، ولكن هناك جانب خطر لهذه الألية حيث يشير الباحثون إلى أن هذه الآلية قد تسهم في حدوث ورم سرطاني خبيث ينتشر إلى بقية أعضاء الجسم، عندما تنتقل الخلايا السرطانية من الورم الرئيسي إلى أجزاء أخرى من الجسم، وهي عملية يمكن أن تنطوي مباشرة على الأنسجة اللحمية.

فهم المزيد من التفاصيل حول انتشار السرطان أمر بالغ الأهمية إذا أردنا استنباط طرق لوقفه. علاوة على ذلك، يمكن تسخير هذه التقنية لتوفير الإغاثة السريعة للأنواع الأخرى من الأمراض والإصابات أيضًا.

وخلص الباحثون إلى أنه “بالنظر إلى انتشار الأنسجة الليفية، فإن فهم كيفية تأثير بنية المصفوفة والميكانيكا على الهجرة يمكن أن يحسن الاستراتيجيات لتجنيد خلايا إصلاح لمواقع الجرح أو منع ورم خبيث من الانتشار”.

ترجمة: حسام عبدالله

المصادر: 1